تركيا تعزز أمن المياه وتوسع الدعم الاجتماعي
لم تمنح الهطولات المطرية الكبيرة هذا العام تركيا الطمأنينة، إذ يرى خبراء أن البلاد تواجه أزمة مياه هيكلية وليس مجرد موجة جفاف عابرة يمكن أن تنتهي مع تحسن الهطولات. فالعجز المائي مستمر في التفاقم رغم الإجراءات الحكومية، مثل جمع مياه الأمطار ومعالجة المياه الرمادية في المباني الجديدة والفنادق والمجمعات الكبيرة، إلى جانب دعم التحول نحو أساليب الري الحديثة وتقليل الاعتماد على الزراعة البعلية. وفي هذا السياق، أقرّت الرئاسة التركية الخطة الوطنية للمياه (2026-2035)، لتشكل خريطة طريق استراتيجية لعشر سنوات تهدف إلى ضمان أمن المياه في ظل التغير المناخي والطلب المتزايد. وقد نُشرت الخطة في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 مارس/ آذار 2026.
وتركز الخطة على تقليل الهدر وتحسين الكفاءة عبر خفض فاقد مياه الشرب إلى 25% بحلول عام 2030 و10% بحلول عام 2050، وتقليص استهلاك الفرد اليومي إلى 120 ليتراً في 2030 و100 ليتر في 2050. كما تستهدف رفع كفاءة الري إلى 60% بحلول 2030، واستعادة 30% من المياه المستخدمة في الصناعة. وتتضمن الخطة تحولاً من إدارة الأزمات إلى إدارة المخاطر، عبر تخزين مياه الأمطار الغزيرة، واستخدام الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي لمراقبة استهلاك المياه، إضافة إلى التوسع في إنشاء محطات طاقة شمسية فوق خزانات السدود للحد من التبخر وتوليد الطاقة في آن واحد. وعقب إقرار الخطة، أعلنت غرفة صناعة إسطنبول عن إطلاق مشروع توعوي لتعزيز ثقافة الحفاظ على المياه انطلاقاً من مسؤولية القطاع الصناعي تجاه الأجيال المقبلة.
ووصف رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة إسطنبول إردال بهجيفان الخطة بأنها خطوة استراتيجية لحماية الموارد المائية وإدارتها بشكل مستدام، كما تمهد لإقرار قانون المياه المرتقب الذي يهدف إلى ضمان النقل الآمن للموارد المائية الجوفية والسطحية إلى المستقبل. وأكد أن القطاع الصناعي ينظر إلى المياه ليس فقط باعتبارها قضية بيئية، بل عنصراً أساسياً لاستمرارية الإنتاج والقدرة التنافسية، مشدداً على ضرورة إدارتها بكفاءة وذكاء. ويُذكر أن تركيا انتقلت، خاصة بعد عام الجفاف الماضي الذي لم تشهده منذ نصف قرن، من مرحلة الإجهاد المائي إلى الاقتراب
ارسال الخبر الى: