تركيا في قلب العاصفة عجز تجاري وضغوط الليرة يستنزفان الاحتياطي

42 مشاهدة
تواجه تركيا تداعيات اقتصادية متزايدة نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة في ظل ترابط عميق بين اقتصادها والأسواق العالمية ولا سيما في مجالي الطاقة والتجارة الخارجية فقد انعكست التطورات الجيوسياسية سريعا على مؤشرات الاقتصاد الكلي مع اتساع عجز الميزان التجاري بفعل ارتفاع كلفة الواردات خصوصا الطاقة مقابل نمو محدود في الصادرات في المقابل تحرك المصرف المركزي التركي لاحتواء الضغوط عبر حزمة من الأدوات النقدية شملت التدخل في سوق الصرف وإدارة الاحتياطي بما في ذلك استخدام الذهب في عمليات المقايضة لتعزيز السيولة الأجنبية وبين ضغوط التضخم وتراجع النمو المحتمل تحاول السلطات الاقتصادية تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار المالي واحتواء تداعيات الصدمات الخارجية وفي السياق ارتفع عجز الميزان التجاري الخارجي التركي خلال شهري يناير كانون الثاني وفبراير شباط بنسبة 13 8 ليصل إلى 17 4 مليار دولار في ظل زيادة الواردات بوتيرة أعلى من الصادرات وكشف معهد الإحصاء التركي TÜİK اليوم الثلاثاء أن قيمة الصادرات ارتفعت بنسبة 1 5 في فبراير شباط الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي لتصل إلى 21 49 مليار دولار في حين ارتفعت الواردات بنسبة 5 5 لتبلغ 30 80 مليار دولار ونتيجة لذلك ارتفع عجز الميزان التجاري الخارجي على أساس سنوي بنسبة 15 9 خلال فبراير من 7 796 مليارات دولار إلى 9 031 مليارات دولار وأشار المعهد إلى أن إجمالي الصادرات خلال الفترة من يناير كانون الثاني إلى فبراير شباط انخفض بنسبة 1 3 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليصل إلى 41 361 مليار دولار بينما زادت الواردات بنسبة 2 8 لتبلغ 58 776 مليار دولار ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري خلال هذه الفترة من 15 306 مليار دولار إلى 17 415 مليار دولار ارتفع عجز الميزان التجاري الخارجي على أساس سنوي بنسبة 15 9 خلال فبراير من 7 796 مليارات دولار إلى 9 031 مليارات دولار وفي المقابل أوضح المعهد أنه عند استثناء منتجات الطاقة والذهب غير النقدي ارتفعت الصادرات بنسبة 4 4 خلال فبراير شباط من 19 099 مليار دولار إلى 19 935 مليار دولار كما زادت الواردات باستثناء الطاقة والذهب غير النقدي بنسبة 12 8 من 20 328 مليار دولار إلى 22 928 مليار دولار ليبلغ عجز الميزان التجاري في هذه الحالة 2 993 مليار دولار خلال الشهر ذاته وعلى صعيد الشركاء التجاريين جاءت ألمانيا في المرتبة الأولى ضمن وجهات الصادرات التركية بقيمة 1 855 مليار دولار تلتها المملكة المتحدة بـ1 246 مليار دولار ثم الولايات المتحدة بـ1 238 مليار دولار في المقابل تصدرت الصين قائمة الدول المصدرة إلى تركيا بقيمة واردات بلغت 4 125 مليارات دولار تلتها روسيا بـ2 497 مليار دولار ثم ألمانيا بـ2 211 مليار دولار وفي هذا السياق قال الخبير التركي علاء الدين شنكولر في حديث خاص مع العربي الجديد إن تقييم الأداء التجاري خلال أول شهرين من العام قد لا يعكس الصورة الكاملة نظرا لكونهما خارج الموسم الزراعي والسياحي وأوضح أن المنتجات الزراعية تشكل نحو 15 3 من إجمالي الصادرات السلعية التركية وقد تجاوزت قيمتها 36 مليار دولار العام الماضي كما أن الموسم السياحي يسهم في زيادة الاستهلاك والتصدير وأضاف أن تحليل بنية التجارة يظهر أن واردات الطاقة والمعادن النفيسة مثل الذهب والفضة تمثل السبب الرئيسي في ارتفاع العجز رغم أن السلع المصنعة تستحوذ على نحو 93 3 من إجمالي الصادرات وحذر شنكولر من أن استمرار الحرب في المنطقة التي بدأت نهاية فبراير شباط قد يفاقم العجز التجاري نظرا لاعتماد تركيا على استيراد نحو 95 من احتياجاتها من الطاقة من النفط والغاز وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سلبا على الميزان التجاري مع نهاية العام وكذلك على أهداف الصادرات التي تسعى تركيا إلى تحقيقها والمقدرة بنحو 280 مليار دولار بعدما تجاوزت صادرات العام الماضي 273 مليار دولار كما لفت إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة فاتورة الطاقة التي تعد مكونا أساسيا في الإنتاج الصناعي والزراعي إضافة إلى تأثير إغلاق المضائق والممرات المائية واضطراب سلاسل التوريد ما قد يغير من بنية التجارة ليس في تركيا فحسب بل على مستوى المنطقة والعالم تدخلات المركزي ودور الذهب في موازاة ذلك تباينت التقديرات بشأن حجم تدخل البنك المركزي التركي في السوق لدعم الليرة إلى جانب تداول أرقام مختلفة حول بيع الذهب أو مبادلته بعملات رئيسية لمواجهة تداعيات الحرب وفي هذا السياق أوضح محافظ المصرف المركزي التركي فاتح كارهان في تصريحات لوكالة الأناضول أن استخدام المعاملات المدعومة بالذهب يعد خيارا طبيعيا خلال الفترات التي تتطلب دعم سيولة النقد الأجنبي مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من هذه العمليات يتم عبر مقايضات آجلة بين الذهب والعملات الأجنبية ما يعني أن الذهب سيعود إلى الاحتياطيات عند استحقاقها وأكد كارهان أن هذه السياسة تعكس عدم وجود نقص في سيولة النقد الأجنبي وأن نظام سعر الصرف المعتمد يعمل بشكل سليم رغم تأثير التطورات الجيوسياسية على التضخم والنمو والتجارة والسياحة وأضاف أن المصرف اتخذ تدابير للحد من الآثار التضخمية من بينها نظام التسعير المتدرج لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة وأشار كارهان إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة ما يخلق ضغوطا تضخمية مدفوعة بالتكاليف إضافة إلى تأثيرات غير مباشرة في قطاعات مختلفة وبين أن زيادة بنسبة 10 في أسعار النفط قد ترفع معدل التضخم بنحو 1 1 نقطة مئوية خلال عام كارهان المصرف المركزي سيحافظ على النظام الحالي حتى 2026 رغم الضغوط الناتجة عن خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة كما توقع أن تؤدي زيادة مماثلة إلى خفض معدل النمو بين 0 4 و0 7 نقطة مئوية نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب الخارجي فضلا عن تأثير حالة عدم اليقين على الاستثمار والاستهلاك وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط بنحو 10 دولارات قد يؤدي إلى تراجع صافي ميزان الطاقة بين 3 و4 مليارات دولار سنويا وقد يصل التأثير إلى 5 مليارات دولار في حال ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي وفي ما يتعلق بسعر الصرف أكد كارهان أن المصرف المركزي سيحافظ على النظام الحالي حتى عام 2026 رغم الضغوط الناتجة عن خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة وأشار إلى أن المصرف اتخذ إجراءات عدة منها تمويل السوق عند الحد الأعلى وإطلاق معاملات بيع العملات الأجنبية الآجلة إضافة إلى دعم سوق السندات ما ساهم في الحفاظ على جاذبية الليرة وأضاف أن الطلب المحلي على العملات الأجنبية بقي محدودا مقارنة بفترات سابقة رغم التوترات مؤكدا استمرار التشدد في السياسة النقدية لكبح التضخم وأشار كارهان إلى أن الهدف الأساسي من الاحتياطيات هو تعزيز الثقة في السياسات النقدية وحماية الاقتصاد من الصدمات الخارجية ولفت إلى أن احتياطيات الذهب ارتفعت بشكل ملحوظ منذ عام 2016 لتتجاوز 60 من إجمالي الاحتياطيات بحلول مارس آذار 2026 وأوضح أن استخدام الذهب في عمليات المقايضة وإدارة السيولة يعد أداة أساسية مؤكدا أن هذه العمليات لا تقاس بمنطق الربح والخسارة بل بمدى فعاليتها في دعم الاستقرار المالي كما شدد على أن المصرف يتبع نهجا استباقيا ومرنا في إدارة السيولة مع إمكانية تعديل حجم وتوقيت العمليات وفق تطورات السوق تقديرات وضغوط إضافية بدوره قال نائب محافظ المصرف المركزي عثمان جودت أكشاي إن تركيا تواجه مرحلة من عدم اليقين العالمي لكنها اتخذت خطوات استباقية مناسبة مع إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر وفي سياق متصل أشار كبير الاقتصاديين السابق في البنك المركزي علي هاكان كارا إلى أن المصرف نفذ أكبر عملية بيع احتياطي أسبوعية في تاريخه وأن إجمالي التدخلات منذ بداية الحرب تجاوز 40 مليار دولار وكشفت وزارة الخزانة والمالية التركية أن رصيد الدين الخارجي المضمون بلغ 19 1 مليار دولار حتى نهاية 2025 فيما بلغ الدين العام نحو 15 تريليون ليرة وصافي الدين العام 8 564 تريليونات ليرة كما سجلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي عند 13 6 ما يعكس استمرار الضغوط المالية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية وفي سياق ذي صلة كشفت وزارة المالية والخزانة بتركيا اليوم أن رصيد الدين الخارجي المضمون من وزارة الخزانة بلغ 19 1 مليار دولار اعتبارا من 31 ديسمبر كانون الأول 2025 وبلغ رصيد الدين الحكومي العام لتركيا المحدد من الاتحاد الأوروبي 15 تريليونا و14 مليار ليرة بينما بلغ صافي رصيد الدين العام 8 تريليونات و564 مليار ليرة وبحسب وزارة الخزانة والمالية اليوم تم تسجيل نسبة الدين العام إلى الدخل القومي بنسبة 13 6 كما تم تحديد رصيد الدين الخارجي المضمون من وزارة الخزانة بمبلغ 19 1 مليار دولار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح