بين تشخيص الدكتور نعمان وحدود التكيف

24 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

بقلم/ صالح علي محمد الدويل

*يقدّم الاستاذ ياسين سعيد نعمان في مقالته “المجتمعات وظاهرة التكيف مع الواقع” تشريحاً هادئاً لواحدة من أخطر أمراضنا السياسية ، فهدوء الطرح وعمق الموضوعية فيه هو ما يجعل النقاش معه ضرورة لا ترفاً*

*أوافق الدكتور نعمان أن “التكيف” ظاهرة حقيقية تهدد أي مجتمع يطول عليه “الألم” عندما تتحول الكهرباء المنقطعة والراتب المتأخر والطابور الطويل إلى “روتين يومي” نكون فعلاً أمام خطر ثقافي كبير وتشخيصه لدور النخب ولتحوّل القمع إلى “مراوغة” يستحق الوقوف عنده طويلاً*

*لكن ليس كل تكيف هو تكيف!!!!*
*فالتكيف الاجتماعي وفق تعريفه العلمي هو “عملية سلوكية معقدة هدفها توفير التوازن بين الفرد والتغيرات في المحيط للوصول إلى أعلى درجات المشاركة الإيجابية والشعور بالأمان والإنتاج”*

*أما ما يصفه الدكتور نعمان فهو “تكيف مرضي” وتعديل سلوك قسري مع الظلم والفساد والفقر هدفه البقاء فقط لا التطور وهذا عكس التكيف السليم تماماً*

*وهناك ثلاث ملاحظات جوهرية*

*الأولى:*
*التكيف الذي نعيشه حالة اضطرار وليس هوية ، فالفرد اليوم “يتكيف” ليبقى حياً لا لأنه أحب واقعه ، فهناك فرق كبير بين من يشتري دبة ماء بسعر خيالي مجبراً ، وبين من يرى أن العطش فضيلة فمعظم الناس في تكيف “مرضي” فرضته معوقات الواقع لا “تكيف سليم” اختاروه*

*الثانية:*
*تعميم “النخب” فيه مساواة بين الجلاد والطبيب ، فهناك “نخب مقاسمات” تحترف تقسيم الوطن ككعكة عائلية ، سلطة تُقسم في الغرف المغلقة ، وثروة تُنهب بعقود التراضي ، ومناصب تُورّث كأنها دكاكين ملك تبيع المستقبل بالجملة لأبنائها وأقاربها وشللها. لكن تعميم الحكم يلغي الفرق بين هذه النخبة، وبين نخبة في الجبهات وطبيب في مستشفى بلا أدوية ومدرس يدرس بلا راتب فإذا فقد المجتمع ثقته في الكل بالتساوي فمن سيبني “الأسس” التي يقوم عليها أي تكيف سليم؟*

*الثالثة:*
*الشرعية والحوثي ليسا نموذجين لنفس “التكيف” وصف الحالتين بـ “التكيف” يخفي “فرق نوع” ، فالحوثي مشروع كهنوتي ينتج “تكيفاً مرضياً” بالقوة .. طاعة بلا سؤال .. وقمع لأي محيط داخلي للفرد فيه دوافع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح