هل أثر تسقيف الأسعار في تونس على إمدادات السوق في رمضان
41 مشاهدة
رغم ما لوحظ من استقرار نسبي لأسعار الخضراوات والغلال خلال الأيام الأولى من شهر رمضان افتقد مستهلكون في تونس بعض المواد الأساسية nbsp هذا المشهد عزاه خبراء إلى سياسة تحديد الأسعار إدارياnbsp التسعير من دون مراعاة لتكلفة الإنتاج والتوريد ما يقلص العرض ويدفع جزءا من السلع إلى السوق الموازية nbsp وعلى سبيل المثال الجلبانة البازلاء من الخضراوات الشتوية التي يكثر الطلب عليها خلال فصل الشتاء إلا أنه لوحظ اختفاؤها من السوق المركزية بتونس العاصمة أكبر سوق في الدولة وفق وكالة الأناضول nbsp كذلك الحال في ما يخص فاكهة الموز التي تستوردها تونس إذ اختفت من الأسواق ولم تعد تباع إلا لدى بعض التجار على الطرق وبعضهم يقول إنه يحصل عليها من التهريب لذلك وصل سعرها إلى 22 دينارا للكيلوغرام ما يفوق 7 دولارات ندرة بضائع في تونس أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا الشكندالي قال ما نشهده اليوم من ندرة بعض المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان ليس أمرا عرضيا ولا ناتجا عن جشع استثنائي من طرف التجار بل هو نتيجة مباشرة لتسقيف أسعار تسعير لا يراعي كلفة الإنتاج ولا كلفة التوريد nbsp وأضاف الشكندالي عندما تحدد الدولة الحد الأقصى للسعر بأقل من سعر السوق الذي يحكمه العرض والطلب يكون الفلاح بين خيارين إما البيع بالخسارة أو الانسحاب من السوق الرسمية والتوجه إلى السوق الموازية والنتيجة تكون دائما نقص العرض وارتفاع الأسعار خارج الأطر المنظمة وتابع الموز منتج مستورد وثمنه مرتبط بسعر الصرف وتكلفة الشحن وعند تسقيف السعر بأقل من كلفته يتقلص التوريد ويختفي من السوق ويعود بقوة بسعر مرتفع في السوق الموازية وصل إلى 22 دينارا للكيلوغرام الواحد 7 3 دولارات nbsp وأوضح أن الأمر نفسه ينطبق على الجلبانة البازلاء فرغم أنها منتج وطني إلا أن لها تكلفة إنتاج عندما لا يغطيها التسعير يقل العرض وتجد طريقها إلى السوق غير الرسمية لتباع بسعر مرتفع وصل إلى نحو 7 5 دنانير 2 5 دولار آلية غير ناجحة وقال الشكندالي الحل ليس في كبح الأسعار إداريا بل في معالجة تكلفة الإنتاج وحماية القدرة الشرائية بآليات ذكية تؤدي لدعم الفلاح nbsp وأضاف آلية التسقيف التسعير غير ناجحة لأن الأسعار اقتصادية وليست اجتماعية الفلاح يريد الربح عندما يخسر ينسحب من السوق المنظمة ويبحث عن قنوات في السوق الموازية nbsp أما ترك السعر يحدد بالعرض والطلب وإذا ارتفع كثيرا تمس القدرة الشرائية للمواطن تصبح المشكلة في الأجور ويجب تعديلها تابع الشكندالي ووفق الشكندالي فإن الدولة غير قادرة على تحديد نسبة الزيادة في الأجور لأنها صادقت بالفعل على زيادة بتكلفة 900 مليون دينار نحو 300 مليون دولار في موازنة 2026 فضلا عن انتداب حوالي 59 ألف موظف جديد nbsp وأضاف أن الموظفين الجدد يحتاجون لرواتب يجب توفير موارد لها وإلا فسيحدث احتقان اجتماعي واحتجاجات وهذا ما تخشاه الدولة كثيرا وأشار إلى أن أمام الحكومة خيارين إما تأجيل الزيادة إلى 2027 أو الاستدانة من البنك المركزي بما يحمله من تداعيات اقتصادية سلبية بالنظر إلى أن حجم الديون للبنك وصل إلى 11 مليار دينار 3 6 مليارات دولار دين داخلي من البنك المركزي وتطلب الزيادة وهذا فيه تداعيات اقتصادية سلبية nbsp وتابع التجار يطالبون بتحرير الأسعار لأن عكس ذلك هو الدفع إلى ندرة السلع أو للأسواق الموازية أو زيادة القبضة الأمنية لفرض التسعير وهذا ما وقع في سنوات حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي nbsp وقال الشكندالي لا بد من دعم حلقة الإنتاج أو حلقة التوزيع أو دعم المستهلك مثل الدعم الموجه للحبوب والمحروقات و الأدوية nbsp واعتبر أن المشكلة في السياسة النقدية والجبائية وسياسة الصرف وهي سياسات تضعها الدولة وتتحمل المسؤولية الأساسية عنها وبالتالي عليها دعم المواطن تسقيف الأسعار قرارات عبثية المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي انتقد بدوره سياسة التسعير قائلا إنها قرارات عبثية وليست جدية كمن يحرث في البحر تم تجريبها فيما قبل ولكن النتائج كانت عكسية nbsp وأضاف الخلولي القيادي السابق في حزب مسار 25 جويلية كلما تم تسقيف سعر تسعير منتج ما إلا وحدثت نتائج عكسية وفوضى في توزيعه وتحول إلى السوق الموازية وتابع الخلولي الدولة رقابتها ضعيفة ولا يمكن تحقيق مثل هذه القرارات في مناخ غير مستقر من كل النواحي معتبرا أن الفلاحين والتجار يريدون استغلال هذه الفترة للإثراء الفاحش nbsp وأوضح الخلولي أن الأسعار الموجود حاليا للمواد الاستهلاكية المرتبطة بشهر رمضان مفتعلة ومتعمدة من أجل الربح الأكبر nbsp وحول ما يردده التجار من أن الأسعار المقترحة أقل من تكلفة السلع قال الخلولي إن الدولة لم تعد تتحكم في الأسعار وحلقات التوزيع وهو مجال خرج عن اقتصاد الدولة واستعادته صعبة جدا nbsp وأضاف واهم من يعتقد أنه يمكن العودة لوضع تحدد فيه الدولة أسعار المواد الاستهلاكية دورها لم يعد هكذا تعديل مقترح ورأى الخلولي أن الدولة عليها أن تراقب السوق وعند رصد تضخم الأسعار تقوم بتعديله عن طريق ضخ مواد مستوردة من الخارج لخفض الأسعار أما أن تتدخل في تسعير المواد فهذه محاولة فاشلة nbsp وأضاف الخلولي أن قواعد السوق المعتمدة منذ عقود هي أن العرض والطلب يحدد السعر وتابع عامل آخر يحدد السعر وهو أن أي مادة سعرها يرتفع في مكان ما من العالم تؤثر على بقية الدول فالحديث الآن عن المواد الغذائية كالحديث عن البترول وتابع بعد أزمة كورونا المواد الغذائية أصبحت تخضع لمقاييس دولية في التجارة هناك مواد أساسية نستوردها من الخارج مثل القمح والأعلاف الحيوانية وغيرها وهي تؤثر في تحديد الأسعار وأي ارتفاع عالمي ينعكس على الأسعار داخليا nbsp وفي التاسع من فبراير شباط الماضي أعلنت وزارة التجارة وتنمية الصادرات أنها قررت الإبقاء على العمل بـتسقيف الأسعار القصوى لعدد من المنتجات الاستهلاكية من بينها الخضر والغلال والدواجن والأسماك وقال مدير المرصد الوطني للتزويد والأسعار بوزارة التجارة حكومي رمزي الطرابلسي في مقابلة مع وكالة الأنباء الرسمية إن الوزارة وضعت بالتنسيق مع الأطراف المعنية خطة عمل شاملة تتضمن جملة من الإجراءات التنظيمية والترتيبية بهدف التحكم في الأسعار وترشيدها وضمان استقرار السوق خلال شهر رمضان وأضاف الطرابلسي أنه تم إقرار جملة من التدابير القطاعية شملت تحديد هوامش الربح وسقوف الأسعار لعدد من المنتجات الحيوية من بينها تسقيف الأسعار القصوى للبيع بالجملة للخضر والغلال مع ضبط هامش ربح موحد للبيع بالتفصيل في حدود 25 بالمسالك العادية عبر قنوات البيع التقليدية مثل أسواق الخضر والفاكهة ونقاط البيع الفردية في الأحياء و15 بالمساحات التجارية الكبرى nbsp وتابع كما تقرر تسقيف هوامش الربح للحوم الدواجن بـ15 بالنسبة للدجاج الجاهز للطبخ و20 لشرائح الديك الرومي إضافة إلى تحديد هامش ربح أقصى للأسماك في حدود 25 الأناضول