كيف تستخدم المرأة في صراعات الهوية
كنت في نقاش مع الصديقة نور جديد ابنة اللاذقية، والمُعتقلة السابقة أيام نظام الأسد الابن، حول كلام الباحث والصحافي حسام جزماتي، عن خطف النساء في سورية الوارد في تحقيق بي بي سي المُعنون كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت: علويات سوريات يروين لبي بي سي قصص الخطف والاعتداء، ومحاولة جزماتي التقليل من الطابع المنهجي أو الأيديولوجي لهذه الظاهرة، واعتبارها أقرب إلى جرائم مُتفرّقة ناتجة عن الفوضى، والاقتصاد الحربي، وغياب المحاسبة. بالصدفة تقريبًا، كنت في الوقت نفسه أقرأ كتاب التطرف العالمي، وبرامج وسياسات مكافحة التطرف: من الجهاد إلى اليمين المتطرف، وتوقفت عند مقاطع تتناول نظرة اليمين المتطرّف في أوروبا، وخصوصًا في ألمانيا، إلى الرجولة ودور النساء. هنا بدأ يتشكّل عندي سؤال بسيط لكنه مزعج: هل نحن فعلًا أمام عالمين منفصلين، أم أمام منطق واحد يتخذ أشكالًا مختلفة؟
حسام جزماتي يرى أنّ ما يجري في سورية لا يشكّل نظام سبي مُنظّمًا، بل هو خليط من جرائم خطف واغتصاب وابتزاز، بدوافع بدائية ودينية وإبادية وجهادية ورغبات عدوانية، ويشير إلى صعوبة تحديد دوافع الخطف بدقّة في ظلّ غياب المحاسبة. هذا الكلام يلتقط جانبًا واقعيًا من المشهد: نعم، هناك فوضى، نعم هناك اقتصاد حرب، ونعم هناك جريمة مُنظّمة وغير مُنظّمة. لكن السؤال الذي يبقى بلا جواب كافٍ هو: لماذا النساء تحديدًا؟ ولماذا يُمارَس هذا العنف عليهن بهذه القسوة وبهذه الدلالات الرمزية؟
الإجابة، برأيي، لا تكمن فقط في مستوى الجريمة بوصفها فعلًا مُنفلتًا، بل في الإطار الثقافي والسياسي الذي يجعل هذا الفعل مُمكنًا، ومقبولًا نسبيًا، أو قابلًا للتبرير. هنا يصبح من المفيد النظر إلى تجارب أخرى تبدو بعيدة، لكنها تشترك في البنية الذهنية نفسها، مثل خطاب اليمين المتطرّف في أوروبا، وخصوصًا في ألمانيا.
الهوس بـاستعادة الرجولة ليس تفصيلًا ثانويًا في خطاب اليمين المتطرف، بل في قلب مشروعه السياسي
في الكتاب المذكور وفي فصل للباحثة الألمانية ليزا ساريدا ليبرت يظهر بوضوح كيف تربط تيارات اليمين المتطرّف بين أزمة الهوية القومية وفقدان الرجولة وانحطاط القيم. في
ارسال الخبر الى: