تتصاعد في العراق دعوات سياسية وشعبية إلى إبعاد البلاد عن الاصطفافات والمحاور التي لا تخدم وضعها الاقتصادي والأمني الهش ومنع استخدام أراضيها للاعتداء على دول الجوار وذلك عقب صدور سلسلة بيانات عن مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران تبنت فيها مواقف جماعة الحوثيين في اليمن التي تمتلك ممثلية في بغداد تعمل منذ سنوات بالتوازي مع وجود سفارة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في العاصمة العراقية تعمق أكثر وعقب إعلان السلطات السعودية التصدي لهجوم استهدف مكة المكرمة بطائرة مسيرة الأسبوع الماضي برزت دعوات تطالب بإغلاق مكاتب وممثليات الجماعة في العراق ودعا الأمين العام للمشروع الوطني العراقي جمال الضاري إلى إغلاق مكتب الجماعة وقال في بيان له إن أقل ما ينتظر من رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي وسائر الدول العربية والإسلامية التي تستضيف مكاتب أو ممثلين للحوثيين اتخاذ الإجراءات القانونية لإغلاقها وإنهاء وجودهم على أراضيها ورفض أي غطاء أو تساهل مع هذه الجماعة المصنفة إرهابيا مشيرا إلى أن المساس بالحرمين تجاوز خطير لا يحتمل الصمت وأن صون المقدسات وأمن قاصديها مسؤولية لا تقبل المساومة أو التهاون استهداف مكة المكرمة قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم في مشارق الأرض ومغاربها تصعيد خطير يمس حرمة الحرمين الشريفين ويهدد أمن معتمري بيت الله الحرام ويستوجب موقفا عربيا وإسلاميا موحدا وحازما تجاه ميليشيات الحوثي ومن يدعمها إن أقل ما ينتظر من رئيس الحكومة العراقية Jamal Al Dhari جمال الضاري AldhariJamal September 16 2026 في المقابل دعا رئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في بغداد غازي فيصل إلى الحد من أنشطة الحوثيين في العراق مؤكدا في تصريحات صحافية أن الجماعة تمارس أنشطة عسكرية بالتعاون مع فصائل وجماعات مسلحة في العراق تدار خارج إطار سلطة القانون العراقي ووزارة الدفاع وتعد بمثابة تحد أمني كبير أمام جهود حصر السلاح بيد الدولة ولم تحظ هذه الدعوات باهتمام حكومي عراقي إلا أنها أثارت اهتمام عدد من الصحافيين والباحثين الذين أكدوا أهمية اللجوء إلى إبعاد أي جماعات أو تنظيمات تهدد البلاد أو دول الجوار وقال السياسي المقرب من الفصائل المسلحة علي فضل الله إن وجود مكاتب للحوثيين وحزب الله اللبناني وحماس ليس تجاوزا للقانون بل إن أغلبها موجود بعد إكمال سلسلة إجراءات رسمية بالتالي إن وجود ممثليات للحوثيين لا يعد انتهاكا للقانون العراقي إلا إذا كانت هذه الجماعة تمارس أدوارا تمس الأمن العراقي وفقا لقوله وأوضح فضل الله لـالعربي الجديد أن المطالبات التي برزت أخيرا بشأن طرد الحوثيين وإغلاق مكاتبهم تبدو طائفية وغير مقبولة لأن الجماعة ليست إرهابية مثل داعش بل هي جماعة تقاوم الكيان الإسرائيلي ووجود ممثلين لها أو قادة يزورون العراق يندرج ضمن أهداف اجتماعية وعقائدية وليس ضمن خطط عسكرية لكن عضو التيار المدني العراقي والناشط السياسي أيهم رشاد لفت إلى أن العراق منذ عام 2023 تحول إلى ساحة لوجود الجماعات المرفوضة من مجتمعاتها وكذلك الفصائل العربية من بلدان أخرى معتبرا في حديث مع العربي الجديد أن الحوثيين لا يوجدون في العراق بممثلين عنهم أو مكاتب مفتوحة في بغداد وبعض محافظات جنوب البلاد فحسب بل نقلوا مؤسسات إعلامية لتبث من داخل العاصمة العراقية ضمن استوديوهات ومواقع بديلة بعد أن تعرضت المواقع والمقرات الأصلية لضربات جوية وقصف أميركي وإسرائيلي وهذا يتعارض مع الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن أن العراق ينأى بنفسه عن الصراعات وأنه لا يسمح بتحول أراضيه إلى ساحات لصراعات الآخرين من جهته أشار الباحث في الشأن السياسي العراقي عبد الله الركابي إلى أن وجود جماعات مصنفة على لوائح الإرهاب الأميركية وتزعج دولا جارة وصديقة وتقدم على تنفيذ هجمات ضدها على الأراضي العراقية يستدعي قرارا عراقيا بشأنها خصوصا أن العراق تحول خلال الأعوام الماضية إلى مستقر لجماعات كثيرة بعد أن كان مستقرا للجماعات الإيرانية المعارضة في مناطق إقليم كردستان وحزب العمال الكردستاني المناهض للحكومة التركية فإن وجود جماعة الحوثي يشكل تهديدا للاستقرار الداخلي مؤكدا لـالعربي الجديد أن من حق دول الخليج العربي المتضررة من الهجمات الحوثية على أراضيها مطالبة العراق بترحيل هذه الجماعة لأنها تشكل خطرا أمنيا واضحا وفي ديسمبر كانون الأول 2024 نقلت تقارير صحافية أن واشنطن طلبت من الحكومة العراقية إغلاق مكتب الحوثيين الموجود في بغداد والمسؤول عن التنسيق مع الحشد الشعبي وأن رئيس الحكومة آنذاك محمد شياع السوداني أبلغ مكتب الحوثيين والإيرانيين بالطلب الأميركي مع إبعاد القادة العسكريين الحوثيين الذين يعملون مع جماعة كتائب حزب الله العراقية خصوصا أن الحكومة العراقية لا تعترف رسميا بالحوثيين ممثلين لدولة اليمن إذ تعترف بالحكومة المعترف بها دوليا لكن عضو تحالف الإطار التنسيقي يضم مجموع الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق عقيل الرديني قال إن الإطار لن يغلق مكتب الحوثيين في بغداد ولا باقي مكاتب محور المقاومة الإسلامية بطلب أميركي وإن هذا الأمر يقع على عاتق الحكومة إذا ما وجد فعلا مثل هذا الضغط مبينا في تصريحات صحافية سابقة أن الحكومة هي التي تتخذ القرارات حيال مثل هذه الملفات إذا ما طرحت كونها من صلاحياتها لكن قوى الإطار ترفض إغلاق مكاتب المقاومة وأن السوداني رئيس الحكومة السابق هو ابن الإطار والمقاومة وبحسب مصادر كانت قد تحدثت إلى العربي الجديد فإن أحمد الشرفي المكنى أبو إدريس يدير مكتب الحوثيين في العراق ويقتصر تعامله بشكل أساسي على الجماعات المدعومة من إيران والكيانات الاجتماعية فيما يتعامل السفير اليمني أسامة مهدي غانم ممثل الحكومة المعترف بها دوليا في عدن مع وزارة الخارجية العراقية وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت مطلع أغسطس آب 2024 مقتل القيادي فيها حسين عبد الله مستور من مدينة مران في صعدة في الغارة الأميركية على بلدة جرف الصخر جنوبي بغداد واستهدفت مقرا تابعا لجماعة كتائب حزب الله العراقية ما يؤكد وجود الحوثيين مقاتلين ومستشارين في وحدات ومعسكرات تتبع الجماعات المسلحة العراقية التي تعرف نفسها باسم المقاومة الإسلامية في العراق