ترامب والحديقة الخلفية للبيت الأبيض

30 مشاهدة

مع تكلفتها 400 مليون دولار، يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرحته الغامرة بتطوير حديقة البيت الأبيض، في خطابه المُتزامن مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على طهران، حيث تطرّق إلى أصوات الدقّ والإصلاحات المستمرّة في الخلفية، التي تُشعره بالسعادة، والتي ربما اختلطت قليلًا بصرخات أطفال مُتقطّعة نتيجة قصف أميركي-إسرائيلي لمدرسة استُشهد فيها نحو 160 طالبة، بينهن 10 معلّمات في إيران، لترد إيران بغارات عنيفة ما زالت مُستمرّة حتى ساعة الكتابة، وغالبًا حتى وقت قراءتك هذا المقال، على قواعد أميركية ومصالح تابعة لها في المنطقة، بما في ذلك ما طاول مرافق مدنية وبنى تحتية خليجية، وأوقع ضحايا مدنيين على هذا الجانب أيضًا.

لا يعبأ ترامب كثيرًا بالعمّال الذين على بعد مئة متر من مكتبه، وربّما لو سقط أحدهم من علٍ فتمزّق إربًا لن يكون نصيبه أكثر من بيان نعيٍ لن يلقيه بنفسه، إلا على سبيل اللَقطة لو سمحت الفرصة، ولا يبالي كذلك بأن تتكلّف الميزانية والمتبرّعون نحو نصف مليار دولار لتعديلات ستعجب زوجته، خاصةً مع اختيارها لون الستائر الذهبي على جانبي النافذة من خلفه، يعود الرجل لتكريم بعض الجنود، ثم يواصل الإطناب عن نزواته التجميلية والتفاصيل التافهة، ثم يتحدّث عن حرب إيران التي لن يُصاب بالملل إن طالت، ربما بالتزامن مع سقوط قذيفة على دماغ رضيعة إيرانية أو طفلة كويتية، لا بأس.

لن يُصاب ترامب بالملل إن طالت الحرب ضد إيران

يلتفت ترامب كلّ دقيقة تجاه الحديقة الخلفية، يشرئب، يصغي السمع، يتلذّذ بصوت الدقّ أكثر، يطرب لهذه التعديلات التي يجريها في ذلك الجناح من عالمه، فلا بأس بما يرد في نشرات الأخبار، كلّها تفاصيل لا تساوي شيئًا إلا كونها مجرّد عملية تجميل وتشجير وتغيير، كالتي تدور في الحديقة خلفه، ما دام ذلك خارج هذا البيت الأبيض، فإنه يتساوى، فهناك كما ترى عالمان، عالم تُنصب فيه الموائد والولائم، ويُعدّل القاعة لاستقبال 999 ضيفًا بدلًا من 200، ويحرص على استبدال الرخام الأبيض بالعشب الذي تغوص فيه كعوب أحذية النساء، وعالم آخر يغرس فيه القواعد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح