متى تصبح كاتبا قبل أن تكتب كتابا

55 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

زكريا نمر

قد تموت وأنت تحمل لقب الكاتب، دون أن تكتب شيئا يستحق أن يقرأ.قد تنشر كتابا، وتضع صورتك على غلافه، وتملأ سيرتك الذاتية بكلمات من قبيل «كاتب ومفكر»، وتحصل على تصفيق الأصدقاء وإعجاب المتابعين، ثم تكتشف أن كل ذلك لم يكن سوى ضجيج حول فراغ لم تجرؤ على مواجهته. فامتلاك كتاب لا يعني امتلاك فكرة، ونشر الكلمات لا يعني أنك أضفت شيئا إلى العالم، كما أن رغبتك في أن تصبح كاتبا لا تعني أنك بدأت بالفعل في بناء نفسك ككاتب.

الحقيقة التي قد تؤلمك هي أن العالم لا يحتاج إلى كتابك لمجرد أنك تحلم بكتابته. إنه لا يدين لك بقراءته، ولا بإعجابك بنفسك، ولا بالاعتراف بكاتبا قبل أن تقدم عملا يستحق النقاش. وما لم تفهم هذه الحقيقة، فقد تقضي سنوات تطارد لقب الكاتب، بينما تهمل الشيء الوحيد الذي يمنح هذا اللقب قيمته: أن يكون لديك ما يستحق أن يُقال، وأن تعرف كيف تقوله.ليست المشكلة في أن تحلم بكتابة كتابك الأول، بل في أن تجعل الحلم بديلا عن العمل، وأن تنشغل بصورة الكاتب الذي تريد أن تصبحه أكثر من انشغالك ببناء عقله وأدواته. فبعض الناس يريدون الوصول إلى لحظة التوقيع على الكتب قبل أن يمروا بالتجارب الطويلة التي تجعلهم قادرين على الكتابة، ويريدون أن يعرفهم الآخرون بوصفهم كتابا قبل أن يتعلموا كيف يواجهون ضعف نصوصهم، ويعترفون بأخطائهم، ويطورون أفكارهم.أن تصبح كاتبا لا يبدأ من لحظة نشر كتابك الأول، بل من اللحظة التي تدرك فيها أن الكتابة ليست مجرد رغبة في التعبير عن الذات، وإنما مسؤولية تجاه اللغة والفكرة والإنسان الذي سيقرأ لك.قبل أن تكتب كتابا، اسأل نفسك: ماذا أريد أن أقول؟ لماذا أريد قوله؟ وهل أملك معرفة وتجربة ورؤية تجعل ما أكتبه جديرا بأن يقرأه الآخرون؟ هذه الأسئلة ليست لإحباطك، بل لتحريرك من وهم أن النشر وحده يصنع القيمة.

الكاتب الحقيقي لا يكتفي بامتلاك الأفكار، بل يتعلم كيف يختبرها. قد تحمل فكرة جميلة، لكنك تحتاج إلى القراءة كي تفهم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح