خطة ترامب نتنياهو سلام مفخخ يزرع الهزيمة في صدر الفلسطينيين

98 مشاهدة

| محمد التاج

بينما وقف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أمام عدسات الكاميرات ليعلنا ما سمي بخطة السلام لإنهاء حرب غزة، بدا المشهد وكأنه عرض مسرحي معد مسبقا بعناية: رئيس أميركي يسعى لتثبيت صورته كصانع للسلام، ورئيس وزراء إسرائيلي يريد تسويق النصر بعد عامين من الدم والدمار. لكن ما خفي خلف الخطاب المنمق والابتسامات المتبادلة هو أخطر بكثير، إذ أن الخطة التي وصفت بأنها “خارطة طريق جديدة” لا تحمل للفلسطينيين سوى تكريس للهزيمة، وشرعنة لواقع الإبادة والحصار، وتفكيك للقضية إلى أجزاء متناثرة.

تضع الخطة الأميركية وقف إطلاق النار كخطوة أولى، لكن ليس على قاعدة متكافئة. فوقف النار مرتبط بقبول حماس وبقية الفصائل ببنود الخطة كاملة، وهو ما يجعل الهدوء مشروطا بالاستسلام. الفلسطيني الذي عانى من آلاف الضحايا وموجات النزوح والتجويع لا يعطى الحق في أن يلتقط أنفاسه لمجرد حقه الإنساني، بل يطلب منه أن يدفع ثمنا سياسيا مقابل ذلك. هذا يعني أن الفلسطيني محاصر بين الموت بالقصف أو الموت بالتجويع السياسي.

تتحدث الخطة عن الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين خلال 72 ساعة، مقابل إطلاق سراح أكثر من ألفي أسير فلسطيني. للوهلة الأولى يبدو ذلك توازنا عدديا، لكن جوهر المعادلة مختلف: فإسرائيل تستعيد جنودها ومدنييها كـ”نصر وطني”، فيما الفلسطيني يفرج عنه ضمن صفقة مشروطة، وبإمكانية إعادة اعتقاله في أي لحظة بحجة “الإخلال بالأمن”. الأسير الفلسطيني يتحول من رمز للمقاومة إلى ورقة للمساومة في يد واشنطن وتل أبيب.

من أخطر بنود الخطة هي إنشاء إدارة انتقالية لغزة، يديرها “مجلس خبراء” تحت إشراف ترامب نفسه، ويشارك فيه توني بلير. هذا الترتيب يعيد إنتاج صيغة “الانتداب” بشكل جديد. فغزة ستصبح مختبرا دوليا، تدار من فوق، بلا سيادة فلسطينية حقيقية، وبلا مشاركة شعبية. بدلا من أن تكون غزة بوابة نحو الدولة الفلسطينية، تتحول إلى ساحة تجريب للسياسات الغربية، وإلى كيان معزول يدار بقرارات فوقية أشبه بمجلس أمناء لمستعمرة.

الخطة تشترط صراحة ألا يكون لحماس أي دور، مباشر أو غير مباشر، في إدارة غزة بعد الاتفاق. بمعنى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح