تسارع التضخم في منطقة اليورو يربك خطة الفائدة

70 مشاهدة
تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال سبتمبر أيلول أثار قلقا متجددا بين صانعي السياسات الأوروبية خاصة في ظل حساسية البنك المركزي الأوروبي تجاه أي انزياح عن هدف التضخم خاصة بعدما حققت أسعار المستهلك هدفها عند 2 فقد ارتفعت أسعار المستهلك السنوية إلى نحو 2 2 مقارنة بالعام الماضي وبلغ التضخم الأساسي باستثناء الطاقة والغذاء حوالي 2 3 أرقام تدعم موقف البنك في تثبيت أسعار الفائدة بدلا من خفضها في الوقت الراهن ويتماشى ذلك مع متوسط تقديرات استطلاع أجرته وكالة بلومبيرغ يشعر مسؤولو البنك المركزي الأوروبي بالرضا عن مستوى تكاليف الاقتراض بعدما أظهرت أحدث توقعاتهم الفصلية أن التضخم لم يخرج عن السيطرة بشكل كبير وأن اقتصاد المنطقة المؤلف من 20 دولة قادر على تحمل الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة ولا يتوقع المستثمرون والمحللون أن يضيف البنك المركزي الأوروبي مزيدا من التخفيضات الثمانية التي بلغت ربع نقطة مئوية في أسعار الفائدة والتي سنت حتى الآن على الرغم من أن بعض صانعي السياسات لا يزالون قلقين من أن نمو أسعار المستهلك سيكون ضعيفا للغاية وقبل يوم من إصدار البيانات وصفت الرئيسة كريستين لاغارد مخاطر التضخم بأنها محصورة تماما في كلا الاتجاهين مؤكدة أن وضع السياسات في وضع جيد يبلغ سعر الفائدة الرئيسي على الودائع حاليا 2 ومن المرجح أن يبقى على هذا المستوى عند القرار التالي في 30 أكتوبر تشرين الأول وبحسب تقرير بلومبيرغ الاقتصادي فإن تسارع التضخم في سبتمبر أيلول يرجع أساسا إلى تأثيرات أسعار الطاقة ومن غير المرجح أن يستمر هذا الارتفاع بنفس الوتيرة في الأشهر المقبلة بل يتوقع أن يبدأ الرقم الرئيسي بالانخفاض مجددا في أكتوبر تشرين الأول كما أن توقعاتهم على المدى المتوسط تشير إلى انخفاض التضخم إلى 1 7 في العام المقبل ثم ارتداده إلى نحو 1 9 في 2027 مع دعم من الإنفاق الحكومي الأوروبي على مجالات الدفاع والبنية التحتية لتعويض جانب من ضغوط الرسوم الجمركية وفي حديثه في وقت سابق من يوم الأربعاء قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي لويس دي غيندوس إن المستوى الحالي لأسعار الفائدة هو المستوى الصحيح منطقة اليورو عاشت خلال السنوات الخمس الماضية موجات متقلبة من التضخم والانكماش متأثرة بجائحة كورونا أولا ثم تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة عالميا ففي 2022 2023 قفز التضخم إلى مستويات تاريخية تجاوزت 10 في بعض الدول مدفوعا بارتفاع أسعار الغاز والنفط وقد دفع ذلك البنك المركزي الأوروبي إلى واحدة من أسرع دورات التشديد النقدي في تاريخه عبر رفع أسعار الفائدة المتتالية لكبح جماح الأسعار ورغم أن تلك الإجراءات ساعدت على تباطؤ التضخم في 2024 ليقترب تدريجيا من هدف 2 إلا أن آثارها الجانبية تمثلت في تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمارات وارتفاع تكلفة الاقتراض للأسر والشركات هذا التوازن الصعب بين السيطرة على التضخم والحفاظ على نمو اقتصادي مستدام ظل أحد أبرز التحديات أمام صانعي القرار في فرانكفورت اليوم ومع تسجيل التضخم 2 2 في سبتمبر أيلول 2025 يعود الجدل من جديد هل يشكل هذا الارتفاع خطرا يستدعي مزيدا من التشديد النقدي أم أنه مجرد انعكاس لعوامل مؤقتة مرتبطة بالطاقة والخدمات بعض المحللين يرون أن الضغوط السعرية الحالية أقل خطورة مقارنة بموجات التضخم السابقة خاصة أن التوقعات متوسطة المدى تشير إلى انخفاض المؤشر العام إلى ما دون 2 في 2026 ما يعزز حجة التريث بدلا من اتخاذ خطوات متسرعة هذه الخلفية توضح أن أرقام التضخم الأخيرة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق فالبنك المركزي الأوروبي يقف بين مطرقة كبح الأسعار وسندان دعم النمو في وقت تواجه اقتصادات أوروبا تحديات إضافية مثل ارتفاع الإنفاق الدفاعي وتداعيات الرسوم الجمركية الأميركية ما يجعل إدارة السياسة النقدية أكثر تعقيدا من أي وقت مضى لذلك القراءة التضخمية الأخيرة تعيد تأكيد الدور الحذر الذي يتبناه البنك المركزي الأوروبي في تحديد مسار أسعار الفائدة لا سيما في ظل تعقيدات تلوح في الأفق مثل الأثر المحتمل للحرب التجارية الأميركية وتفاوت الأوضاع الاقتصادية بين دول منطقة اليورو على الرغم من أن الأرقام الحالية تدعم استقرار الفائدة عند 2 على المدى القريب فإن المسار مستقبليا يظل مرهونا بعدد من المتغيرات مدى استدامة الضغوط التضخمية استجابة النمو الاقتصادي والتداعيات الإقليمية والعالمية في حال ارتدت الأسعار نحو الانخفاض المتزايد قد يفتح الباب أمام مزيد من التيسير ولكن أي خطوة مبكرة قد تعرض التوازن لمخاطر جديدة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح