حتى تصبح آمال خليل آخر ضحايا إسرائيل
باغتيالها الصحافية اللبنانية آمال خليل، تتمادى إسرائيل في تحطيم أرقامها القياسية لقتل العاملين في مهنة لم تعد على يد جيش الاحتلال صنعتها البحث عن الحقيقة وإنما الموت، وثمة دلالات لا تخطئها عين إذا ما تمعنت في البيانات الرقمية الآتية انطلاقاً من عدد شهداء الإعلام اللبنانيين وهم 27 خلال ثلاثة أعوام، سبقهم 262 زميلاً فلسطينياً في غزة والمتوالية بلا نهاية. ومن أسف أن موسوعة غينس لا تملك باباً للقتلة من جنس أعداء الحقيقة وإلا فإن دولة الاحتلال تتصدره بلا ريب، إذا قارنت حصاد إجرامها بما ناله المشتغلون في الحرفة منذ الحرب العالمية الثانية وعدد قتلاها 69 صحافياً فقدوا حياتهم خلال ست سنوات، فيما راح ضحية الحرب الأميركية على فيتنام 63 إعلامياً خلال عشرين عاماً، بينما يتساوى عدد ضحايا الحرب الكورية وعددهم 17 في ثلاث سنوات مع قتلى الحرب الروسية على أوكرانيا المتواصلة منذ أربعة أعوام.
الفارق هائل والبون شاسع زمنياً وفي أعداد الضحايا، غير المتناسبة بأي معيار مع سنوات الصراع القليلة لبنانياً وفلسطينياً في مقابل الأرقام الهائلة من الإعلاميين المغدورين إذا قارنتها بالأمثلة آنفة الذكر، ما يؤكد سبق الإصرار والترصد ويغيّب فرضية القتل الخطأ، أو ما يطلق عليه بلغة القانون، القصد الخاص (Specific Intent)، ويعني اتجاه إرادة الجاني إلى تحقيق غاية معينة أو باعث خاص، في الحالة هذه هو قتل ممنهج ومتعمد غير عشوائي للصحافيين إسكاتاً لهم وتلك أداة إسرائيلية تتفق مع جوهرها الكولونيالي والقتل بالنسبة إليها أداة أساسية للهيمنة على الآخر، لهذا تحدد من يموت ومن يسمح له بالبقاء ولأي هدف، وهو ما يطلق عليه الفيلسوف الكاميروني أشيل مبيمبي النيكرو بوليتيك، أو سياسة الموت، وهدفها هنا فرض سردية واحدة حتى يمكن السيطرة على السكان الأصلانيين ومنع ظهور روايات مناقضة، بما يعني أن الحالة هذه بنيوياً جزء من أدوات الدولة.
ليبنى على الشيء مقتضاه، للأسف آمال خليل لن تكون الأخيرة، وكلنا يعلم هذا، وقد صار التوحش الصهيوني عارياً ومن المعلوم بالضرورة، فما جرى مع الراحلة ليس سوى حلقة ضمن مسلسل تعتيمي
ارسال الخبر الى: