رحيل تشيكي كاريو تنويع أدائي يكشف ثراء حرفيا في التمثيل
60 مشاهدة
فور الإعلان عن وفاة سينمائي سينمائية يستعيد الناقد لائحة الأفلام الخاصة بهما ليتذكر تفاصيل تسهو عن البال أحيانا يطرح هذا سؤالا عن كيفية تمكن أحدهما من تحقيق هذا العدد الوفير من الأفلام وإن في أعوام مديدة غالبا ثم يطرح سؤال آخر هل هذه الأفلام كلها سينمائية فللتجاري والاستهلاكي أحيانا حيز واضح ما يعني أن المهنة تتطلب عملا غير متوافق كليا مع مسار أو نبرة أو رغبة أو قناعة أو التزام هذا يحصل إجمالا في التمثيل والغالبية الساحقة من العاملين والعاملات في المهن الفنية والتقنية السينمائية بالتأكيد تتيح عدم انتقاء دقيق للمشاريع فالمهنة وظيفة ولا بأس بهما في أي مشروع السابق ناتج من إعلان وفاة تشيكي كاريو الممثل والمغني الفرنسي التركي في 31 أكتوبر تشرين الأول 2025 فرانس برس تذكر أن له نحو 80 فيلما بينما ويكيبيديا الفرنسية تورد 101 فيلما موزعة بين ثمانينيات القرن 20 بدءا من عام 1982 وعشرينيات القرن 21 2025 إلى أعمال تلفزيونية أفلام ومسلسلات واسطوانات موسيقية غنائية ودوبلاج لائحة كهذه تستدعي السؤالين وإن تعرف الإجابة فالممثل المولود في اسطنبول في الرابع من أكتوبر تشرين الأول 1953 والعامل في سينمات غير فرنسية وغير أوروبية أيضا يمتلك نتاجات شتى بعضها يمر سريعا وبعضها الآخر يرسخ في الذاكرة لكن دورا له على الأقل يرسخ في الذاكرة رغم أن الفيلم عادي للغاية بل أقل من ذلك لحاجته إلى تأهيل درامي وفني وجمالي يتوافق مع الحبكة الشخصية الأساسية الوحيدة التي الشخصية يبنى عليها نوستراداموس 1994 لروجر كريستيان فالشخصية الحقيقية 1503 ـ 1566 طبيب ومنجم وخبير أعشاب وصيدلاني فرنسي سيكون أصل شهرته تنبؤات له عن المسار المقبل للعالم وعن مصائر الناس والفيلم ـ إذ يروي تفاصيل من سيرته الحياتية ومغامراته العاطفية ومعرفته بعلوم العصور الوسطى جامعة مونبيلييه ومحاكم التفتيش ـ يغوص في الصراعات المبكرة مع رؤاه المستقبلية بهذا يقدم كاريو الشخصية بكل ارتباكاتها واحتيالاتها واطلاعاتها بما لديه من ملامح يريدها غير واضحة كليا مع أن خوفه الفظيع من المستقبل سيكون أقوى لحظة تمثيلية له ترافقه لاحقا في أكثر من دور لكن هذا حاصل بعد أعوام من شهرته المنبثقة من أداء حرفي يتقن أدواته ومن النص السينمائي الباهر لجان ـ جاك آنو في الدب 1988 المقتبس من رواية Grizzli King غريزلي نوع من أنواع الدببة صادرة عام 1916 للأميركي جيمس أوليفر كوورد سيناريو جيرار براش إضافة إلى سحر المنجز السينمائي يشاهد الفيلم في عروضه الفرنسية 9 ملايين و136 ألفا و266 مشاهدا إلىإيرادات أميركية تبلغ 31 مليونا و753 ألفا و898 دولار أميركي الأرقام مهمة في صناعة السينما يقال إن ميزانية إنتاجه تساوي 120 مليون فرنك فرنسي أي ما يعادل حينها 20 مليون دولار أميركي لكن النص البصري بمكوناته الفنية والدرامية والسردية إلى أداء كاريو عامل أساسي في تمكنه من جذب هذا العدد الكبير من المشاهدين والمشاهدات ومن المحافظة على مكانة سينمائية عالية سنين مديدة nbsp nbsp النجاح التالي السينمائي والتجاري سيتحقق مع نيكيتا 1990 للوك بيسون رغم أن الأرقام الفرنسية أقل من تلك التي لـالدب ثلاثة ملايين و787 ألفا و845 مشاهد بعد تسعة أعوام يلتقي بيسون مجددا لكن في فيلم تاريخي يروي حكاية جاندارك بلغة المخرج الفرنسي الممتلك نظرة غير دينية وغير إيمانية في فيلم يحمل اسم القديسة أفلام أخرى تشهد براعته في أداء يتوافق غالبا مع ملامح يوظفها مرارا في خدمة شخصيات نافرة أو عدائية أو شريرة كما في الأميركي الصبيان الشقيان Bad Boys لمايكل باي 1995 مؤديا فيه دور زعيم عصابات فرنسي يدعى فوشي أو في الوطني 2000 لرولاند إيميريك الفيلمان الأخيران ينتميان إلى الأعمال ذات الميزانيات الهوليوودية الضخمة كـ1492 غزو الجنة 1992 لريدلي سكوت وغولدن آي 1995 لمارتن كامبل أحد أفلام سلسلة جيمس بوند والأفلام الأربعة تلك لمخرجين أميركيين هذا غير حائل دون جهد حرفي يدفعه إلى التعاون مع الفرنسي جان ـ بيار جوني في المصير الرائع لإيميلي بولان 2001 ويوم أحد طويل للخطوبة 2004 كما أنه غير متردد عن تأدية شخصية موليير في الملك يرقص 2000 للبلجيكي جيرار كوربيو قبل هذا كله أي في بداياته التمثيلية مطلع ثمانينيات القرن 20 يؤسس الممثل متعدد اللغات يتقن الفرنسية والعربية والإنكليزية والإسبانية مكانته السينمائية بالعمل مع البلجيكية شانتال أكرمان في ليلة بكاملها 1982 والفرنسي إيريك رومر في ليالي اكتمال القمر 1984 في الأول Toute Une Nuit ينجرف رجال ونساء وأطفال وراء مشاعرهم الزائدة في ليلة صيفية عاصفة إشارة إلى التناقضات الجمة التي يعانيها هؤلاء في لحظات انجرافاتهم التي تعكس تخبطات وارتباكات وأهواء في بروكسل بينما الثاني Les Nuits De La Pleine Lune الذي تجمع تعليقات نقدية على أن جيلا كاملا يتعرف على نفسه فيه الذي الفيلم بفضل أناقته الاحتفالية وفوضاه العلائقية وحنينه إلى التقاليد يصبح نموذجا للثقافة الباريسية في ثمانينيات القرن 20 كاريو في تلك المرحلة نفسها يتعاون مع جاك دوري أحد أشهر سينمائيي الأفلام البوليسية الفرنسية الذي له في سبعينيات القرن الماضي تحديدا عصرا ذهبيا والذي يدير في بعض أفلامه من سيصبحان أهم الممثلين الفرنسيين آلان دولون وجان ـ بول بلموندو ومع الأخير يمثل كاريو في الهامشي 1983 لدوري السابق محاولة لتبيان لحظات سينمائية مختلفة في أنواعها ومتناقضة في أساليب اشتغالاتها ما يشير إلى حرفية أداء يكتسب دورا تلو آخر شيئا من واقعية العمل الذي العمل يتطلب أحيانا قبول خيارات غير متوافقة مع البدايات مع هذا تختزل علاقته بالتمثيل وبمعنى ارتباطه به بقوله إن هذه المهنة مساعدة لي على أن أصبح إنسانا أفضل الفن الدرامي وسيلة لبلوغ فضاء منعزل وساحر حيث تدخل رفقة آخرين يحتاجون هم أيضا إلى هذا الدافع وربما إلى الابتعاد عن ذواتهم Midi Libre صحيفة يومية فرنسية 25 يونيو حزيران 2017