ماذا تريد بكين من بيونغ يانغ هذه المرة

36 مشاهدة

لافتٌ أن يذهب الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية بعد لقاءين جمعاه بالرئيسين الأميركي والروسي في بكين أخيراً. لكنّ أهمية الزيارة لا تنحصر في هذا التوقيت، بل في أنّها تدشّن عهداً جديداً في العلاقة بين البلدَين الجارَين الشيوعيَّين، إذ تؤشّر الزيارة إلى أنّ بكين قرّرت الخروج عن سياستها التقليدية القائمة على الإبقاء على مسافة محسوبة من جارتها الشيوعية، تجنّباً للتورّط في تبعات مغامراتها النووية والصاروخية، إلى سياسة جديدة قوامها الاحتضان السياسي العلني والإمساك بزمام العلاقة قبل أن تتفلت كلّياً نحو موسكو. والمعنى أنّ شي ذهب إلى كيم لا ليؤسّس تحالفاً جديداً، بل ليستعيد علاقة ظلّت بكين، عن قصد، تتركها في منطقة الظلّ.
غير أنّ الإعلام الغربي يصرّ على تقديم الزيارة ردّاً صينياً مباشراً على التقارب الروسي مع كوريا الشمالية، الذي تعمّق منذ اشتعال الحرب على أوكرانيا، حين باتت موسكو تتزوّد بالجنود والذخائر من بيونغ يانغ، مقابل ما يقدّمه فلاديمير بوتين لكيم جونغ أون من النفط والغذاء والتكنولوجيا العسكرية. هذه القراءة، على ما تنطوي عليه من جانب من الحقيقة، تظلّ قاصرة، فهي تتعامل مع السياسة الصينية كأنّها مجرّد ردّات فعل على ما يحيط بها، بينما الصين تتحرّك وفق منطقها الاستراتيجي الخاصّ الذي يضع المسائل في سياقاتها الأبعد، ولا يتأثّر بسهولة بتحرّكات الآخرين، حتى لو كانوا من الشركاء الكبار مثل موسكو. والأرجح أنّ بكين، التي قبلت لسنوات طويلة أن تترك مساحةً لروسيا في بيونغ يانغ لاعتبارات تخصّ حرب أوكرانيا، تدرك اليوم أنّ ترك تلك المساحة تتمدّد سيقود إلى أن تتقاسم موسكو وبيونغ يانغ أدواراً قد تُخرج المسألة الكورية من حساباتها.
في هذا السياق، من المهم استعادة كيف ظلّت الصين تنظر إلى كوريا الشمالية على مدى عقد. لم تكن العلاقة بينهما يوماً علاقة تحالف عاطفي، على الرغم من رواية الجارَين الصديقَين التي تُساق في خطاب البلدَين الرسمي، بل ظلّت في جوهرها علاقة مصلحة استراتيجية باردة؛ الصين تحتاج كوريا الشمالية حاجزاً جغرافياً يمنع توسّع النفوذ الأميركي في شبه الجزيرة الكورية حتى حدودها،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح