عن تضارب أرقام الفقر في مصر وجدوى حزم الحماية

58 مشاهدة
تحليل الخطاب الاقتصادي للحكومة المصرية عقب إعادة تشكيلها قبل أيام يضعها أمام حالة من المكاشفة حول عجز السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة خلال الفترة من 2013 وحتى الآن عن تحسين مستوى معيشة الأفراد أدت هذه السياسات إلى مزيد من الفقر والأعباء المعيشية وتآكل القدرة الشرائية وتهاوي العملة المحلية على الرغم من الحديث عن تحسن معدلات النمو الاقتصادي وكون معدلات النمو الاقتصادي في تزايد وفق الأرقام الرسمية وتصاحبها زيادة في معدلات الفقر فمعنى هذا أمران إما أن العائد من تزايد النمو الاقتصادي يتم توزيعه بصوره سيئة حيث يتركز في الشريحة العليا من المجتمع بينما تحرم منه الطبقتان المتوسطة والفقيرة أو أن معدلات النمو المعلن عنها تفتقر للمصداقية ومن الملاحظ أن جهود الحكومات المصرية المتتابعة منذ عام 2013 وحتى الآن تجاه قضية الفقر تقتصر على مجرد تقديم دعم محدود للفقراء ولم تعلن تلك الحكومات عن استراتيجية لمكافحة الفقر يمكن من خلالها الوقوف على مدى زمني للقضاء على الظاهرة أو على الأقل الحد منها وفي خطوة للاعتراف بالمشكلة وأبعادها تضمنت إحدى دراسات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بعنوان خصائص الأسر الفقيرة دراسة تحليلية من واقع بيانات بحث الدخل والانفاق 2017 2018 في صفحاتها الأولى مقدمة موجزة تعبر عن مدى تحدي الفقر للحكومة المصرية إذ ذكرت تعد مشكلة الفقر أحد أهم التحديات الأساسية التي تواجه مصر فهي من أهم القضايا وذلك لما لها من أبعاد اقتصادية واجتماعية مهمة حيث يمثل الفقر نتيجة مباشرة لسوء التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية لكن مع هذا الاعتراف من قبل جهاز فني معني بالرصد والإحصاء وتقديم الدراسات يلاحظ أن ثمة تأخيرا متعمدا في الإعلان عن بيانات بحث الدخل والإنفاق في مصر منذ عام 2020 على الرغم أن من المعتاد أن يصدر هذا المسح كل عامين وقد ذهبت العديد من التقديرات إلى أن وراء هذا التأخير شعور الحكومة بأن نتائج المسح التي تتضمن ارتفاع معدلات الفقر ليست في صالحها فتقديم المساعدات للفقراء شيء إيجابي لكن الأكثر إيجابية هو انتشال هؤلاء الفقراء من براثن الفقر وشعورهم بأنهم يعيشون في مستوى مادي يحفظ لهم كرامتهم تصاعد معدلات الفقر بنظرة إلى تصريحات رئيس الوزراء مصطفي مدبولي خلال الأيام الماضية نجد أنها تضمنت ضخ الحكومة حزمة من البنود المختلفة تحت مظلة الحماية الاجتماعية للأسر الفقيرة إذ أعلنت عن ضخ 40 مليار جنيه مصري قرابة 850 مليون دولار وبحسب تصريحات مدبولي فإن تلك الأموال مخصصات إضافية من الحكومة لقطاعات مهمة تخدم المواطن في إطار الظروف المعيشية للفئات الأكثر فقرا والأقل دخلا وإن عدد الأسر المستفيدة من الحزمة يصل إلى 15 مليون أسرة وباستحضار تصريحات سابقة لوزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي في ديسمبر كانون الأول 2024 نجد أنها حددت عدد الأسر التي تعيش تحت خط الفقر في مصر بنحو 12 مليون أسرة منهم 7 4 ملايين أسرة تستفيد من برامج الدعم النقدي تكافل وكرامة الضمان الاجتماعي معاش الطفل وبمقارنة تصريحات الوزيرة في نهاية 2024 وتصريحات رئيس الوزراء بعد ما يزيد قليلا على عام نجد أن عدد الأسر الفقيرة قفز بنحو 3 ملايين أسرة في المجتمع المصري فهل يستقيم ذلك مع ادعاء الحكومة أن معدلات النمو الاقتصادي في مصر كانت عام 2023 2024 نحو 2 4 وبلغت في 2024 2025 نحو4 4 وإذا ما رجعنا إلى فترة سابقة لعام 2021 نجد تصريحات وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة نيفين القباج التي صرحت بأنه تم بناء أول قاعدة معلومات للأسر الفقيرة في مصر وأن عدد الأسر الفقيرة بلغ 8 5 ملايين أسرة وتشمل هذه الأسر 31 مليون مواطن وأن الأسر الفقيرة المستفيدة من الدعم النقدي في هذا العام بلغ عددها 3 81 ملايين أسرة وهم أرقام الأمان الاجتماعي أدت السياسات الاقتصادية الحكومية المتبعة من بعد 2013 وبخاصة بعد عام 2016 واتباع سياسات تحرير سعر الصرف إلى خفض قيمة الجنيه بشكل كبير وقد يكون من المناسب الكشف عن حقيقة الدعم المقدم للفقراء في مصر من خلال مقابلة المبالغ المخصصة للأمان الاجتماعي بالدولار حتى تكون قيمة الزيادة دقيقة وبخاصة أن أعداد الفقراء في تزايد في عام 2013 2014 كانت مخصصات الأمان الاجتماعي بالموازنة العامة للدولة بحدود 5 مليارات جنيه وكان عدد الفقراء لا يتجاوز 26 مليون مواطن بينما في عام 2025 2026 قدرت تلك المخصصات بنحو 55 6 مليار جنيه لمواجهة دعم 15 مليون أسرة فقيرة وبما يقدر بنحو 60 مليون مواطن باعتبار أن كل أسرة تضم أربعة أفراد فقط وبمعادلة هذه المخصصات بالدولار وفق أسعار الصرف السائدة في عامي المقارنة نجد أن مخصصات عام 2013 2014 بالدولار كانت بحدود 714 مليون دولار بواقع سعر صرف 7 جنيهات للدولار الواحد بينما في عام 2025 2026 كان المبلغ يعادل قرابة 1 17 مليار دولار وفي حين تضاعف عدد الفقراء بين عامي المقارنة كانت الزيادة أقل من ذلك مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل كبير ومن هنا وجدنا الرغبة الكبيرة لدى المصريين في الهجرة للخارج بحثا عن مستوى معيشة أفضل والملاحظ أنه لم تعد ظاهرة الرغبة في الهجرة والسعي إليها قاصرة على الشباب بل أصبحت تضم شرائح عمرية أكبر فتركيا منذ نحو ثلاث سنوات تشهد حالة من تدفق مصريين تزيد أعمارهم عن 45 عاما يأتون للبحث عن عمل في ظل بيئة عمل مصرية لا تتوفر فيها ضمانات كافية كالأجر العادل أو وجود عقود تحفظ حقوقهم وغياب تام لأي نوع من التأمين الصحي أو الاجتماعي بل هناك ندرة لفرص العمل المتاحة أصلا هل من حل خاطب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الشعب غير مرة بشأن المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر وأنهم لا بد من أن يبحثوا معه عن حلول لتلك المشكلات وكأن الدولة قد تخلت عن واحدة من أهم وظائفها وهي رصد المشكلات ووضع السياسات المناسبة لحلها يأتي ذلك في حين أن التوصيف الصحيح لما آلت إليه الأوضاع بمصر أنها نتيجة القيام بالعديد من الأنشطة الاقتصادية في غياب دراسات الجدوى وكذلك غياب ترتيب الأولويات وبخاصة في قضية تدبير التمويل والتورط في أزمة الديون وفي وجود مجلس نواب جديد وإعادة تشكيل الحكومة هل ستحظى مشكلة الفقر باهتمام الحكومة ومجلس النواب بحيث يكون أمام المجتمع المصري خريطة طريقة لمكافحة تلك الظاهرة الخطيرة نحسب أن الأمر يتعلق فقط بالإرادة السياسية من جانب حيث تتاح التوصيات الخاصة بمكافحة الفقر في العديد من الدراسات التي أنجزها الجهاز المركزي للإحصاء وكذلك لابد من مشاركة المجتمع الأهلي ومجتمع الأعمال في التخطيط والتنفيذ في استراتيجية لمكافحة الفقر فاستبعاد المجتمع الأهلي ومجتمع الأعمال خلال الفترة الماضية أدى للعديد من المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها مصر الآن وعلى رأسها قضية الفقر وتزايد معدلاته بشكل مخيف لكن كما يقولون فإن المقدمات تدل على النتائج والحكومة الجديدة لا ينتظر منها الاهتمام بقضية الفقر فالتغيرات التي شهدتها الحكومة لا تمكنها من تقديم استراتيجية محكمة ببرنامج زمني لمكافحة الفقر كما أن مجلس النواب الحالي والطريقة التي انتخب فيها أعضاؤه لا يمكن أن تجعل لدى المجتمع ثمة توقعا بأن يهتم هذا المجلس بقضية الفقراء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح