تصعيد حضرمي يعمق صراع النفوذ بين الرياض وأبوظبي
حضرموت – المساء برس|
يتواصل احتدام المشهد في حضرموت على وقع تنافسٍ إقليميٍّ مكشوف، بعدما أعلن حلف قبائل حضرموت صباح اليوم السبت، أن وحدات من قوات حماية حضرموت انتشرت في منشآت حقول النفط في المسيلة بهدف «تعزيز الأمن والدفاع عن الثروة الوطنية» تحت مظلة «الدولة الشرعية»، مؤكدًا أن الشركات تعمل بصورة طبيعية وأن «أي اعتداء خارجي» لن يُسمح له بالمرور.
هذا الانتشار، الذي يأتي في لحظة تشققات واسعة بين الرياض وأبوظبي في شرق اليمن، بدا رسالة واضحة من القوى القبلية المحسوبة على السعودية في حضرموت، مفادها أن الثروات النفطية ليست ساحةً مفتوحة أمام أدوات الانتقالي ولا مشاريع النفوذ المدعومة إماراتيًا.
في المقابل، صعّد قائد المنطقة العسكرية الثانية طالب بارجاش—المقرّب من المجلس الانتقالي—خطابه بشكل لافت، مهاجمًا الشيخ عمرو بن حبريش ومتهماً إياه بتنفيذ «اعتداءات تخريبية» على مواقع الشركات النفطية، مؤكداً أن ما حدث «لن يمر دون عقاب». وهدّد بارجاش بالتعامل «بيد من حديد» مع كل من يصفهم بـ«المخربين»، متوعدًا بملاحقة كل المتورطين في «الأعمال العدائية».
خطاب بارجاش، بتشدده وحدّته، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع؛ فالقائد العسكري يمثل واجهة المشروع الإماراتي في الساحل، بينما يتحرك بن حبريش من موقعٍ قبلي مدعوم سعوديًا، في محاولة لتثبيت ميزان قوة يمنع الانتقالي من بسط نفوذه على حقول النفط وممراتها الحيوية. وهكذا يتحول النفط—مرة جديدة—إلى نقطة اشتباك ساخنة بين وكلاء القوتين الإقليميتين.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الخطوة تتجاوز مسألة تبادل البيانات؛ لتصل حد مواجهة تتخذ طابعًا ميدانيًا عبر انتشار وحدات الحماية في الحقول من جهة، وتصعيد عسكري وخطاب تحريضي من قيادات الانتقالي من جهة أخرى، وكل طرف يحاول تقديم نفسه باعتباره «حارس الأمن»، بينما يتّهم الآخر بالسعي لإدخال حضرموت في دوامة الفوضى.
ومع استمرار الحشد السياسي والعسكري على تخوم المسيلة، يتضح أن المحافظة تتجه نحو مرحلة أكثر حساسية، حيث تتوزع الولاءات بين قوتين خارجيتين تتصارعان على حقول النفط تحت لافتة «حماية الاستقرار».
ارسال الخبر الى: