ترامب يضع مصالح واشنطن فوق أي اعتبار والحلفاء بلا ضمانات
69 مشاهدة
بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض رافعا شعار وضع مصالح الولايات المتحدة فوق أي اعتبار لمس حلفاء لواشنطن واقعا جديدا تمثل في أن للصداقة مع واشنطن حدودها وهو ما انعكس في الهجوم الإسرائيلي على قطر وخرق مسيرات روسية أجواء بولندا أو فرض تعرفات على شركاء مثل الهند والثلاثاء الماضي تعرضت قطر وهي حليف رئيسي لواشنطن وتستضيف أكبر قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط لغارات جوية نفذتها إسرائيل أوثق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة واستهدفت الغارة الإسرائيلية قادة حركة حماس في الدوحة التي استضافت جولات تفاوض غير مباشرة بين الطرفين سعيا للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب على غزة وأكدت الحركة نجاة رئيس وفدها المفاوض خليل الحية من القصف وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه اتخذ قرار شن الهجوم بشكل مستقل وعلى الرغم من أن الضربة لقيت انتقادا علنيا نادرا من ترامب لإسرائيل شدد وزير خارجيته ماركو روبيو على أنها لن تغير في العلاقة الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة التي تدعمها سياسيا وعسكريا لكن طبيعة العلاقة مع حلفاء آخرين للولايات المتحدة لم تعد بالضرورة توفر الضمانة عينها منذ عودة ترامب إلى الرئاسة في يناير كانون الثاني الماضي ليل الثلاثاء الأربعاء قالت بولندا إن نحو 20 مسيرة روسية اخترقت مجالها الجوي وفي حين أثار ذلك ردات فعل قوية في وارسو والحلفاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ناتو الذي تقوده الولايات المتحدة عمليا كانت ردة الفعل الأميركية أقل حدة إذ قال ترامب إن موسكو ربما ارتكبت خطأ غير متعمد لكنه حذر من أن صبره حيال نظيره الروسي فلاديمير بوتين ينفد سريعا ولم تحقق جهود ترامب الرامية إلى التوصل إلى سلام في أوكرانيا أي تقدم في ظل امتناع موسكو عن تقديم تنازلات على الرغم من تواصله المباشر مرارا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على عكس التوجه الغربي إلى عزل الأخير دوليا وبعيدا عن النزاعات العسكرية فرض ترامب رسوما تجارية باهظة على دول تعد شريكة للولايات المتحدة مثل الهند وهو ربط ذلك بمعاقبة نيودلهي على مواصلتها شراء النفط من روسيا ولم تعف علاقة التحالف مع كوريا الجنوبية من تداعيات إجراءات إدارة ترامب إذ جرى توقيف المئات من مواطنيها في عملية دهم لعناصر إدارة الهجرة قبل إعادتهم إلى بلادهم هذا الأسبوع ويرى داميان مورفي المساعد السابق في الكونغرس الذي أصبح مسؤولا في مركز التقدم الأميركي للأبحاث المتخصص في السياسة الدولية والأمن القومي أن السياق الأعم في هذه الأحداث هو الضعف والفوضى والغرور ويوضح أن نتنياهو وبوتين اللذين يلمسان ضعفا لدى الإدارة الأميركية يحاولان استغلال الوضع وينجحان في تفادي تبعات ما يقومان به وهو ما لا يجب أن يحصل عادة لم تعد شرطي العالم ويؤكد ترامب ومستشاروه أن المصالح الأساسية للولايات المتحدة تتصدر أولوياتهم ويقلصون التزامات مكلفة وغير ضرورية امتدت عقودا في تناقض مع وعود الإدارة السابقة للديمقراطي جو بايدن بالتركيز على التحالفات ويرى مورفي أن الواقع الجيوسياسي يناقض تصريحات ترامب بأن بوتين ما كان ليبدأ غزو أوكرانيا في عام 2022 لو كان هو وليس بايدن رئيسا للولايات المتحدة في ذلك الوقت ويضيف نشهد تزايدا في عدد الدول التي تدرك أن هناك ضعفا لدى إدارة ترامب وتحاول اختبارها وفي ما يتعلق بكوريا الجنوبية والهند يقول مساعدو ترامب إنه يفرض على شركاء بلاده المعايير ذاتها أو حتى أكثر مما هو متوقع من الجميع ورأى ترامب أن الضربة الإسرائيلية على قطر لم تكن في صالح واشنطن والدولة العبرية في موقف مناقض بشكل صريح لما قام به في يونيو حزيران الفائت عندما هاجمت إسرائيل إيران إذ تدخلت واشنطن في حينه ووجهت ضربات لثلاث منشآت نووية في الجمهورية الإسلامية ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو بول بوست أنه بالنسبة لإسرائيل وروسيا هناك انطباع بأن ترامب سيسمح لبعض الأفعال أن تمر بدون عقاب وقال إن نتنياهو يثق بأن دعم ترامب له قوي للغاية بينما يعتقد بوتين أنه قادر على تجاوز الحدود بينما لا يزال الرئيس الأميركي يأمل التوصل إلى تسوية في أوكرانيا وفي عالم يشهد أكبر عدد من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية يرى بوست علامات على اتجاه أوسع نطاقا بكثير يتمثل في أن دولا وجهات باتت أكثر جرأة على اتخاذ إجراءات عسكرية والانخراط في نزاعات لأن الالتزام الأميركي لم يعد على المستوى الذي يسمح لواشنطن بأن تكون شرطي العالم فرانس برس