ترحيب سوري بتحركات أميركية لإلغاء قانون قيصر بالكامل
106 مشاهدة
في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على بداية تحول في السياسة الاقتصادية الأميركية تجاه سورية وجهت غرفة التجارة الأميركية دعوة رسمية إلى عدد من أعضاء الكونغرس تطالب فيها بالإلغاء الكامل والدائم للعقوبات الاقتصادية وفق قانون قيصر معتبرة أن الوقت قد حان لـمقاربة جديدة تنظر إلى ما بعد الحرب وتسعى لدعم الاستقرار الإقليمي عبر التعاون الاقتصادي وقال رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي في تصريح لـالعربي الجديد اليوم الأربعاء إن هذه الدعوة تعبر عن إدراك واقعي للتحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها سورية بعد سقوط النظام السابق وتأكيد لأهمية فتح صفحة جديدة من التعاون المتوازن بين واشنطن ودمشق وأضاف العلي أن قانون قيصر الذي وضع أساسا لمحاسبة النظام على انتهاكات إنسانية لم يعد يخدم الغاية التي أقر من أجلها خصوصا مع التغيرات الجوهرية في المشهد السوري مشيرا إلى أن القانون بات اليوم عائقا مباشرا أمام جهود التعافي ويضر بالمدنيين أكثر مما يعاقب المسؤولين عن الانتهاكات وأوضح العلي أن الاتحاد رصد تزايد الاهتمام الأميركي في الأوساط الاقتصادية على الأقل بفرص الاستثمار والمشاركة في مشاريع التنمية في سورية مضيفا نحن مستعدون للتعاون مع كل الشركاء الدوليين الراغبين بالانخراط في إعادة الإعمار وفق أطر قانونية واضحة ومصالح متبادلة من جانبه قال محمد غزالة وهو تاجر سوري يعمل في قطاع المواد الغذائية والاستيراد العام لـالعربي الجديد إن استمرار العمل بـقانون قيصر لم يعد منطقيا في ظل الواقع الاقتصادي المتدهور مشيرا إلى أن العقوبات تستخدم أداة سياسية لكن المتضرر الأول منها هو الناس العاديون وليس أي جهة حكومية وأضاف غزالة نواجه صعوبات يومية في تحويل الأموال وتأمين المواد الأساسية وحتى استيراد أبسط المعدات بسبب القيود المرتبطة بالعقوبات هناك شركات أجنبية مستعدة للتعامل معنا لكنها تخشى العواقب القانونية الأميركية وهذا يقتل أي فرصة لتعافي السوق وأوضح غزالة أن رفع قانون قيصر أو تعديله على الأقل سيسمح بعودة تدريجية للتجارة وسينعكس مباشرة على الأسعار في السوق وتوفر السلع الأساسية وفرص العمل وختم عضو غرفة التجارة تصريحه بالقول إن التعافي لا يمكن أن يحدث في ظل العقوبات الاقتصاد السوري بحاجة إلى شراكات وليس عزلة جديدة رفع عقوبات قانون قيصر لا يكفي بدوره رأى الخبير في السياسات الاقتصادية والتنمية الإقليمية عصام القوتلي أن الدعوات الأميركية الأخيرة تمثل خطوة سياسية ذات أبعاد اقتصادية مهمة لكنها لا تكفي وحدها لإعادة إنعاش الاقتصاد السوري دون خطوات موازية محلية ودولية وفي تصريح لـالعربي الجديد قال القوتلي إن إلغاء قانون قيصر أو تخفيف حدته سيكون له تأثير فوري على نفسية السوق وقد يؤدي إلى تخفيض تكلفة الاستيراد وتخفيف الضغوط على الليرة لكنه ليس العصا السحرية وأوضح أن الاقتصاد السوري يعاني من مشاكل بنيوية تتعلق بالإنتاج والطاقة والبنية التحتية المالية وهذه تحتاج إلى إصلاحات داخلية بالتوازي مع الانفتاح الخارجي كما شدد الخبير الاقتصادي على أن فتح قنوات مع الشركات الأجنبية خاصة في قطاعي الطاقة والدواء سيمنح زخما كبيرا للاقتصاد ويؤدي إلى تحسين الخدمات الأساسية مشيرا إلى أن العقوبات لم تسقط النظام لكنها أسقطت قطاعات كاملة من الاقتصاد دعوة لخطوات عملية من واشنطن وفيما لم يصدر تعليق رسمي عن وزارة الخزانة الأميركية أو الكونغرس حول المذكرة إلا أن مصادر مطلعة أشارت لـالعربي الجديد إلى أن اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ الأميركي تدرس حاليا مقترحات لتعديل القانون أو حتى رفعه تدريجيا في ضوء تغير موازين القوى على الأرض وتزايد الضغوط من الشركات الأميركية المهتمة بالاستثمار في الشرق الأوسط وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صوت في 10 أكتوبر تشرين الأول الجاري لمصلحة إدراج بند إلغاء قانون قيصر ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني NDAA وهي الخطوة التي رأى فيها العلي مؤشرا جديا على بداية مرحلة جديدة وأمل العلي في حديثه لـالعربي الجديد تجاوب الإدارة الأميركية مع هذه المبادرة البناءة مضيفا أن رفع العقوبات أو تعديلها ليس مجرد مطلب اقتصادي بل ضرورة إنسانية أيضا بعد سنوات من التأثيرات السلبية على حياة السوريين اليومية لا سيما في قطاعات الصحة والطاقة والتعليم وختم العلي بالتأكيد أن سورية تفتح أبوابها لكل تعاون مبني على الاحترام المتبادل بعيدا عن الإملاءات السياسية مضيفا من يريد أن يكون شريكا في إعادة بناء سورية فعليه أن يسبق الوقت لأن اللحظة مناسبة وربما لا تتكرر قريبا وتأتي هذه الدعوات لإلغاء قانون قيصر في لحظة حساسة من تاريخ سورية حيث يقف الاقتصاد الوطني على مفترق طرق بين الانهيار الكامل أو بداية تعاف تدريجي وبينما يطالب رجال الأعمال والمحللون برفع العقوبات باعتباره خطوة أولى تبقى الأنظار موجهة إلى واشنطن هل ستلتقط الإشارة وتعيد النظر في أدواتها القديمة أم تبقي على سياسة العزلة التي أثبتت محدودية فاعليتها المؤكد أن الواقع السوري تغير والمقاربات السياسية والاقتصادية مطالبة بالتغير أيضا بما يخدم الشعب السوري ويعيد فتح أبواب التعاون الإقليمي والدولي على أسس جديدة