ترامب يعدل مساره الاقتصادي تصحيح اضطراري بشأن الرسوم والهجرة

119 مشاهدة
تشهد السياسة الاقتصادية للبيت الأبيض لحظة تحول لافتة بعدما اضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تعديل مسار عدد من أدواته الرئيسية وفي مقدمتها الرسوم الجمركية وسياسات الهجرة وذلك تحت وطأة ضغوط اقتصادية داخلية تزايدت حدتها خلال الأسابيع الماضية فارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية وخسارة الجمهوريين انتخابات فرعية حساسة كلها عوامل دفعت الإدارة إلى اتخاذ سلسلة خطوات بدت أقرب إلى تصحيح اضطراري منه إلى تحول استراتيجي هذه الخطوات شملت إعفاءات واسعة للسلع الغذائية والزراعية وتخفيفا مفاجئا في نبرة ترامب تجاه الهجرة الماهرة بعدما كان قد اتخذ موقفا متشددا خلال الأشهر الماضية وقالت واشنطن بوست إن هذه التحولات جاءت نتيجة مزيج من ضغوط السوق وغضب المستهلكين واهتزاز ثقة الناخبين وهو ما جعل البيت الأبيض يبحث عن مخرج سريع من دون الاعتراف المباشر بخطأ المسار السابق مأزق اقتصادي كبير اعتمد ترامب منذ بداية ولايته الثانية سياسات جمركية واسعة النطاق قامت على فرض رسوم متبادلة ورفع التكلفة على واردات الغذاء والصناعة في إطار رؤية حمائية تقول الإدارة إنها قادرة على إعادة التصنيع وتحسين الميزان التجاري إلا أن نتائج الأشهر الأخيرة أظهرت بحسب أكسيوس أن الرسوم تحولت إلى أداة متعددة الاستخدامات تستخدم خارج نطاقها إذ حاولت الإدارة توظيفها في كل الملفات من تمويل الإنفاق الداخلي إلى الضغط على الدول إلى كبح الأسعار وصولا إلى دعم خطة التصنيع غير أن هذا الاستخدام المفرط والمتناقض جعل السياسة الجمركية بلا وظيفة واضحة ومع اتساع الضغوط أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بإعفاء عشرات السلع الغذائية والزراعية من الرسوم بما فيها لحوم الأبقار والبن والكاكاو والموز وذلك في أكبر تراجع عن استراتيجية الرسوم حتى الآن وجاء هذا القرار بحسب وسائل إعلام أميركية تحت الضغط المباشر لارتفاع فواتير البقالة واتساع حالة الاستياء الشعبي خصوصا أن البيانات أثبتت أن المستهلك الأميركي هو الطرف الذي يتحمل التكلفة المباشرة لهذه الرسوم وليس الدول الأجنبية كما روجت الإدارة سابقا وفي تطور أكثر حساسية بدأت المحكمة العليا الأميركية مناقشة مدى قانونية فرض الإدارة لرسوم متبادلة واسعة على شركاء تجاريين رئيسيين وتشير تقارير أميركية إلى أن القضاة أبدوا شكوكا واضحة حيث وصف بعضهم الرسوم بأنها تعمل عمليا كضريبة على الأميركيين وهو توصيف دستوري خطير لأنها بحسب الدستور من اختصاص الكونغرس لا السلطة التنفيذية ويذهب محللون قانونيون نقلت عنهم الصحف الأميركية إلى أن أي حكم يبطل هذه الرسوم سيضع إدارة ترامب أمام مأزق اقتصادي كبير لأن جزءا من خطط تمويل مشروعاتها الداخلية يعتمد على إيرادات الرسوم التي جمعت خلال الأشهر الماضية ووصف ترامب هذا الاحتمال بأنه كابوس لوجستي لأنه سيجبر الإدارة على إعادة توزيع مليارات الدولارات أو تعديل الحسابات المالية للعام الجاري في وقت تعاني فيه السوق حالة ترقب وقلق مستمر أبرز المستفيدين من تراجع ترامب وفي ما يتعلق بانعكاس تراجع ترامب على الشركاء التجاريين للولايات المتحدة جاءت الهند في مقدمة الدول المتأثرة بالقرارات الأخيرة إذ أفادت صحيفة بيزنس توداي بأن واشنطن ألغت الرسوم عن نحو مئتي سلعة غذائية وزراعية مستوردة من الهند من بينها الفلفل الأسود والهيل والكمون والكركم وأنواع الشاي وهي سلع تراجعت تنافسيتها خلال الأشهر الماضية بسبب ارتفاع الرسوم وقد أعاد القرار بعض النشاط لمصدري البهارات والشاي مانحا الهند متنفسا محدودا بعد خسائر كبيرة نجمت عن موجة الرسوم السابقة لكن المكاسب تظل نسبية ومحدودة فسلع استراتيجية مثل الروبيان والأرز البسمتي وهي صادرات تتجاوز قيمتها مليار دولار وتعد ركيزة لميزان الهند الزراعي بقيت خارج الإعفاءات كما أن قطاعات أخرى مثل الأحجار الكريمة والمجوهرات والملابس ما تزال خاضعة لرسوم عقابية مرتفعة بسبب ارتباطها بملف السياسة الخارجية الهندية تجاه النفط الروسي وقدر محللون حجم الفائدة بما بين نصف مليار ومليار دولار فقط مؤكدين أنها لا تغير الصورة الكبرى لكنها تساهم في وقف التراجع الحاد البالغ 37 في التجارة الهندية المتجهة إلى الولايات المتحدة منذ فرض رسوم أغسطس آب 2025 وأستراليا أيضا أحد أبرز المستفيدين من تراجع ترامب خصوصا في قطاع اللحوم والمنتجات الزراعية ورحبت الحكومة الأسترالية بقرار الرئيس الأميركي إزالة الرسوم عن واردات لحوم الأبقار والبن وعدد من السلع الغذائية معتبرة أن الخطوة تصحيح لمسار خاطئ أضر بالمستهلك الأميركي قبل أن يضر بالمصدر الأسترالي بحسب الغارديان وصرح وزير التجارة الأسترالي دون فاريل بأن الرسوم التي فرضتها الإدارة الأميركية كانت عملا من أعمال الإضرار الذاتي لأنها رفعت أسعار الغذاء على الأميركيين بدل خفضها كما كانت تزعم الإدارة وأكد أن بلاده تستمر في المطالبة بإزالة كل الرسوم غير المبررة مشيرا إلى أن صادرات لحوم الأبقار الأسترالية التي تبلغ قيمتها السنوية نحو 4 مليارات دولار استعادت بعض قدرتها التنافسية بعد الإعفاء الأميركي وقال رئيس هيئة كاتل أستراليا ويل إيفانز إن السوق الأميركية ما تزال في حاجة إلى واردات اللحوم الأسترالية خصوصا أن الإنتاج المحلي الأميركي يتعافى ببطء بعد موجات جفاف 2022 و2023 لكن الخبراء الأستراليين لم ينظروا إلى الخطوة باعتبارها نهاية الأزمة إذ قال الاقتصادي جون كويغن إن الرسوم الأميركية منحت أستراليا ميزة نسبية مقابل دول أخرى مثل البرازيل لكنها في الوقت نفسه كشفت هشاشة السياسة التجارية الأميركية التي أصبحت تدار بمنطق الصدمات وليس بمنطق التخطيط وأكدت الأستاذة في الجامعة الوطنية الأسترالية جيني غوردون أن تأثير الرسوم لم يكن كبيرا على كل الاقتصاد الأسترالي بقدر ما كان مقلقا في تداعياته غير المباشرة لأن أي خلل في التجارة الأميركية ينعكس على النظام التجاري العالمي مشيرة إلى أن استمرار الاضطراب في قرارات البيت الأبيض يمنح المكاسب للأمد القصير لكنه يضعف القدرة على التنبؤ ويزيد المخاطر على التوازن التجاري طويل المدى واعتبرت الحكومة البرازيلية يوم السبت أن خفض ترامب رسوما جمركية عن بعض المنتجات مثل القهوة يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح معربة عن أملها في تحقيق مزيد من المكتسبات خلال المفاوضات الجارية وقال نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكمين خلال مؤتمر صحافي في برازيليا أول من أمس إن خفض بعض الرسوم الجمركية المفروضة على البرازيل خطوة إيجابية وفي الاتجاه الصحيح ورغم إعلان ترامب يوم الجمعة خفض رسوم جمركية عن بعض المنتجات الزراعية بنسبة 10 مطبقة منذ نيسان إبريل ما زالت البرازيل تواجه رسوما جمركية عقابية بنسبة 40 فرضتها واشنطن على جزء كبير من صادراتها إلى الولايات المتحدة تحول مفاجئ بشأن الهجرة ولم يقتصر تراجع ترامب على الملف الاقتصادي بل شمل أيضا ملف الهجرة حيث بدا ترامب أكثر مرونة في تصريحاته الأخيرة مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى بعض المواهب التي لا يمكن توفيرها محليا ويأتي هذا التحول بعد أسابيع فقط من توقيعه مرسوما يرفع رسوم التأشيرات المتخصصة إلى مستويات خيالية في إطار سياسة تشددت ضد الهجرة الماهرة ويرى مراقبون بحسب واشنطن بوست أن هذا التحول نتاج إدراك متأخر بأن الخطاب المتشدد في الهجرة يتصادم مع خطط الإدارة لإعادة توطين الصناعات الثقيلة والتكنولوجيا المتقدمة في الداخل الأميركي لأن هذه القطاعات تعتمد فعليا على عمالة ماهرة لا توفرها سوق العمل المحلية بسهولة ومع ذلك أثار التراجع غضب جزء من قاعدة ترامب السياسية التي رأت في التصريحات الأخيرة تنازلا غير مبرر وتخليا عن شعار أميركا أولا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح