تطريز هايكه فيبر بلاد الشام بالإبرة والخيط والروح
في غاليري زوايا في دمشق، ترتدي هايكه فيبر ثوباً طرّزته لنفسها بإحدى النقشات السورية الملوّنة. تقف وسط أعمالها التي تستعيد خرائط التطريز في بلاد الشام، من الفرات شمالاً وشرقاً، حتى سيناء جنوباً، حتى يتسنى لزائر المعرض أن ينتقل بين الفساتين والعباءات والأوشحة المزركشة، كأنه يعبر جغرافيا متعددة داخل القاعة نفسها. تقول هايكه فيبر لـالعربي الجديد: هذا المعرض احتفاء بالتنوع السوري.
ترى هايكه فيبر أن هذا التنوع لا يُدركه السوريون أنفسهم بما يكفي، لذلك تسعى، عبر المعرض، إلى إبرازه، واضعةً إلى جانب الأثواب السورية ثوباً فلسطينياً، بوصفه امتداداً طبيعياً لمنطقة واحدة، تقول إنها أعطت البشرية كثيراً، وكانت دائماً ساحة لصراع الإمبراطوريات التي حاولت أن تنهبها وتبني من خيراتها قصوراً، وفي النهاية راحت القصور وبقيت الأرض والناس، فيما بقي التراث، في رأيها، شاهداً على وحدة لم تفلح الحدود الحديثة في محوها. كل هذه النقوش ومع القليل من الشروحات والشذرات هنا وهناك، تبدأ الفروق بالظهور، كأنها تعبر عن لاوعي جمعي صاغته علاقة السوريين بالطبيعة، فالأنماط والألوان والغرز تميّز منطقة من أخرى، حتى تلك التي تبدو متشابهة، مثل التطريز الحوراني والفلسطيني. مع ذلك، تصرّ فيبر على أن كل هذه النقوش سورية سواء كانت فلسطينية أم لبنانية أم سورية، كلها وليدة هذه المنطقة التي تسمى تاريخياً بلاد الشام، التي أعطت الإنسانية نتاجاً ميثولوجياً ودينياً. وفي رأيها، لا يعترف التطريز بالحدود الحديثة، بل يتجاوز ما فرضه الاستعمار واتفاقية سايكس بيكو، ليحيل على ما تسميه هوية جامعة. تقولها بلهجة سورية–فلسطينية مكسّرة قليلاً.
لدى هايكه فيبر ملامح أوروبية واضحة لا يتطلب اكتشافها عناءً، إلا أنها تستخدم نا الجماعة في حديثها عن كل ما هو سوري، فتقول: آمل أن ننجح في انتزاع اعتراف يونسكو بتطريزنا السوري بوصفه جزءاً من تراثنا اللامادي. هي زوجة رجل فلسطيني، عاشت معه في بداية حياتهما في لبنان، قبل أن ينتقلا عام 1982 إلى دمشق، حيث أنجبت أربعة أبناء يحملون هويات متعددة، فلسطينية وألمانية وسورية، ويعيشون اليوم في الخارج، فيما
ارسال الخبر الى: