مع إطلاق المملكة العربية السعودية خدمة غوغل باي عبر شبكة مدى الوطنية للمدفوعات تسود توقعات بأن يشهد الاقتصاد المحلي تسارعا في التحول نحو مجتمع أقل اعتمادا على النقد بما يعزز كفاءة حركة الأموال ويخفض التكاليف التشغيلية للقطاع المالي الأمر الذي سلط الضوء على انعكاس هذا التحول اقتصاديا والعقبات التي قد يواجهها البائعون والمسنون مع تنامي الاعتماد على شبكة المدفوعات الرقمية فمن شأن الخطوة السعودية أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني من خلال دعم بيئة مالية رقمية تتماشى مع رؤية 2030 وتدفع معدلات استخدام المحافظ الإلكترونية إلى مستويات قياسية حسب تقدير نشرته منصة بايمنتس PYMNTS المعنية بأخبار المدفوعات الرقمية مشيرا إلى أن تكلفة عمولات سحب الأموال أو تحويلها للأسر السعودية لن تنخفض تلقائيا بمجرد إطلاق غوغل باي إذ تعتمد الرسوم حاليا على سياسات البنوك وعمولات وشروط شبكة مدى نفسها ومع ذلك يتيح غوغل باي للمستخدمين إجراء عمليات الدفع والتحويل دون تكلفة إضافية على مستوى المنصة ما قد يؤدي إلى التوفير قليلا للأسر عند الاستعاضة عن السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي أو استخدام قنوات التحويل التقليدية خصوصا أن الخدمة لا تفرض رسوما مباشرة على المستخدم عند الدفع أو الإرسال حسب التقدير ذاته تحديات عديدة غير أن دراسة لمنصة Central Banking المتخصصة في شؤون المصارف المركزية تشير إلى تحديات أمام تحول الرقمنة في المعاملات المالية بالمملكة أبرزها ارتفاع الرسوم المطبقة على التجار لقاء استقبال مدفوعات المحافظ الرقمية إضافة إلى تكلفة تحديث أجهزة نقاط البيع لتصبح متوافقة مع نظام مدى وتورد الدراسة تحديات أخرى منها الإجراءات التنظيمية والامتثال لمعايير الأمان التي تتطلب من المتاجر الصغيرة والمتوسطة استثمار مبالغ إضافية في البنية التقنية وضمان حماية البيانات ما قد يثني عددا من التجار عن التسريع في اعتماد هذه التقنية أما المسنون في المملكة فيواجهون مجموعة من المعوقات المرتبطة بثقافة استخدام التكنولوجيا الرقمية وخوفهم من فقدان الخصوصية أو التعرض للاحتيال الإلكتروني إلى جانب ضعف مهارات التعامل مع تطبيقات الدفع من طريق الهاتف الذكي إذ أوردت مراجعة نشرت في قاعدة بيانات PMC الأميركية أن كبار السن يترددون في استخدام الخدمات المصرفية المتنقلة بسبب المخاوف الأمنية وقلة التخصيص في التطبيقات لتلبية احتياجاتهم إضافة إلى قلة الدعم التقني وعدم تدريب المستخدمين كبار السن على هذه التطبيقات دعم الشمول المالي يؤكد الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة لـالعربي الجديد أن التحول نحو اقتصاد غير نقدي في السعودية يعد خطوة محورية تتماشى مع رؤية 2030 إذ يهدف إلى تعزيز التحول الرقمي والتخلي التدريجي عن استخدام الكاش وينعكس هذا التوجه إيجابا على الاقتصاد من خلال دعم الشمول المالي الذي يعرف باستخدام القنوات المصرفية والأدوات الإلكترونية للدفع من قبل جميع فئات المجتمع ويسهم هذا التحول في تعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد وتحسين كفاءة الجباية الضريبية فضلا عن دعم الاستقرار المالي ويؤدي أيضا إلى زيادة حجم التجارة خصوصا تجارة التجزئة نظرا لسهولة إتمام المعاملات عبر وسائل الدفع الرقمية ما يشجع المستهلكين على الشراء بشكل أكثر يسرا وسرعة حسبما يرى عجاقة ومع ذلك يلفت عجاقة إلى بعض التحديات المرتبطة بهذه الخطوة خصوصا بالنسبة إلى فئتين رئيسيتين كبار السن والبائعين الصغار فكبار السن المنتمون إلى أجيال لم تواكب التطور الرقمي قد يواجهون صعوبات في استخدام التطبيقات أو الأجهزة الذكية وغالبا ما يشعرون بالقلق من ارتكاب أخطاء أو الوقوع ضحية للاحتيال ما يجعلهم يفضلون التعامل النقدي الذي يمنحهم إحساسا بالوضوح والسيطرة ولهذا يرى عجاقة ضرورة وجود برامج دعم وتوعية موجهة لهذه الفئة لتمكينها من استخدام أدوات الدفع الرقمي بثقة أما بالنسبة إلى البائعين وخصوصا الصغار أو الذين يعملون في مناطق نائية فإن التحديات أمامهم تتمحور بحسب عجاقة حول توفر البنية التحتية مثل اتصال الإنترنت وتوفر أجهزة نقاط البيع POS إضافة إلى الكلفة المرتبطة بشرائها وصيانتها كذلك إن وجود عمولات على المعاملات الإلكترونية قد يشكل عبئا إضافيا عليهم ما يستدعي دراسة هذه العوامل بعناية واتخاذ إجراءات لمعالجتها ورغم هذه التحديات يؤكد عجاقة أن الانطباع العام لتحول المعاملات المالية في السعودية إيجابي إذ إن التحول إلى الدفع الإلكتروني يعد خطوة استراتيجية في الاتجاه الصحيح لافتا إلى أن المعاملات الرقمية ذات كلفة مباشرة أقل بالنسبة إلى الأسرة السعودية على المدى الطويل مقارنة بالتعاملات النقدية خصوصا إذا ما اعتمدت الجهات المعنية سياسات تشجيعية مثل خفض العمولات أو دعم البنية التحتية