ترميم وتأهيل مدارس ريف دمشق استعدادا لبدء العام الدراسي

174 مشاهدة
بينما تتناثر آثار الحرب على جدران بلدات ريف دمشق من سقبا ودوما إلى حرستا يسمع الأهالي حاليا أصواتا مختلفة هذه الأيام تنبعث من المدارس التي كانت لسنوات شاهدة على الدمار والنزوح والتي يعاد تأهيلها بالتزامن مع عودة تدريجية للأهالي إلى مدنهم وقراهم باعتبار استعادة التعليم خطوة أساسية لعودة الحياة إلى طبيعتها وبحسب بيانات وزارة التربية السورية خرجت أكثر من 230 مدرسة في ريف دمشق عن الخدمة خلال السنوات الماضية بعضها دمر بالكامل وأخرى تضررت بدرجات متفاوتة وحتى اليوم لم ترمم سوى 26 مدرسة بدعم من منظمات دولية ومحلية مثل يونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في حين لا تزال عشرات المدارس مغلقة بانتظار التمويل لتنفيذ الترميم من دوما يقول معتزالحرستاني وهو أب لطفلين لـالعربي الجديد كنا نقطع مسافات طويلة لإيصال الأطفال إلى مدرسة في بلدة أخرى ما يرهقنا ويرهق أطفالنا بعد ترميم مدرسة الحي عاد ابني إلى مقعده الدراسي القديم نشعر كأن جزءا من حياتنا عاد إلينا لكن مدارس كثيرة في الجوار لا تزال مهدمة وتلاميذها بلا صفوف بدورها تؤكد فردوس الخالد أم أحمد وهي أم لثلاثة أطفال لـالعربي الجديد خلال السنوات الماضية كان أطفالي يتنقلون بين منازل الجيران لتلقي الدروس أو يعتمدون على مبادرات شبابية كانت تقيم صفوفا مؤقتة في المساجد أو المراكز الاجتماعية لم يكن هناك مقاعد ولا سبورات ولا حتى كتب بعد إعادة تأهيل مدرسة المنطقة سيلتحق ابني الأصغر بالصف الأول في مدرسة حقيقية للمرة الأولى في حياته عندما تفتح المدرسة أبوابها في 21 سبتمبر أيلول المقبل ليس هذا مجرد عودة للدراسة بل عودة للحياة نفسها من جانبه يقول مدير مديرية الأبنية المدرسية في ريف دمشق محمد الحنون لـالعربي الجديد إعادة تأهيل المدارس تمثل خطوة أساسية لاستعادة خدمات التعليم في القرى والبلدات المتضررة فترميم المدارس يعزز الاستقرار الاجتماعي ويخفف الضغط عن المدارس القائمة ويؤمن بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للطلاب والمعلمين مشاريع الترميم تنفذ بدعم من منظمات دولية ومحلية إلى جانب مساهمات من المجتمع المحلي عبر التبرعات سواء بالمال أو الأيدي العاملة أو المواد اللازمة مع إشراف حكومي عبر تنسيق مشترك بين الوزارة ومديريات التربية في المحافظات ومتابعة ميدانية من مهندسي دوائر الأبنية المدرسية ويقر الحنون بوجود تحديات كبيرة أبرزها نقص المعدات اللازمة لتقييم الأبنية ونقص الكوادر الهندسية نتيجة عزوف كثيرين عن العمل الحكومي خلال السنوات الماضية فضلا عن ندرة الآليات الثقيلة والاضطرار إلى استئجارها أحيانا ما يضاعف التكاليف ويبطئ التنفيذ لكنه يؤكد أن المنظمات الدولية لعبت دورا محوريا في دعم الترميم إذ مولت يونيسف ترميم مدارس في سقبا ودوما وساهم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع الحكومة الألمانية في إعادة تأهيل مدرسة متوسطة استفاد منها أكثر من 800 طالب وطالبة وللمدرسين في ريف دمشق هواجسهم الخاصة يقول محمد الطرابيشي وهو مدرس لغة عربية يعمل بمدرسة تم ترميمها مؤخرا عاد التعليم لكننا لا زلنا نعمل بوسائل محدودة للغاية نحتاج إلى كتب ومختبرات ومكتبات فالمدرسة ليست جدرانا وسقفا بل بيئة كاملة للتعلم وظهرت خلال الأسابيع الماضية مبادرات تطوعية محلية في بلدات ريف دمشق لمساعدة الأهالي على تجهيز الطلاب للعودة إلى المدارس ركز بعضها على جمع التبرعات لتأمين الحقائب والقرطاسية فيما قامت مبادرات أخرى بصيانة المقاعد المدرسية القديمة وطلاء جدران الصفوف لإعادة الحيوية إليها قبل افتتاح العام الدراسي في سقبا شارك الطالب الجامعي أمجد الحسن في إحدى هذه المبادرات ويقول لـالعربي الجديد نعرف أن الكثير من العائلات فقدت كل شيء خلال سنوات الحرب لذا حاولنا أن نساعد قدر الإمكان ولو بتوفير دفتر أو قلم أو حقيبة مدرسية نريد أن يبدأ الأطفال عامهم الدراسي الجديد وهم يشعرون أن التعليم حق لهم وليس عبئا على كاهل عائلاتهم ورغم التحديات الكبيرة يظل مشهد عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة في المدارس التي أعيد ترميمها أو تأهيلها في مناطق ريف دمشق مؤشرا على بداية جديدة وخطوة في طريق طويل لإعادة بناء قطاع التعليم وترميم الحياة الاجتماعية في مناطق أنهكتها الحرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح