تصنيف الإخوان وتداعياته على مسلمي الغرب
أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في الغرب. ورغم أن القرار يستهدف تنظيمات بعينها في الشرق الأوسط، فإن تداعياته تجاوزت هذا النطاق لتصل إلى المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث أثار مخاوف جدية بشأن الحقوق المدنية والحريات السياسية والاجتماعية. ويطرح القرار تساؤلات أساسية حول مدى قدرة المجتمعات الغربية على تحقيق توازن حقيقي بين متطلبات الأمن وحماية الحريات الأساسية.
دوافع التصنيف بين الأمن والسياسة
أعلنت إدارة ترامب أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين يهدف إلى مواجهة شبكة عابرة للحدود، تزعم أنها تدعم العنف وتقوّض الاستقرار، مستندة إلى ما اعتبرته أنشطة لبعض الفروع في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد أشاد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون بالقرار، واصفاً إياه بأنه خطوة مهمة في مواجهة ما سماه الإرهاب.
غير أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن هذا التصنيف لا يقتصر على الأعمال العسكرية المباشرة، بل يمتد ليشمل أشكالاً من الدعم المالي أو السياسي، بل وحتى النشاط الدعوي أو الخطاب الذي قد يُعدّ تحريضياً. هذا التوسّع في التعريف يفتح دائرة الاشتباه على نطاق واسع، ويضع قطاعات من المسلمين في الغرب تحت رقابة دائمة، حتى في غياب أي صلة بالعنف. وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يبرّر الهدف الأمني هذه المخاطر الاجتماعية والسياسية التي تطال مجتمعات بأكملها؟
تأثيرات مباشرة على مسلمي الغرب
تجلّت التداعيات بوضوح في الولايات المتحدة، حيث أقدمت ولايات مثل تكساس وفلوريدا على تصنيف جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، كمنظمات إرهابية. ويترتّب على هذا التصنيف منع مؤسسات مسلمة من الحصول على تمويل حكومي أو المشاركة في عقود رسمية، ما يقوّض العمل المدني ويحدّ من التمثيل السياسي للمسلمين.
كما أظهرت تقارير صحفية أن مسلمين في ضواحي هيوستن عبّروا عن شعور متزايد بالقلق والخوف من أن يُنظر إليهم باعتبارهم مشتبهاً بهم بسبب ارتباطهم بمؤسسات أو أنشطة دينية. هذا الوصم النفسي والاجتماعي
ارسال الخبر الى: