ترامب في فخ هرمز تهديدات جوفاء لمواجهة ترسانة لا تنام
تحليل | محمد الفائق | وكالة الصحافة اليمنية

لم يكن إعلان فشل مفاوضات إسلام آباد بين طهران وواشنطن مجرد تعثر ديبلوماسي عابر، بل كان إعلاناً صريحاً عن سقوط آخر أوراق “الابتزاز السياسي” التي حاول البيت الأبيض إشهارها في وجه السيادة الإيرانية.
فبينما كان دونالد ترامب يلوح بـ”هراوة” الحصار البحري لمضيق هرمز، كانت إيران تضع على الطاولة لغة “الحقوق والميدان”، مؤكدة أن أمن الممرات الملاحية ليس منحة أمريكية تُقطع وتُوصل، بل هو انعكاس لسيادة الدول المطلة عليها.
وعلى هذا النحو، فإن تهديدات ترامب بمحاصرة هرمز ليست سوى هروب إلى الأمام من واقع “الفشل العسكري” الذي تجرعته أساطيله في البحر الأحمر على يد أبطال اليمن؛ إذ يدرك الساكن في البيت الأبيض أن أي محاولة لعسكرة المضيق أو التضييق على صادرات النفط الإيرانية، ستشعل “فتيل انتحار” اقتصادي عالمي، حيث ستتحول أسعار الطاقة إلى زلزال يضرب العمق الأمريكي قبل غيره.
وفي سياق متصل، أثبت الصمود الإيراني في مفاوضات الـ 21 ساعة، أن زمن “الإملاءات” قد ولى، وأن الميدان اليوم محكوم بمعادلة “الأمن للجميع أو لا أمن لأحد”، وهي المعادلة التي جعلت من هرمز عصياً على “القرصنة” ومن أمريكا غارقة في تخبطها الاستراتيجي.
وبالعودة إلى تفاصيل المشهد، فإنه بعد أكثر من 20 ساعة من المفاوضات الماراثونية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، انتهت الجولة الأعلى مستوى بين إيران والولايات المتحدة منذ عقود دون اتفاق.
تلك المفاوضات التي شارك فيها وفد أمريكي رفيع بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، مقابل وفد إيراني برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ومن الواضح أن الخلافات لم تكن تقنية بل جوهرية، وتركزت على البرنامج النووي، وسيادة مضيق هرمز، وشروط رفع العقوبات. وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فشلها متذرعاً بعدم تنازل إيران عن طموحاتها، أكد الجانب الإيراني أن واشنطن قدمت مطالب غير معقولة وفشلت في كسب ثقة طهران، مشدداً على أن زمن الإملاءات قد ولى.
أسباب الفشل من منظور الطرفين
الموقف الإيراني: غياب الثقة والمطالب المفرطة
ارسال الخبر الى: