تسليح المضائق  إغلاق باب المندب يهدد بانهيار طاقوي شامل

113 مشاهدة
مع دخول جماعة الحوثي اليمنية إلى معترك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تشهد أسواق الطاقة العالمية توترا متزايدا مع تصاعد التهديدات بإغلاق مضيق باب المندب الذي يمثل بوابة حيوية لصادرات النفط من الخليج نحو أوروبا وآسيا في ظل إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز بالفعل من جراء التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وبات سيناريو إغلاق باب المندب على التوازي مع هرمز واردا بل ومرجحا مع تصاعد الحرب وسط ارتفاع أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار للبرميل ما يفاقم الضغوط على الاقتصاد العالمي المتداعي أصلا حسبما أورد تقرير نشرته منصة أويل برايس المتخصصة في أسواق الطاقة في 17 مارس آذار الماضي ويعد إغلاق باب المندب ضربة قاصمة لسوق الطاقة الهش أصلا بحسب التقرير ذاته حيث يمر عبره نحو 6 من تجارة النفط البحرية العالمية وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية ما سيؤدي إلى اضطرار السفن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح وهو ما يزيد وقت النقل بنحو 25 إلى 30 يوما وبالتالي ترتفع التكاليف بنسبة كبيرة ما يعني ارتفاع سعر برميل النفط إلى ما فوق 120 دولارا على الأقل وسط حالة من هلع الأسواق وعليه فإن إغلاق باب المندب وهرمز معا يشكل كابوسا لسلاسل التوريد العالمية إذ يقطع الاتصال البحري بين المحيط الأطلسي وآسيا مع مرور 20 من نفط العالم عبر هرمز ما يعطل تدفق الغاز الطبيعي المسال والنفط من الخليج ويثير موجة تضخم عالمية حسبما أورد تقدير نشرته منصة ريغزون Rigzone المتخصصة في أخبار صناعة النفط والغاز في 31 مارس الماضي وإزاء ذلك يحذر محللو السوق من ارتفاع سعر برميل النفط إلى 150 دولارا مع اضطرابات في الشحن والتأمين ويصفون الوضع الراهن بأنه أكبر أزمة طاقة منذ حظر النفط العربي عام 1973 بحسب التقدير ذاته ويرجح خبراء المنصة المتخصصة وصول الصراع إلى ذروة استهداف قطاع الطاقة ما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي بأكمله إذ تعتمد أغلب الأسواق على تدفق الطاقة الخليجي الأمر الذي يفتح الباب لتصعيد لا يمكن السيطرة عليه يمتد إلى الاقتصادات الآسيوية والأوروبية خاصة أن الحوثيين المدعومين من إيران يملكون القدرة على تعطيل ميناء ينبع الذي تحاول السعودية استخدامه كبديل لنقل النفط عبر مضيق هرمز وقد شهد طفرة في حجم صادراته النفطية بالفعل بواقع سبعة ملايين برميل يوميا وفي هذا الإطار يشير الخبير المختص بالاقتصاد السياسي زيان زوانة لـالعربي الجديد إلى أن قيادات العالم والأسواق ستظل في حالة من التفاعل المضطرب مع التصريحات والتغريدات المتواصلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب نتيجة اعتماده استراتيجية الغموض التي تدفع الجميع نحو حالة عميقة من اللايقين واللاتأكد ويرى أن هذا النهج يجعل الأسواق ترقص على وقع كلمات ترامب خاصة مع الاحتمال الكبير لفشل المفاوضات المشروطة مع إيران ما يجعل وتيرة التصعيد بين الطرفين أمرا شبه مؤكد ويترتب على هذا التصعيد دفع الحوثيين لتوسيع نطاق مشاركتهم في الحرب وتطوير إجراءاتهم لاحقا نحو إغلاق باب المندب وهو ما يدعم الاستراتيجية الإيرانية الرامية إلى تدويل مخاطر الحرب وجعل العالم أجمع يشعر بتبعاتها بحسب زوانة ومن شأن ذلك أن يعمق أزمة الطاقة لتشمل دول العالم المصدرة للنفط والغاز والمستوردة له باستثناء روسيا والنرويج والجزائر ونيجيريا لتنتقل الأزمة من قطاع الطاقة إلى قطاعات حيوية أخرى مثل السياحة وسلاسل التوريد العالمية بحسب زوانة الذي اعتبر أن هذا الاختلال سينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد عبر ارتفاع الكلف والأسعار عالميا ما يربك البنوك المركزية التي تحاول التكيف مع هذه التبعات والحفاظ على استقرار أسعار صرف عملاتها فالحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب من البنوك المركزية تسييل أصولها من سندات وذهب وغيرها لضخ الدولار في أسواقها وتمويل مستورداتها مرتفعة الكلفة ودعم خزائنها العامة ما ينقل الأزمة إلى قلب الإنفاق العام والخاص بحسب زوانة الذي لفت إلى أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تراجع النمو العالمي وسقوط أحجار الدومينو المتتالية بديناميكية متسارعة ومتقلبة تخضع لمزاج ترامب وتصريحاته وتغريداته ويخلص زوانة إلى أن مثل هذه الديناميكية تصعب عملية التوقع الاقتصادي وتجعل أي تحليل مجرد كلمات قد تبدو بعيدة عن الواقع مؤكدا أن هذا هو الهدف الاستراتيجي لترامب ليبقى العازف الوحيد الذي يتحكم في إيقاع الأحداث العالمية وفي السياق يشير الخبير في الاقتصاد السياسي حسام عايش لـالعربي الجديد إلى أن سيناريو إغلاق باب المندب بالتزامن مع الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يدفع العالم نحو حالة شبه صفرية فيما يتعلق بحركة النفط والتجارة العالمية المنهكة موضحا أن هذا التداعي في سلاسل الإمداد يخلق اضطرابا كبيرا على مستوى كلف الشحن والمخاطر ما يفرض التحول نحو مسارات نقل أطول وأكثر تكلفة في ظل فوضى عارمة تسببها الحرب وإزاء ذلك تتحول المضائق الحيوية خاصة هرمز إلى أداة للتحكم بالاقتصاد العالمي إذ يضيف سيناريو إغلاق باب المندب بعدا تجاريا جديدا لأزمة الطاقة القائمة وهو ما يصفه عايش بـالسيناريو الكارثي الذي تتحول فيه الحرب إلى مواجهة شاملة تستهدف البنية التحتية للطاقة ما قد يدفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل في حين تتراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي لتتراوح بين 0 5 و1 كحد أدنى مع ارتفاع معدلات التضخم العالمي بأكثر من نقطة مئوية واحدة ما يستدعي رفعا موازيا في معدلات الفائدة العالمية بنسبة 1 إلى 2 وينعكس هذا الواقع على دخول العالم في حالة ركود تام بحسب عايش إذ ترتفع كلف السلع والخدمات وتتراجع القوة الشرائية محليا وعالميا ما يدفع الأداء الاقتصادي العالمي نحو نفق مظلم خاصة إذا ما طالت الأزمة لأكثر من شهرين ويرى أن دول الخليج ستتأثر بشكل بالغ إذ تقدر خسائر الناتج المحلي الإجمالي في الشهر الأول من الحرب فقط بنحو 170 مليار دولار بانخفاض يتراوح بين 2 5 و8 5 في حين تخسر دول المشرق العربي وآسيا نسبا مشابهة من ناتجها مع إضافة ملايين الفقراء الجدد وفقدان ملايين فرص العمل وتراجع مؤشر التنمية البشرية لسنوات كذلك تتحول منطقة الخليج من كونها منطقة آمنة للطاقة إلى مستنقع للذخائر والمواد الكيميائية الناتجة عن الاستخدام المكثف للأسلحة ما يؤثر سلبا في الاستثمارات والحراك الاقتصادي وموجودات الصناديق السيادية بحسب عايش الذي يحذر من أن قطاع الطاقة أصبح السلاح النووي الأهم في هذه الحرب إذ يؤثر في ردود الفعل الدولية أكثر من أي إجراء آخر وعلى الرغم من الإجراءات التخفيفية مثل الإفراج عن المخزون الاستراتيجي للنفط أو رفع العقوبات عن إنتاج بعض الدول فإن السوق يراهن بشكل أساسي على وقف العمليات العسكرية وليس على هذه الإجراءات العابرة بحسب عايش الذي يخلص إلى أن التعافي التدريجي ممكن إذا ما توقفت الحرب خلال أسبوعين وحفظت البنية التحتية لكن دخول العالم في صدمات متتالية قد يغرق الاقتصاد في ظلام لسنوات طويلة ما يستدعي إعادة تسعير مختلفة تماما لدور المنطقة الخليجية في الاقتصاد العالمي بعد انتهاء الحرب نظرا لتأثيرها المحوري على سلاسل الإمداد والغذاء والطاقة والتقنية والأمن الغذائي العالمي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح