تركيا تلجأ لقرض دولي بعد فشل تمويل إماراتي لخط قطارات آسيا أوروبا
63 مشاهدة
منذ عام 2023 لم يثن فشل المفاوضات مع الإمارات تركيا عن مشروعها الاستراتيجي الذي بربط قارتي آسيا وأوروبا بخط قطارات عبر مضيق البوسفور بل بدلت وجهة التمويل إلى البنك الدولي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الآسيوي والبنك الإسلامي للتنمية والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية وصندوق أوبك للتنمية الدولية للحصول على تمويل بقيمة 6 75 مليارات دولار لأحد أكبر مشروعات السكك الحديدية على الإطلاق وفق ما يكشف بيان وزارة النقل والبنية التحتية وفي هذا الإطار كشف وزير النقل التركي عبد القادر أورال الثلاثاء الفائت أن مشروع خط السكك الحديدية الدائري الشمالي الجديد البالغ طوله 125 كيلومترا سينقل الركاب والبضائع بين منطقة هالكالي في الجانب الأوروبي من إسطنبول والمنطقة الصناعية في غبزة في الجانب الآسيوي من المدينة سيعبر مضيق البوسفور عبر جسر السلطان ياووز سليم رابطا بين مطاري إسطنبول صبيحة بالقسم الآسيوي وإسطنبول الدولي بالشطر الأوروبي ولن يقتصر المشروع على نقل الركاب وتسريع حركة الشحن على خطوط قطارات سريعة بل يركز أساسا على سلاسل التوريد من خلال ربط آسيا بأوروبا عبر خط سكك حديدية متطور يمر فوق أو تحت مضيق البوسفور لتصبح تركيا البديل الأسرع والأكثر أمانا لخطوط الملاحة التقليدية مما يقلل زمن وصول البضائع من الصين ووسط آسيا إلى قلب أوروبا بشكل كبير ويقول المحلل التركي علاء الدين شنكولر إن بلاده تعي نعمة الجغرافيا وموقعها الاستراتيجي وتعمل لهذا على مشاريع عدة واستراتيجية منها للطاقة أو للعبور أو الربط بين القارتين الآسيوية والأوروبية وخط السكك الحديدية الذي لاقى قبولا وتمويلا من مصارف دولية يعتبر مشروعا أخضر لأنه يقلل انبعاثات الكربون عبر تحويل نقل البضائع من الشاحنات إلى العربات الكهربائية وربما هذا إضافة لدور المشروع لحل مشكلة عنق الزجاجة بالتجارة العالمية ما شجع الممولين وكانت وزارة النقل قد كشفت عن تفاصيل مشروع خط قطارات يمتد على طول 125 كيلومترا وإنشاء 44 نفقا بطول إجمالي 59 كيلومترا و42 جسرا بطول 22 كيلومترا ليربط بين منطقة غيزة في الشطر الآسيوي وهالكالي بالجانب الأوروبي من إسطنبول عبر مضيق البوسفور وفوق جسر السلطان ياووز سليم الذي صمم أساسا ليتضمن مسارات للسكك الحديدية وتشير الوزارة إلى أن طرح المناقصة الخاصة بالمشروع سيبدأ في النصف الأول من عام 2026 ليتم البدء بأعمال الإنشاءات الفعلية قبل نهاية العام الجاري والوصول لهدف ربط المطارين بشطري إسطنبول وتجاوز قيود نفق مرمراي تحت مضيق البوسفور الذي تمر عبره البضائع الآن ولكن لساعات محدودة جدا ليلا بسبب ضغط قطارات الركاب وينتظر من إتاحة حركة شحن غير منقطعة على مدار 24 ساعة وبطاقة استيعابية متوقعة بنحو 30 مليون طن من البضائع و33 مليون مسافر سنويا أن تعزز دور تركيا في الممر الأوسط الذي يربط الصين بأوروبا مما يقلل الاعتماد على المسارات الشمالية أو البحرية الطويلة ويرى المحلل التركي شنكولر أن مشروع الربط السككي بين آسيا وأوروبا سينعكس على التجارة العالمية وليس على تركيا فقط لأن دوره لن يقتصر على الركاب بل سيركز على سلاسل التوريد ويحول تركيا لبديل سريع وآمن لخطوط الملاحة وإيصال البضائع من آسيا إلى أوروبا ويلفت لـالعربي الجديد إلى أن الآثار على الاقتصاد التركي ستكون كبيرة ففضلا عن أهمية القرض من البنك الدولي الذي يتيح فترة سماح أطول وفوائد أقل من القروض التجارية التقليدية سيؤمن المشروع فرص عمل كبيرة بقطاع الإنشاءات الذي يعتبر محرضا لبقية القطاعات الإنتاجية والخدمية وسيجذب المشروع استثمارات على طرفي السكك ويغير من أسعار العقارات وخريطة البناء إضافة إلى استعادة علاقة تركيا مع الممولين الدوليين بمشاريع واستثمارات أخرى ويشير المحلل التركي إلى أن هذا المشروع الذي سيخفف الضغط على مضيق البوسفور والازدحام بإسطنبول سيضاف ورقة قوة لتركيا لأن الممر الأوسط الذي يربط أوروبا بآسيا عبر تركيا والقوقاز وبحر قزوين سيغني عن المسار الشمالي عبر روسيا خصوصا إذا جرى التكامل بين الممر الأوسط وطريق التنمية القادم من العراق لتركيا وقتذاك تلتقي الخطوط وصولا لمنطقة الخليج العربي ولا يرى المحلل التركي خلال حديثه لـالعربي الجديد أن هناك مشاكل أو عقبات كبيرة يمكن أن تؤجل المشروع بعد الاتفاق على التمويل والذي يرى أنه لن يشكل عبئا على الدين العام كما أن مشاكل تقاسم الحصص والتشغيل ونقل الملكية إن جرى تنفيذ المشروع أو أجزاء منه من قبل القطاع الخاص ستكون ميسرة ومحلولة لأن عائدات العبور ستكون كبيرة ومرضية للدولة والمنفذين بعد تحويل الجغرافيا التركية إلى مورد مالي عبر الرسوم والخدمات