ترامب حالة نفسية تهدد العالم

50 مشاهدة

لم يعد الحديث عن الحالة النفسية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مجرّد مادة إعلامية أو ترف تحليلي أو جزءاً من السجال السياسي بين خصومه وأنصاره، بل أصبح، مع توالي الأحداث، سؤالاً ملحّاً يرتبط مباشرة بالأمن والسلم الدوليين. فمنذ ولايته الأولى، برزت مؤشّرات مقلقة على سلوك غير منضبط أثارت الكثير من الجدل، غير أن هذه المؤشّرات، وكان يُنظر إليها في البداية أنها أسلوب شعبوي أو خروج محسوب عن الأعراف السياسية، تحولت اليوم إلى ظاهرة أكثر وضوحاً وحدّة، خصوصاً في سياق تصعيده أخيراً خلال حربه العدوانية على إيران، حيث لم تعد المسألة تتعلق فقط بمضمون القرار السياسي، بل بطبيعة الشخصية التي تنتجه وتتحكم في إيقاعه.

يضع سلوك ترامب العالم أمام حالة غير مسبوقة من عدم اليقين

أخطر ما في سلوك ترامب لا يكمن في قراراته وحدها، بل الطريقة التي تُصاغ بها، واللغة التي تُعبّر عنها، فالتصريحات المتضاربة، والتراجعات المفاجئة، والانتقال السريع بين التهديد بالحرب والدعوة إلى السلام، كلها مؤشّرات على غياب خط ناظم ومستقر في التفكير وفي صناعة القرار. لا ينسجم هذا النمط من الأداء مع التقاليد الراسخة في إدارة الأزمات الدولية، حيث تقوم الدبلوماسية على التدرج والحسابات الدقيقة، بل يعكس حالة من الاندفاع والتفاعل اللحظي مع الأحداث، وهو ما يجعل من سلوك الرئيس غير قابل للتوقع، ويضع العالم أمام حالة دائمة من الترقب والقلق.
ولعل المثال الأبرز تدويناته التي استخدم فيها أخيراً لغة أقرب إلى خطاب الشارع، لا تليق برئيس دولة، فضلاً عن رئيس أقوى دولة. وتجلت هذه الحالة بشكل أكثر وضوحاً في تدويناته التي تعتمد لغة صادمة وخارجة عن المألوف السياسي مستخدما كلمات سوقية وأوصافاً بذيئة ومهينة في مخاطبة قادة إيران وشعبها، ومهدّداً بعبارات أقرب إلى الانفعال الشخصي منها إلى اللغة الدبلوماسية الصارمة، فإن ذلك لا يمكن تفسيره فقط باعتباره تصعيداً لفظياً أو زلة لسان، بل هو مؤشر على تآكل القدرة على ضبط النفس والتحكّم في التعبير. وتعكس هذه اللغة، التي ظهرت في أكثر من مناسبة، نمطاً متكرّراً من الانفلات اللفظي،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح