حين تصبح الحرب أسهل من التسوية

51 مشاهدة

تكمن خطورة المرحلة الجديدة من الحرب اليمنية في أنّ الأطراف تبدو أكثر قدرة على مواصلة القتال من قدرتها على القبول بتسوية سياسية، فالحوثيون يرون في اللحظة الراهنة فرصة لانتزاع مكاسب تتجاوز وقف إطلاق النار إلى تكريس سلطتهم ودورهم الإقليمي، بينما تخشى السعودية أن يتحوّل القبول بشروطهم إلى اعتراف بعجزها عن حماية أمنها ومصالحها. وبذلك تصبح الحرب، على كلفتها المتصاعدة، أقل خطراً في حسابات المتحاربين من السلام الذي يعرضه كل طرف على الآخر.

تفسّر هذه المفارقة لماذا لا تقود الخسائر بالضرورة إلى التفاوض، ولماذا قد تؤدّي الضغوط العسكرية إلى إغلاق المساحات السياسية المتبقية، فالمشكلة لا تتعلق بحجم الأثمان المدفوعة وحده، بل بمعنى التنازل وما يؤسّس له مستقبلاً، إذ يريد الحوثيون تحويل قدرتهم على إلحاق الضرر بالسعودية إلى مكاسب سياسية دائمة، فيما تنظر الرياض إلى مثل هذه المعادلة بوصفها تأسيساً لابتزاز متجدّد، تستطيع الجماعة العودة إليه كلما أرادت تعديل شروط العلاقة.

يبدو الحوثيون، من هذه الزاوية، كأنهم يستوعبون الدرس الإيراني في الحرب غير المتكافئة، بتوسيع دائرة الاستهداف أفقياً لتشمل المطارات والطاقة والملاحة وثقة المستثمرين، بما يضاعف الأثمان الاقتصادية والسياسية للمواجهة، إذ تقوم هذه النظرية على أنّ التفوق العسكري للخصم لا يحصّنه من الاستنزاف، وأن امتلاكه مصالح أوسع ومنشآت أكثر قيمة قد يتحول إلى مصدر انكشاف، إذ يكفي تهديدها بصورة متكررة لإرباك حساباته ودفعه إلى البحث عن مخرج.

في المقابل، لا يعني نجاح هذه الاستراتيجية في الإيلام نجاحها في الإكراه، لأنّ الضربات التي يُراد منها دفع السعودية إلى التسوية قد تجعل التسوية نفسها أشد صعوبة، فالرياض تتعامل مع موقعها بوصفها قوة إقليمية تسعى إلى بناء نفوذها وحماية مشروعها الاقتصادي، ويغدو التراجع تحت ضغط الصواريخ مسألة تتصل بمصداقية الردع ومكانتها، فضلاً عن الخشية من تثبيت مصدر تهديد مزمن على حدودها الجنوبية.

في هذا السياق، تبرز معضلة أعمق من الخلاف على شروط الصفقة، تتعلق بضمان الالتزام بها، فما الذي يضمن للسعودية أن الاعتراف بسلطة الحوثيين وتوفير الموارد لها سيجعلانها أكثر استعداداً للاستقرار، وألا تستخدم الجماعة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح