أقر مجلس التعليم العالي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية أخيرا تسوية أوضاع طلاب كليات فرع جامعة دمشق في السويداء الذين لم يتمكنوا من التقدم لامتحانات الفصل الدراسي الثاني والدورة التكميلية للعام الدراسي 2024 2025 في قرار وصف بأنه محاولة لاحتواء آثار عام جامعي استثنائي فرضته ظروف خارجة عن إرادة الطلاب ونص القرار الصادر برئاسة وزير التعليم العالي في سورية مروان الحلبي على اعتبار الفصل الدراسي المذكور فصلا مبررا لا يحتسب ضمن مدد بقاء الطالب في الجامعة ولا يترتب عليه انتقال إلى التعليم الموازي أو الموازي المضاعف كما لا يعد الطالب مستنفدا بسبب هذا الفصل كذلك سمح القرار للطلاب بالاحتفاظ بعلامات الجزء العملي للمقررات التي حصلوا عليها خلال الفصل ذاته مؤكدا أن ذلك لا يؤثر على تسلسلهم الأكاديمي ولا على أحقية الخريجين الأوائل في التعيين بصفة معيد في حال استيفاء الشروط المعتمدة وأعاد القرار قدرا من الطمأنينة إلى شريحة من الطلاب الذين وجدوا أنفسهم أمام احتمال خسارة عام دراسي كامل وفي الصدد تقول ميسون أبو رسلان الطالبة في كلية العلوم بفرع جامعة دمشق في السويداء لـالعربي الجديد إن الخوف الأكبر بالنسبة لها كان ضياع جهدها العملي إذ لم تتمكن من التقدم للامتحانات بسبب صعوبة التنقل والظروف الأمنية وكانت تخشى إلغاء العلامات التي حصلت عليها خلال الفصل وتضيف الاحتفاظ بالعلامات أنقذني فعليا مشيرة إلى أن عدم احتساب الفصل ضمن سنوات الرسوب خفف عبئا نفسيا وماديا كبيرا عن العائلة بدوره ينظر لؤي الغجري الطالب في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية إلى القرار من زاوية مختلفة يطمح الغجري إلى التخرج بمعدل مرتفع يؤهله للمنافسة على التعيين بصفة معيد وكان يخشى أن يؤثر الغياب القسري عن الامتحانات في ترتيبه الأكاديمي يقول لـالعربي الجديد النقطة الأهم بالنسبة لي هي التأكيد الواضح أن القرار لا يؤثر على أولوية التخرج أو التعيين معتبرا أن الخطوة تحمي مسارا دراسيا بني على سنوات من الجهد حتى وإن لم تعالج جميع الإشكالات القائمة في المقابل يبدو موقف أسامة جنود الطالب في كلية الآداب أكثر حذرا فرغم أنه لم يتضرر مباشرة من القرار فإنه لا يراه حلا جوهريا يقول في حديثه لـالعربي الجديد المشكلة ليست فقط في الامتحانات أو القرارات الإدارية موضحا أنه يتردد في الذهاب إلى الكلية خوفا من أي احتكاك أو اعتداء محتمل واعتبر أن أي معالجة تعليمية تفقد معناها إذا لم تترافق مع ضمانات حقيقية لسلامة الطلاب واستقرار البيئة الجامعية وتضم جامعة السويداء سبع كليات رئيسية هي الآداب والعلوم والاقتصاد والتربية والهندسة الميكانيكية والكهربائية والفنون الجميلة والهندسة الزراعية إضافة إلى معاهد متوسطة افتتحت عام 2005 وتشير البيانات الرسمية في وزارة التعليم العالي إلى أن الغالبية العظمى من طلاب الجامعة من أبناء السويداء وريفها في حين لا تتجاوز نسبة الطلاب القادمين من درعا والقنيطرة خمسة في المئة وخلال عام 2025 تراجع عدد طلاب الكليات من نحو 14 ألف طالب إلى 11 ألفا من جهته يرى رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر أن تسوية أوضاع طلاب فرع جامعة دمشق في السويداء تحمل دلالات تعليمية وقانونية مهمة لأنها تعترف بأن ما جرى خلال العام الدراسي الماضي خرج عن إطار الظروف الطبيعية التي تبنى عليها الأنظمة الجامعية ويشير إلى أن اعتبار الفصل مبررا وعدم احتسابه ضمن مدد البقاء في الجامعة يشكل حماية قانونية للطلاب من الوقوع في الاستنفاد أو التحويل القسري إلى التعليم الموازي وهو ما كان سيؤدي إلى خسائر أكاديمية ومادية كبيرة ولا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية القائمة ويؤكد صائم الدهر لـالعربي الجديد أن السماح بالاحتفاظ بعلامات الجزء العملي يعكس فهما لطبيعة العملية التعليمية بوصفها مسارا تراكميا لا يمكن شطبه بقرار إداري معتبرا أن هذا الإجراء يحافظ على مبدأ العدالة الأكاديمية ويمنع هدر جهد الطلاب كما يضمن عدم الإخلال بتسلسلهم العلمي أو فرصهم في المنافسة على مراتب التخرج الأولى والتعيين بصفة معيد لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى محدودية القرار كونه محصورا بطلاب فرع جامعة دمشق في السويداء في حين طاولت آثار الأزمة شريحة أوسع من طلاب المحافظة الدارسين في جامعات أخرى داخل سورية ما يستدعي مقاربة أشمل تضع مصلحة الطالب في صدارة السياسات التعليمية وبالتوازي مع ذلك تواصل لجان الإحصاء التابعة للجنة التعليم العالي في السويداء والتابعة للجنة القانونية العليا في المحافظة والتي لا صلة تنظيمية لها بوزارة التعليم العالي عملها في مختلف المدن والقرى بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة حول أعداد الطلاب واختصاصاتهم وسنوات التوقف أو الرسوب وتؤكد اللجنة أن هذه العملية غير مرتبطة بما يتداول عن منح دراسية خارج المحافظة وأن البيانات المجمعة معتمدة ومحمية ولن تستخدم إلا لأغراض تنظيمية وإنسانية وفي بيان لها أوضحت اللجنة أنها تلقت خلال الفترة الماضية مبادرات متعددة بينها مقترحات لإطلاق جامعة وطنية ذات طابع إنساني في السويداء إلا أن غياب إحصائية دقيقة وموثوقة شكل عقبة أساسية أمام تحويل تلك المبادرات إلى واقع وبحسب مصادر محلية قد يتجاوز عدد الطلاب والطالبات في المحافظة 23 ألفا في حين جرى إحصاء نحو ثلاثة آلاف طالب فقط حتى اليوم الثالث من عمل اللجان وعلى الرغم من صدور عدة قرارات عن وزارة التعليم العالي هدفت إلى تسهيل أوضاع طلاب السويداء خلال العام الدراسي الحالي فإن معظمهم لم يتمكن من الالتحاق الفعلي بالجامعات لأسباب أمنية تتعلق بصعوبة التنقل ومخاوف تتصل بالسلامة الشخصية ورغم إعلان جامعة دمشق السماح لطلاب فرعها في السويداء بالدوام في كلياتها داخل دمشق أو في فروعها بمحافظتي درعا والقنيطرة خلال العام الدراسي 2025 بقي هذا الخيار محدود الأثر على أرض الواقع في ظل تردد واسع لدى الطلاب وعائلاتهم في السفر اليومي أو الإقامة خارج المحافظة ما أدى عمليا إلى غياب شريحة كبيرة من الطلاب عن القاعات الدراسية رغم الإقرارات الرسمية الصادرة لصالحهم