تبدو الحكومة المصرية عازمة على زيادة أسعار الكهرباء والوقود خلال الأسابيع المقبلة بعد أن رفضت الاستجابة لطلبات عدة تقدم بها أعضاء في مجلس النواب لعقد اجتماع طارئ للجان الخطة والموازنة والطاقة والصناعة والشؤون الاجتماعية لمناقشة تأجيل فرض الزيادة المرتقبة في أسعار الكهرباء والمحروقات للعام المقبل شدد النواب في طلباتهم المتكررة على خطورة رفع أسعار الكهرباء والمحروقات مع بداية العام الدراسي الذي يشهد إقبال المواطنين على زيادة الاستهلاك واستخدام وسائل المواصلات والنقل التي تواكب ارتفاعا كبيرا في معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات تركزت طلبات الأسئلة والبيانات التي تقدم بها النواب سولاف درويش ورحاب الغول وإيهاب منصور وألفت المزلاوي وإيهاب رمزي للأمانة العامة لمجلس النواب لطرحها أمام الحكومة والوزراء المعنيين على تأجيل تحميل المواطنين أي زيادة في أسعار الكهرباء والمحروقات خلال العام لخطورة قرار الزيادة المرتقبة على معدلات الغلاء والتضخم وتآكل القوة الشرائية للمواطنين كذلك سيحرمون في ذات الوقت وفقا لرواية النواب الحصول على سلع مدعمة عبر بطاقات الدعم السلعي الحكومية لوقوعهم في شرائح استهلاك بقيم مالية مرتفعة من الكهرباء وتأثيرها سلبا في نمو الناتج الزراعي والصناعي ومعدلات التصدير والتنافسية مع المنتجات المصنعة في الدول المجاورة رفض تأجيل رفع الأسعار قال البرلماني هاني خضر عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان إن الحكومة غير راغبة في مناقشة أية قضايا تتعلق بأسعار الكهرباء أو المحروقات خلال فترة الإجازة البرلمانية التي تنتهي في الأسبوع الأول من أكتوبر تشرين الأول المقبل ما يعكس إصرارها على المضي قدما لرفع الأسعار وانفرادها في تحديد توقيت الزيادة الجديدة لافتا لـالعربي الجديد إلى أن القانون يمنح الحكومة سلطة إصدار القرارات الخاصة بتحديد أسعار السلع والخدمات العامة عبر اللجان المختصة التابعة لمجلس الوزراء بنظام تمرير الأوراق بين الوزراء والمسؤولين دون الحاجة إلى موافقة من البرلمان يؤكد خضر أن الحكومة توظف امتلاكها قوة تصويت كبيرة داخل البرلمان لتمرير ما تراه مناسبا لتسيير خططها وتدبير مواردها المالية وإن جاءت مخالفة لمطالب الشعب والنواب الذين يحاولون وقف رفع أسعار الكهرباء والمحروقات لما تمثله من خطورة شديدة على معدلات التضخم والأسعار وتشغيل القطاعات الإنتاجية خصوصا التي تمثل الطاقة والنقل في مكونات منتجاتها أهمية كبيرة يتوقع النواب أن ترفع الحكومة أسعار الكهرباء والمحروقات خلال شهر أكتوبر المقبل لتكون الزيادة ما بين 7 15 للسولار والبنزين والمازوت وما بين 10 20 للكهرباء للقطاع المنزلي وتراوح ما بين 15 25 للقطاعات الصناعية والتجارية بما يصعد بالتضخم بنحو 200 نقطة مرة أخرى ليقترب من 18 بنهاية العام الجاري لتأثير الزيادة المباشر بتكلفة النقل والمنتجات الصناعية والزراعية وفقا للزيادة المتوقعة ستحرر أسعار البنزين والغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بينما يظل الدعم الجزئي للمازوت والسولار المستخدم في النقل وتشغيل محطات الكهرباء وإنتاج الخبز المدعم استغلال الإعداد للانتخابات من المنتظر أن يعود البرلمان من إجازته في الأسبوع الثاني من أكتوبر 2025 ويواصل جلساته لمدة ثلاثة أشهر فقط لتنتهي الدورة البرلمانية الحالية في 11 يناير كانون الثاني 2026 وفقا لمصادر برلمانية تحدثت لـالعربي الجديد فإن الحكومة تستغل فترة انشغال نواب الأغلبية في البرلمان الحالي بتشكيل التحالفات الحزبية ومرحلة الإعداد للانتخابات البرلمانية للدورة الجديدة التي يجري التجهيز لخوضها خلال الفترة من أكتوبر حتى فبراير شباط المقبل بتمرير الزيادة في أسعار المحروقات والكهرباء وبيع الأصول العامة للانتهاء من تمريرها وتنفيذها على مرحلتين خلال الربع الأخير من العام الجاري ومطلع يناير المقبل أضاف عضو لجنة الطاقة في البرلمان حمادة الجبلاوي أن عدم رغبة الحكومة في حضور جلسات طارئة باللجان النوعية خلال فترة الإجازة البرلمانية يؤكد أنها ماضية في تلك السياسات التي تستهدف رفع أسعار الكهرباء والمحروقات لمواجهة العجز الشديد في الموازنة واتجاهها نحو خفض الدعم السنوي والحد من ارتفاع تكلفة مستلزمات التشغيل والواردات من المواد البترولية والغاز ومعدات محطات وشبكات التوزيع التي زادت أعباء كبيرة على شركات الكهرباء والبترول شدد الجبلاوي في حديثه لـالعربي الجديد على أن قضية رفع أسعار الكهرباء والمحروقات تظل أكثر الملفات الساخنة التي يثيرها نواب المعارضة وكثير من نواب الأغلبية في مواجهة الحكومة ولفت إلى أن الحكومة اعتادت أن تصم آذانها عن طلبات النواب رغم ما يطرحونه من رؤى تتعلق بتدبير بدائل أخرى يمكنها ترشيد استخدام الطاقة خصوصا في المكاتب الحكومية مع إلزام الوزارات والجهات العامة بسداد فواتير الاستهلاك بصفة دورية بما يقلل من الفاقد في الطاقة وإيرادات شركات الكهرباء والغاز والنفط التي تتأثر برامجها بشدة بسبب تراكم المديونات لدى القطاعات الحكومية وكبار المستهلكين وهو الأمر الذي يرفع من خسائر الشركات السنوية ويدفعها نحو الاقتراض من البنوك بفوائد مرتفعة لمواجهة نفقات التشغيل وسداد أجور نحو مليون عامل يعملون في قطاعي الكهرباء والبترول تربو ديون قطاع الكهرباء للبنوك على 300 مليار جنيه بالإضافة إلى ديون أجنبية مقومة بالجنيه تزيد على 250 مليار دولار حتى يونيو حزيران 2024 الدولار نحو 48 8 جنيها كانت الحكومة قد قررت رفع أسعار الكهرباء والمحروقات كل ثلاثة أشهر باتفاق مسبق مع صندوق النقد الدولي عام 2022 لبيع الطاقة بسعر التكلفة الاقتصادية على مراحل تنتهي في ديسمبر كانون الأول 2025 تحدد أسعار الغاز والبنزين والسولار والمازوت عبر لجنة يرأسها رئيس مجلس الوزراء مع عضوية وزراء البترول والكهرباء والمالية والتنمية المحلية والداخلية وممثلي الغرف الصناعية والتجارية التي قررت زيادة أسعار البنزين في شهر إبريل نيسان الماضي بنحو جنيهين ليصل اللتر 95 أوكتان إلى 19 جنيها و92 أوكتان إلى 17 5 جنيها وبنزين 80 بلغ 15 75 جنيها للتر والسولار الأكثر استهلاكا في النقل والمصانع إلى 15 5 جنيها للتر بينما ارتفع سعر أسطوانة البوتاغاز من 150 إلى 200 جنيه وتباع للجمهور بما بين 250 300 جنيه وراوحت الزيادة للمليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي بنسب راوحت ما بين 15 إلى 40 عقب ذلك بأسابيع تجاوز البرلمان ترفع وزارة الكهرباء بتنسيق مع مجلس الوزراء دون الحاجة إلى مراجعة القرار من البرلمان تبرر وزارة الكهرباء لجوءها إلى رفع أسعار الكهرباء بارتفاع تكلفة شراء محطات توليد ونقل الطاقة وصيانتها وزيادة رواتب العاملين بالقطاع مع تصاعد معدلات الفقد وسرقات التيار تكشف أرقام وزارة الكهرباء عن زيادة نسب الفقد في الكهرباء لعام 2024 لتصل إلى 18 سنويا لتبلغ قيمتها في شهر مايو أيار 2025 فقط إلى نحو 21 مليارا و958 مليون كيلو وات ساعة بزيادة تقدر بملياري كيلو وات عن الشهر نفسه من عام 2024 قال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت إن الزيادة في استهلاك المواطنين من الكهرباء رفعت معدلات استهلاك محطات توليد الكهرباء إلى 130 مليون متر مكعب من الغاز يوميا إلى جانب الحاجة لكميات كبيرة من السولار والمازوت مبينا في بيان صحافي أصدره أخيرا سعي الخبراء لخفض معدلات استهلاك الوقود بمحطات في توليد الكهرباء ليصل معدل استهلاك المحطات الحديثة إلى ما بين 155 إلى 160 غراما لإنتاج الكيلو وات ساعة بما يحقق عوائد بقيمة مضافة قيمتها 20 مليار جنيه من برامج ترشيد استهلاك الوقود يبرر وزير البترول ارتفاع تكلفة المحروقات بزيادة الاستهلاك المحلي مع تراجع الإنتاج وارتفاع كميات الواردات وقيمتها بمعدل الضعف سنويا لتصل إلى 20 5 مليار دولار خلال العام المالي الجاري 2025 2026 مع تحول مصر إلى دولة لديها عجز دائم في المحروقات ومستوردة للغاز والمنتجات البترولية اعتبارا من 2023