ترامب وهلاوس إنجازه البيروسي
آن لمعتنقي نظريات المؤامرة أن يمدوا أرجلهم، فقد وفر لهم دونالد ترامب مادة باهظة كان المؤمنون بهلاوس ما يسمونها المسرحية الإيرانية الأميركية في أمس الحاجة إليها، لا سيما ادعائه إنجازات هي، في حقيقتها، هدايا لم يكن النظام في طهران يجد إليها سبيلاً.
غداً ينقشع الغبار، وتتضح الحقيقة، فثمة ادعاءات لها سيقان دجاجة، في مقابل حقائق تقف على أرضية صلبة، والعينة بينة، فمنذ معركة الاثني عشر يوماً حتى اليوم يدعي رئيس أكبر دولة في العالم اكتمال الحرب وتفكيك قدرات إيران النووية والعسكرية، ولهذا فـأداء جيشنا مثالي ولا نظير له، ما يذكرنا بالمثل الشعبي من يشهد للعروسة، إنهم أمها وخالتها وعشرة من حارتها، لكن هؤلاء في حالتنا لم يقروا لترامب بما أراد، بدءاً من رفض المشاركة في المعركة، ولاحقاً مجافاة لادعاءاته، فالقيادة الإيرانية تعمل الآن على إذلال الولايات المتحدة، ومن الواضح أنهم أقوى مما كان متوقعاً، بتعبير المستشار الألماني فريدريش ميرز.
الحديث يطول عن مهاترات ترامب، ولا طائل من اجترار مزاعم مثل إيران على وشك الاستسلام، فليس هذا مناط اهتمام الموضوعة هذه، وإنما محاولة حصر حقيقة مزاعمه وتداعياتها على المنطقة، أخطرها تجديد شرعية ومشروعية الجمهورية الإسلامية داخلياً، بل ومن أول ضربة في الحرب راحت ضحيتها عشرات الطفلات المغدورات في هجوم أميركي على مدرسة ميناب، لتتراجع على إثرها حالة السخط الشعبي والرفض المجتمعي التي عانى النظام منها خلال الأعوام الأخيرة وأججت غضب مواطنيه على شكل احتجاجات وانتفاضات شعبية انطلقت من جراء فشل اقتصادي استلحقه سخط أهلي واحتقان سياسي.
مع استمرار القتال، صار العجز الأميركي – الإسرائيلي جلياً في مواجهة قوة من الدرجة الثانية، كشف صنيعها العسكري نقاط ضعف في منظومة مادية لطالما تفاخرت بأنها كلية القدرة، فكان أن وفرت الحرب خريطة طريق لمن يرغبون في مقاومة أميركا مستقبلاً، وعلى رأسهم الصين وروسيا وكوريا الشمالية، ومن المفيد هنا الرجوع إلى أهل الذكر، أي الخبراء العسكريين، وهؤلاء يقولون إن الكرم الترامبي شمل دولاً مثل الصين وأتاح لها جمع بيانات ميدانية أثناء المعارك، يمكنها بواسطتها تحديد
ارسال الخبر الى: