تطبيق اتفاق دمشق و قسد يختبر مزاج الشارع في الحسكة
62 مشاهدة
تواصل تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين دمشق وقسد في محافظة الحسكة شمال شرقي سورية وسط تأكيدات رسمية بأن مساره يمضي حتى الآن بشكل إيجابي في مقابل تصاعد حالة من الاستياء الشعبي لا سيما في أوساط المكون العربي على خلفية مخاوف متزايدة تتعلق بآلية التطبيق على الأرض واستمرار ممارسات أمنية مثيرة للجدل أبرزها الاعتقالات التي تنفذها قوى الأمن الداخلي التابعة لقوات سوريا الديمقراطية الأسايش وفي هذا السياق شهد مبنى محافظة الحسكة السبت الماضي اجتماعا ضم المحافظ نور الدين أحمد الذي تسلم مهماته رسميا وعددا من قيادات الجيش السوري والأجهزة الأمنية الحكومية في إطار تنسيق الخطوات التنفيذية للاتفاق بين دمشق وقسد وبحث آليات تثبيت الحضور الحكومي وتعزيز الاستقرار الأمني والإداري في المدينة وفق ما أفادت به مصادر محلية العربي الجديد ويأتي هذا التطور بعد أيام من دخول مجموعات من قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية السورية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي تطبيقا لبنود الاتفاق الموقع بين دمشق وقسد في 30 يناير كانون الثاني الماضي والذي نص على وقف إطلاق النار وبدء عملية دمج تدريجي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية إضافة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية شهد مبنى محافظة الحسكة اجتماعا ضم المحافظ المكلف وعددا من قيادات الجيش والأجهزة الأمنية الحكومية وكانت دمشق وقسد توصلتا في 18 يناير الماضي إلى اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار حتى الثامن من فبراير شباط الحالي وذلك بعد قرابة عام من اتفاق سابق وقع في العاشر من مارس آذار الماضي تبادلت دمشق وقسد لاحقا الاتهامات بشأن المماطلة في تنفيذه وجاء تمديد التهدئة بوساطة وضغوط دبلوماسية أميركية هدفت إلى تثبيت الاستقرار الأمني ومنع عودة المواجهات العسكرية في شمال شرق سورية استياء لدى المكون العربي في الحسكة وعلى الرغم من الترحيب الحذر بالاتفاق في بعض الأوساط لا سيما بعد دخول القوات الحكومية إلى أطراف المحافظة إلا أنه سجلت حالة من الاستياء بين أطياف من المكون العربي في الحسكة ترى أن تطبيق الاتفاق بين دمشق وقسد لم ينعكس حتى الآن على الحياة اليومية ولا يزال أقرب إلى إجراءات شكلية من دون إحداث تغيير فعلي في الواقع الأمني أو الإداري وفي هذا السياق قال محمد الحربي اسم مستعار فضل عدم ذكر اسمه الحقيقي لأسباب أمنية وهو من سكان مدينة الحسكة لـالعربي الجديد إن تطبيق الاتفاق بين دمشق وقسد أثار حالة استياء واسعة في أوساط المكون العربي مشيرا إلى أن العرب يشعرون بأنهم الطرف الأضعف في معادلة الاتفاق وأن السلطة المحلية قد يعاد تشكيلها بطريقة تمنح قسد اليد الطولى على حساب باقي المكونات وأضاف أن تداول معلومات عن تعيين أحد قادة قسد محافظا للحسكة نور الدين أحمد أثار غضبا وقلقا كبيرين خصوصا أن الاسم المطروح مرتبط وفق ما هو معروف محليا بسجل من الانتهاكات ما أعاد إلى الأذهان مخاوف قديمة لدى الأهالي وأوضح أن السكان كانوا ينتظرون دخولا حقيقيا لمؤسسات الدولة ينعكس على حياتهم اليومية سواء على مستوى الخدمات أو الأمن لكن ما جرى حتى الآن بدا شكليا من دون حضور فعلي للدولة أو تغيير ملموس على الأرض ولفت إلى أن هناك حظر تجوال شبه يومي لا سيما خلال ساعات الليل ويشعر كثير من أبناء المكون العربي بأنهم مستهدفون بشكل خاص الأمر الذي عمق حالة الاحتقان وعدم الاطمئنان وتابع أن الاحتفالات التي نظمها أنصار قسد ورفع شعاراتها بالتزامن مع الحديث عن تعيين المحافظ بدت مستفزة لشريحة واسعة من السكان وكأن الاتفاق يقدم على أنه انتصار لطرف واحد فقط وتابع أن الغموض الذي يحيط بمستقبل الإدارة المحلية في الحسكة وغياب أي توضيحات رسمية تطمئن الناس يجعلان الشارع يعيش حالة قلق دائم مع شعور عام بعدم الثقة بأن تطبيق الاتفاق سيؤدي فعلا إلى تحسين الأوضاع عبد الحليم سليمان يجب ضبط الخطابات الداعية إلى التصعيد اتفاق دمشق وقسد في بدايته في المقابل رأى الكاتب والمحلل السياسي عبد الحليم سليمان وهو من أبناء الحسكة أن الاتفاق لا يزال في بدايته ويسير بشكل سلس نسبيا لا سيما من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية وأوضح في حديثه لـالعربي الجديد أن دخول القوات الأمنية والوفود العسكرية والرسمية إلى مناطق الجزيرة يتم وفق ما هو محدد في التفاهمات التي جرت بين الطرفين وبرعاية دولية غير أن سليمان شدد على أن هناك خطوات وإجراءات لا بد من اتخاذها في المرحلة المقبلة خصوصا في مناطق مثل كوباني عين العرب حيث لا يزال الحصار مفروضا وتوجد شكاوى من نهب الممتلكات ومنع الأهالي من العودة إلى منازلهم محذرا من أن استمرار هذه الإشكاليات قد يعرقل سير الاتفاق أو يهدد استمراريته وأكد أن نجاح الاتفاق مرهون بالتزام الطرفين الكامل ببنوده وتسريع خطوات الدمج العسكري والأمني والإداري إضافة إلى تعيين المحافظ المتفق عليه رسميا مع ضرورة ضبط الخطابات والتحركات العشائرية الداعية إلى التصعيد لما لها من تأثير مباشر على الاستقرار والسلم الأهلي في المنطقة