تشريح الديستوبيا في أحوال ليست شخصية لحسام أبو حامد

29 مشاهدة

في المجموعة القصصية التي يقدّمها الكاتب الزميل حسام أبو حامد، يلحظ القارئ منذ البداية أن الكاتب لا يعتمد على لغة بلاغية كثيفة في كتابة القصة القصيرة، ولا على حبكات ثقيلة ومعقدة. يؤسس أبو حامد القصص لتأتي بسيطة وواضحة، لا تحتاج إلى الكثير من التعقيد في التفاصيل السردية، لكن؛ مقابل ذلك كله يشتغل بشكل واضح على بناء مناخ عام، يبدأ حتى من العنوان نفسه: أحوال ليست شخصية (دار ميسلون للثقافة والترجمة والنشر، دمشق، 2026) وكأنه يؤكد أن هذه الوقائع، وإن لم تكن ذاتية الصبغة، فهي تنتمي إلى فضاء عام يعرفه جيداً وعاش تفاصيله بدقة ومعرفة. تُكتب القصص عنه وفيه ليصبح الحدث رغم اختلافه بين الحكايات متصلاً ومتماسكاً.

هنا، يمكن التفكير بأهمية أن يستمر ظهور النوع الفني أي القصة القصيرة، رغم أن من يكتبونه باتوا قلّة بالمقارنة مع عدد الروائيين، إذ يمكن للحبكات السريعة أن تحيط بكل ما يقترحه الواقع والخيال على القاص، دون أن تصبح الكتابة متكلفة، أو مليئة بالتفاصيل المجانية، ويتعزز حضور هذا النمط الأدبي بتكريس الكاتب نتاجه في فضاء محدّد، يريد منه أن يوصل رسالة عن العالم، ولكن يكون الأمر غريباً حين نرى أن الفضاء الذي تشتغل عليه المجموعة هو فضاء قريب من الديستوبيا؛ وطن كامل يبدو فيه الإنسان مسحوقاً ومراقباً ومهدداً باستمرار.

ففي القصة الأولى نتابع شخصاً يحاول استخراج شهادة وفاة لنفسه، لنكتشف في النهاية أنه مات فعلاً. وفي القصة الثانية تتحول ذبابة صغيرة إلى عنصر قادر على تغيير مصير إنسان مرات عدة، وكأن هشاشة الحياة البشرية أصبحت مرتبطة بتفصيل تافه وعابر. الذبابة هنا ليست مجرد عنصر غرائبي، بل كناية عن عبثية المصير الإنساني داخل عالم فاقد للمعنى والاستقرار. بعد القصتين الأولى والثانية، تتوالى القصص لتؤكد بناء هذا الفضاء الديستوبي. من خلال مقاربة تجمع بين الإنسان المعزول عما يجري خارج حدود بلده، وبين التقنيات التي توظف لتصنع قيوداً جديدة تحطم ذاته.

هناك محاولة معلنة من قبل النظام لصناعة إنسان يناسبه، يسميه بالمواطن النموذجي عبر استخدام التقنيات الحديثة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح