حيث لا تصل السفن إلا وقد سحبت شرعيتها

43 مشاهدة

يمني برس | بقلم : أحمد إبراهيم المنصور

كانت البحار تعرف أسماءها، لكنها اليوم تحفظ أسماء البنادق. فالذي يمضي بسفينته إلى موانئ الاحتلال، عليه أن يعبر بحرًا لم تعد مياهه مياهاً، بل صار مَدًّا من السخط اليمني، وعمقًا من دموع غزة التي ما جفّت مذ كان الحجر يُقاوم الدبابة، ويُغالِب الجوع بصوت المؤذن في المخيم.

لم يكن قرار صنعاء الأخير ببدء المرحلة الرابعة من الحصار البحري تصعيدًا طارئًا أو استعراضًا للقوة، بل كان استمرارًا طبيعيًا لمسار بدأ منذ لحظة إعلان المشاركة المباشرة في معركة غزة، حين التحم اليمن بالميدان دون انتظار إذن من مجلس أمن، أو غطاء من تحالف، أو موافقة من عالمٍ أدار ظهره للأطفال الجوعى. فمن البحر الأحمر حتى خليج عدن، كانت البوصلة واضحة: لن تمر سفينة تمدّ الاحتلال بشرعية اقتصادية، إلا وتُسحب منها شرعيتها بالقوة.

لم تُمَيّز القوات المسلحة اليمنية بين أعلام السفن، ولا بين لغات قباطنتها، لأن التعامل مع العدو لم يكن يومًا مسألة نسب، بل كان مسألة شرف وموقف. ولهذا جاء البيان الأخير صريحًا: كل سفينة تتعامل مع موانئ العدو ستُعامَل على أنها أداة للقتل، وشريكة في الجريمة، ولن تُستثنى من الردّ أينما وُجدت.

في صيف عام 1967، أغلق جمال عبد الناصر مضيق تيران أمام سفن الكيان الصهيوني، فكان ذلك سببًا مباشرًا في اندلاع نكسة حزيران، لأن العدو لم يحتمل أن يُقطع عنه شريان التجارة. واليوم، وبعد ما يقارب ستة عقود، يُعاد رسم الملامح البحرية للمواجهة، لكن هذه المرة من صنعاء، لا من القاهرة، ومن قواتٍ عسكرية لا تُراهن إلا على القناعة والدم.

غرق السفن، وانسحاب الشركات الكبرى، وتضاعف تكاليف التأمين، لم تكن مجرد نتائج عرضية، بل مؤشرات على عمق التحوّل. شركات كبرى مثل “مايرسك” و”هاباغ-لويد” لم تنسحب لأسباب لوجستية، بل لأنها أدركت أن البحر لم يعد مكانًا آمنًا حين يُقابله قرارٌ سياسيٌّ سياديّ صادرٌ عن طرف غير مرتهن للمنظمات الدولية أو المصالح الغربية.

لم ننتظر من واشنطن أو لندن أن تعترفا بشرعيتنا، فقد انتزعناها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمني برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح