ترامب وفنزويلا إلى أين

49 مشاهدة

ما جرى في فنزويلا لا يمكن فصله عن الرؤية الأوسع للرئيس الأميركي دونالد ترامب لأميركا اللاتينية. فالرجل لم يتعامل مع المنطقة يوماً بوصفها فضاءً سيادياً مستقلاً، بل باعتبارها مجال نفوذ طبيعي للولايات المتحدة، يمكن التدخّل فيه متى رأت واشنطن أنّ مصالحها مُهدّدة أو فرصها سانحة.

والعملية العسكرية التي انتهت باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لم تكن حدثاً معزولاً، بل تتويجاً لمنطق سياسي يرى أنّ القوّة وحدها كافية لفرض الوقائع. في هذا السياق، لا يبدو تناقضاً أن يختطف ترامب مادورو، ويُبعد في الوقت نفسه زعيمة المعارضة، ثم يحاول لاحقاً التفاهم مع النظام نفسه؛ فهذه ليست تفاصيل عابرة، بل جزء من طريقة تفكيره في إدارة الملفات.

ترامب قدّم العملية على أنّها خطوة في إطار مكافحة المخدرات وإعادة الاستقرار، لكن الوقائع تُشير إلى ما هو أبعد من ذلك. الحديث العلني عن إدارة أميركية مباشرة لفنزويلا، ولو مؤقّتاً، يكشف أنّ الهدف لم يكن فقط إسقاط نظام، بل الإمساك بدولة كاملة؛ مؤسّساتها، مواردها، ومسارها السياسي. هنا تعود إلى الواجهة عقلية قديمة، ترى في أميركا اللاتينية امتداداً استراتيجياً للولايات المتحدة، لا شريكاً ولا جاراً مُتكافئاً.

إسقاط نظام بالقوّة لا يعني بالضرورة القدرة على بناء بديل مستقر، ولا ضمان قبول شعبي أو إقليمي

النفط يحتل موقعاً مركزياً في هذه الرؤية. فنزويلا، رغم أزمتها العميقة، تملك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في العالم، وفي زمن التحوّلات في أسواق الطاقة والصراع على النفوذ مع الصين وروسيا، تبدو السيطرة على هذه الموارد مُغرية إلى حدٍّ يصعب تجاهله. لذلك، فإنّ إسقاط مادورو لا يبدو هدفاً بحدِّ ذاته، بل وسيلة لإعادة ترتيب المشهد الاقتصادي والسياسي بما يخدم المصالح الأميركية طويلة الأمد.

الأخطر في هذه المقاربة أنها تتجاوز حتى القواعد التي التزمت بها واشنطن شكلياً في العقود الماضية. لم يكن هناك تفويض دولي، ولا غطاء قانوني واضح، ولا حتى محاولة جدية لتسويق التدخّل خياراً أخيراً. ما حدث أقرب إلى فرض أمر واقع بالقوّة، مع الاكتفاء بخطاب وحجج أخلاقية فضفاضة لتبرير التدخل. بهذا المعنى،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح