كيف تسمحون لنا بالموت جوعا مؤذن غزة يجلجل بصوته الصمت المريب
98 مشاهدة

عبدالكريم مطهر مفضل/ وكالة الصحافة اليمنية//
لم يعد قادرًا على رفع الأدان. الحاج سليم إبراهيم عصفور، المؤذن الذي اعتاد أن يجلجل بالأذان من مئذنة مسجد الصحابة في عبسان الجديدة، شرق خان يونس، منذ أربعين عامًا، لم يعد قادرًا حتى على النطق بكلمة “الله أكبر”. صوته الآن يُسمع فقط كأنينٍ متقطع، يشقّ صدره النحيل، ويصطدم بجدران الخيمة المهترئة، التي تقف بالكاد بين الريح والخذلان.
اليوم، لم يعد صوته يسمع إلا همسًا من داخل خيمة مهترئة، بعد أن فقد أكثر من نصف وزنه، في مشهدٍ يُلخص المجاعة التي يحاول الاحتلال نفيها ببيانات كاذبة. لم يكن في الأفق أذان، ولا في الهواء طاقة صوت. لم يكن هيكلًا عظميًا كما الأطفال الذين حاولوا نفي جوعهم بـ”تقرير”، بل شيخًا تجاوز الثمانين، وقد انكمشت ملامحه داخل جسد لم يتبقَّ منه إلا العظم وجلده الواهن.
كان الحاج سليم يجلس بداخل خيام النزوح على بطانية بالية، وبجانبه قطعة خبزٍ يابسة ملفوفة بكيس نايلون، وعيناه المكتحلتان بلون السماء تنظران إلى الأعلى، لا بحثًا عن الغوث، بل كأنه يهمس لربه: “ما الذي يجعل أمة بحجم أمتنا تتفرج علينا ونحن نموت هكذا جوعًا، دون حراك؟”. يقول أحد أبنائه إنها آخر ما يملكونه منذ يومين.
أكثر من مليوني مجوع
ليس الحاج سليم ضحية وحيدة لسلاح التجويع الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على غزة، بل يعاني ما نسبته 100% من سكان القطاع، الذين يبلغ عددهم 2.1 مليون نسمة، من انعدام أمن غذائي حاد، حتى بلغ الأمر حد المجاعة بحسب التقارير الفلسطينية والدولية.
في خيمة الموت حيث لا غذاء ولا دواء، يقيم الشيخ سليم مع ستة من أسرته، وقد باتت ملامحه تذوب مع جلده، فيما العظام ناطقة بالقهر والخذلان. لم يعد يحتاج الأطباء لتشخيص حالته، فسوء التغذية الحاد واضح لا يحتاج تقارير مخبرية، بل ضميرًا إنسانيًا لم يعد موجودًا في عواصم القرار العربي والدولي.
“أنا مؤذن مسجد الصحابة… والآن أنا مؤذن المجاعة”، قالها الحاج سليم وهو يجر أنفاسه ببطء، ثم أضاف بصوت خافت يشبه الاحتضار:
ارسال الخبر الى: