ترامب وكومودوس طاغيتان أحبهما الغوغاء

48 مشاهدة

في الفيلم الملحمي التاريخي المصارع «Gladiator» كان هناك حوار مشهد بين بطل الفيلم مكسيموس ولوسيلا أخت الإمبراطور المريض نفسياً والحاقد الجبان .
لوسيلا: اليوم رأيت عبداً يصبح أقوى من إمبراطور روما.
مكسيموس: أنا تحت رحمتهم، معي القوة فقط لألهي حشداً من الرعاع .
لوسيلا: هذه هي القوة.. الرعاع هم روما.
أفصحت لوسيلا عما تضمره الأنظمة لشعوبها تماماً كأمريكا التي بات يحكمها عجوز متغطرس وقاتل أشبه بالمهرج، وبات محبوب الرعاع في إسقاط لثقافة الشعبوية وتدني وعي الشعب الأمريكي.
لم تكن هذه الظاهرة وليدة الصدفة، بل هي نتاج طبيعي لثقافة الشعبوية التي تغذيها وسائل الإعلام والسياسات التي تستغل الجهل السياسي للمواطنين .
لقد حطت هذه الثقافة من وعي الشعب الأمريكي، فحوّلته من مواطن ناقد إلى «غوغاء» يلهث وراء الإثارة والترفيه، تماماً كما يصف الكاتب دوغلاس رابوزو في مقاله الذي يحمل عنوان «نحن نصبح أمة من زومبي الغوغاء الرومان» (We›re becoming a nation of Roman mob zombies).
يستند رابوزو في تحليله إلى التشبيه الروماني نفسه، مشيراً إلى أن العائلات الحاكمة في روما القديمة كانت تقدم للسكان العنف والإباحية والمقامرة كترفيه، وكان الجمهور يهتف لمزيد من «المتعة». هذا الواقع جعل من الديمقراطية طغياناً، حيث يتم استبدال الرأي العام الحقيقي باستطلاعات الرأي المصنعة التي تستخدمها النخب الحاكمة للتلاعب بالجماهير. ويضيف رابوزو أن نفس الأسلوب يحدث اليوم في أمريكا، حيث تعمل النخب العالمية على «تخدير» وعي المواطنين من خلال المخدرات والترفيه الهابط، لجعلهم «فئة من الضعفاء العبيد غير القادرين على أداء واجبهم كمواطنين في جمهورية دستورية». النتيجة؟ أمة من «زومبي الغوغاء الرومان» الذين يرفعون الإبهام للأعلى أو الأسفل كما لو كانوا في حلبة مصارعة.
هذا التحليل يلتقي مع ما يراه الكاتب إيليا سومن في مقاله بمجلة The Atlantic، حيث يشير إلى أن ترامب «أطلق هجوماً على أي سلطة أخرى غير نفسه، وعاقب المنتقدين، وتابع أهوائه الشخصية متجاهلاً القانون والأعراف». لكن الأهم أن هذا السلوك لم يجد أرضاً خصبة لولا وجود جمهور «الرعاع» الذين فقدوا قدراتهم النقدية.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صحيفة الثورة صنعاء لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح