تركيا وروسيا تطلقان خريطة طريق اقتصادية مشتركة
رغم انكماش حجم التبادل التجاري بين تركيا وروسيا إلى نحو 49 مليار دولار العام الماضي، بتراجع نسبته 6.6% مقارنة بمستوى 52.6 مليار دولار في 2024، وفق بيانات معهد الإحصاء التركي، فإن أنقرة حافظت على استقرار علاقتها الاقتصادية مع موسكو ضمن سياسة التوازن النشط التي تعتمدها في إدارة علاقاتها الدولية. وتشير المعطيات منذ مطلع عام 2026 إلى توجه تصاعدي يستهدف تعويض التراجع السابق، مع إعلان الجانبين خطة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار خلال خمس سنوات، في إطار إعادة تموضع اقتصادي يعكس عمق الترابط بين البلدين رغم الضغوط الغربية.
ويرى المحلل التركي سمير صالحة أن موسكو تمثل عاملاً بنيوياً في معادلة الأمن القومي والاقتصادي لتركيا، ما يفسر تمسك أنقرة بالحفاظ على مستوى مرتفع من العلاقات التجارية معها، وعدم استجابتها للضغوط الغربية الرامية إلى تقليص التبادل أو إعادة تعريف طبيعة العلاقة. ويؤكد في حديثه لـالعربي الجديد أن تركيا تلتزم بالعقوبات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، لكنها لا تنخرط في العقوبات الأحادية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، في الوقت الذي تحرص فيه على تجنب أي صدام مالي قد يعرض قطاعها المصرفي لعقوبات أو لعزل عن نظام التحويلات العالمي، مستشهدا بالقيود المشددة التي تطبقها المصارف التركية على التعاملات المرتبطة بروسيا.
ويضيف صالحة أن البعد الطاقوي يشكل الركيزة الأهم في العلاقة، إذ تستورد تركيا نحو 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي من روسيا، ما يجعل استمرار التعاون أمراً استراتيجياً لا ظرفياً. كما ترى أنقرة في علاقتها بموسكو فرصة لتعزيز طموحها بالتحول إلى مركز إقليمي لتوزيع الغاز نحو أوروبا، إلى جانب مشروع محطة آق قيو النووية الذي تنفذه روسيا في جنوب تركيا، والمتوقع أن يبدأ تشغيل مفاعله الأول لإنتاج الكهرباء خلال العام الجاري.
/> اقتصاد دولي التحديثات الحيةهكذا تدفع التجارة بين تركيا وروسيا ثمن العقوبات الأميركية
سياسة فصل المسارات
وفي ما يتعلق بإدارة التوازن بين موسكو والغرب، يعتبر صالحة أن أنقرة تتبع سياسة فصل المسارات، بحيث تطور علاقاتها مع الولايات المتحدة
ارسال الخبر الى: