تصاعد الخلافات داخل سلطتي ليبيا يربك الخطة الأميركية
83 مشاهدة
تتصاعد حدة التوترات والخلافات داخل سلطتي ليبيا في طرابلس وبنغازي في وقت تنشط فيه الدبلوماسية الأميركية للدفع بخطة متعددة المسارات لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في البلاد وتزامن ارتفاع التوترات في ليبيا مع تكثيف واشنطن تحركاتها لتنفيذ خطة يقودها المستشار الخاص للرئيس الأميركي مسعد بولس تقوم على مسارات متوازية اقتصادية تشمل بناء ميزانية موحدة ضمن اتفاق تنموي مشترك وعسكرية تقوم على تشكيل قوة مشتركة من معسكري شرق البلاد وغرها ثم سياسية تقوم على مفاوضات بين سلطتي البلاد لتوحيد الحكومتين وترى واشنطن أن توحيد المؤسستين العسكرية والمالية يمثل مدخلا أساسيا لإنهاء الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا في ظل وجود حكومتين متنافستين وبرلمانين يتنازعان الصلاحيات التشريعية وفيما ينتظر أن تستضيف مدينة سرت وسط شمال البلاد خلال منتصف إبريل نيسان الحالي جزءا من مناورات فلينتلوك 2026 التي تشرف عليها قوات أفريكوم بمشاركة قوات من معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر وأخرى تابعة إلى حكومة عبد الحميد الدبيبة في خطوة تعكس مسارا عمليا للتقارب العسكري بين الطرفين استضافت السفارة الأميركية في تونس الاثنين الماضي اجتماعا ضم ممثلين عن حكومة الدبيبة وقيادة حفتر لمناقشة ترتيبات توحيد السلطة المالية ضمن إطار الاتفاق التنموي الموحد الموقع في نوفمبر تشرين الثاني الماضي برعاية أميركية ومنذ إطلاق بولس خطته بشأن ليبيا ببدء عقد لقاءات مباشرة بين شخصيات مؤثرة من سلطتي البلاد تحديدا صدام حفتر نائب والده في ما يعرف بـالقيادة العامة للجيش الوطني وإبراهيم الدبيبة المستشار الأمني لرئيس حكومة الوحدة الوطنية في سبتمبر أيلول الماضي بروما برزت خلافات غير معلنة بين الجانبين لكنها انحصرت حول شكل السلطة الرئاسية العليا للبلاد ففي حين سعى حفتر إلى حشد دعم قبلي على مدار أكتوبر تشرين الأول ونوفمبر الماضيين لتفويضه برئاسة البلاد أعلنت طرابلس في نوفمبر الماضي تشكيل الهيئة العليا للرئاسات كإطار تنسيقي يضم المؤسسات السيادية من خلال رئاسات المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة الوطنية خلافات داخل كل معسكر في ليبيا لكن مع إشراف بولس على عقد الاجتماع الثاني بين صدام وإبراهيم الدبيبة في يناير كانون الثاني الماضي بباريس انتقلت الخلافات إلى داخل كل معسكر حيث ظهرت مؤشرات توتر بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعبد الحميد الدبيبة إذ أجرى المنفي زيارة لافتة إلى مدن غرب البلاد التي توجد فيها قوى سياسية وعسكرية معارضة للدبيبة كما أعلن رفضه برنامج التعديلات الوزارية الذي طرحه الدبيبة في مارس آذار الماضي ورغم محاولة الدبيبة احتواء المنفي فإن الأخير استمر في تصعيده إذ عقد أول من أمس الجمعة اجتماعا مع قيادات عسكرية لتعزيز جهود التنسيق المشترك بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية من بينها قادة عسكريون مناوئون للدبيبة أبرزهم قائدا جهازي الردع والدعم اللذين دخل معهما الدبيبة في تصعيد عسكري العام الماضي في خطوة اعتبرت تصعيدا سياسيا واضحا وجاء لقاء المنفي مع القيادات العسكرية بعد اجتماع تونس الاثنين الماضي الذي فجر خلافات داخل معسكر حفتر أيضا ففي بيان لافت أوضح ظهور خلافات بين أولاد حفتر أعلن بلقاسم حفتر مدير صندوق التنمية وإعادة الإعمار رفضه مخرجات الاجتماع مؤكدا أنه لن يؤخذ بعين الاعتبار والمخرجات غير ملزمة له رافضا ممثلي قيادة والده وهم شخصيات مقربة من شقيقه صدام وفي محاولة للحد من الخلافات داخل معسكر حفتر أجرى القائم بأعمال السفارة الأميركية جيريمي برنت زيارة إلى بنغازي قبل اجتماع تونس بيومين حيث التقى بلقاسم حفتر وشقيقه خالد وبحث معهما تنفيذ الاتفاق التنموي كما أجرى بولس اتصالا هاتفيا ببلقاسم الخميس الماضي وناقش معه ضرورة إنشاء ميزانية موحدة لكن من دون أن تظهر نتائج هذه الاتصالات الأميركية خاصة أن بلقاسم اتجه للتقارب مع المنفي إذ استقبله في مكتبه في بنغازي بعد يوم واحد من زيارة برنت وبحث معه سبل وضع استراتيجية تنموية كمدخل لتحقيق الاستقرار وتعزيز وحدة الدولة في خطوة اعتبرها مراقبون تعكس محاولة لفتح قنوات اتصال بين بلقاسم والمنفي بشكل مواز للاتصال بين الدبيبة وصدام نقاط ضعف بنيوية ويعتبر أستاذ العلوم السياسية حسن عبد المولي أن انتقال الصراع من الانقسام بين شرق ليبيا وغربها إلى خلافات داخل كل معسكر يكشف عن نقاط ضعف بنيوية مختلفة ففي طرابلس كما يقول عبد المولي لـالعربي الجديد تتمثل نقطة ضعف حكومة الدبيبة في الملف العسكري وهو ما استغله المنفي ليتحرك فيه لاستثمار قوى مسلحة معارضة لتحقيق توازن أمني والحد من نفوذ الدبيبة والهدف هو ضمان دور له في مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن ومنع الدبيبة من احتكار القرار حسن عبد المولي المنفي يريد ضمان دور له في مسار المفاوضات أما في بنغازي بحسب عبد المولى فإن الصراع يدور أساسا حول المواقع داخل بنية حفتر العسكرية بفعل التوازن غير المعلن بين صدام حفتر ذي النفوذ العسكري وبلقاسم حفتر ذي النفوذ الاقتصادي لافتا إلى أن هذا التوازن اهتز مع محاولة صدام الاستحواذ على ترتيبات إعادة تنظيم الإنفاق ما دفع بلقاسم لإعلان اعتراضه خوفا من تراجع نفوذه ويخلص إلى أن هذه الخلافات تعكس إدراك الأطراف المعارضة لجدية التحرك الأميركي لكنه لا يتوقع في الوقت ذاته أن تعرقل هذه الأطراف المسار نظرا لقدرة واشنطن على احتواء المعارضين وإعادة دمجهم وحول طبيعة المقاربة الأميركية في سياقات التحولات الإقليمية والدولية الحالية يرى أستاذ العلاقات الدولية رمضان النفاتي في حديث لـالعربي الجديد أن الاهتمام الأميركي بليبيا تصاعد منذ التوغل الروسي في ليبيا وازداد بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على سوق الطاقة الدولية وارتفع مؤخرا بشكل كبير مع التداعيات الكبيرة للحرب على إيران التي تسببت في شح الإمدادات النفطية العالمية ووفق قراءة النفاتي فإن واشنطن تنطلق في رؤيتها في الملف الليبي من اعتبار أن جوهر الصراع بين الفرقاء المحليين هو السيطرة على مصادر التمويل لذلك فهو يرى أنها ركزت على طرفي المعادلة طرابلس التي تدير المؤسسات المالية والنفطية وبنغازي التي تسيطر على مواقع الإنتاج وحصر المفاوضات في الشخصيات المؤثرة في كلا الطرفين وتحديدا صدام حفتر الذي يملك القوة العسكرية والدبيبة الذي يملك قرار تصدير النفط رمضان النفاتي الاهتمام الأميركي بليبيا تصاعد جراء تداعيات الحرب على إيران ويضيف النفاتي أن الخطة الأميركية تقوم على أن التسوية السياسية تقتضي أولا بناء قوة عسكرية مشتركة تقلص فرص المواجهة وتفرض الأمن في محيط الحقول وعلى الحدود ثم تسوية ملف الطاقة وهو بناء تسلسلي منطقي مؤكدا أن ليبيا تمثل أولوية لأميركا ضمن استراتيجية أوسع لإعادة ضبط النفوذ في شمال أفريقيا والساحل نظرا لموقعها وثقلها النفطي لا سيما مع احتمالات التصعيد المرتبط بإيران فليبيا خيار استراتيجي لتعويض نقص الإمدادات لأوروبا التي تقض مضجع واشنطن بسخطها من الحرب على إيران