دعوة ترامب لوقف شراء النفط الروسي ردود الفعل وأبرز السيناريوهات
102 مشاهدة
أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلا واسعا بعدما دعا دول حلف شمال الأطلسي إلى التوقف عن شراء النفط الروسي ولوح بفرض رسوم جمركية تتراوح بين 50 و100 على الصين بسبب استمرارها في استيراد الخام من موسكو موجها في الوقت نفسه تهديدات مماثلة إلى الهند وبينما بدا القرار في ظاهره تصعيدا مباشرا ضد الكرملين فإن القراءات تباينت بين من اعتبره مناورة سياسية لتأجيل العقوبات الفعلية على روسيا ومن رآه محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة في سوق الطاقة العالمية ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه المسائي الدوري بدعوة دونالد ترامب إلى وقف شراء النفط الروسي من قبل دول الناتو وقال إن من بين الأهداف الرئيسية للتحركات الأوكرانية استهداف تجارة روسيا في النفط وموارد الطاقة وشدد على أن العقوبات المقترحة لا يجب أن تقتصر على الخام فقط بل يجب أن تطاول كذلك البنية التحتية لما سماه أسطول الظل من ناقلات وشركات تأمين ووسطاء تجاريين يتعاملون مع روسيا ونوه الرئيس الأوكراني إلى أن خفض استهلاك النفط الروسي سيؤدي حتما إلى تقليص قدرة موسكو على مواصلة الحرب معربا في الوقت نفسه عن امتنانه للشركاء الذين قلصوا اعتمادهم على الطاقة الروسية ومؤكدا أن أوروبا باتت أكثر استقلالية بفضل تنويع مصادر الإمداد تأثر السوق وقال الخبير الدولي في مجال الطاقة أحمد طرطار لـالعربي الجديد إن دعوة ترامب وإن لم تلق استجابة في الوقت الراهن فإنها في المستقبل ستجسد بما أن الحاجة العسكرية تتطلب ذلك وأشار إلى أن الرابح الوحيد في هذه الحالة هو الولايات المتحدة التي ستعوض روسيا لتزويد أوروبا بالطاقة الأحفورية وفي حال الاتفاق على مقاطعة النفط الروسي قال الخبير طرطار أن ذلك لن يؤثر على أوروبا ولن تكون له تداعيات لأن ما تستورده أوروبا يشمل فقط دولتين صغيرتين المجر وسلوفاكيا مشيرا إلى أنه ستكون هناك زيادة في الإنتاج من طرف منظمة أوبك ما سيعطي أريحية لأوروبا مناورة أميركية وتناول الإعلام الأميركي دعوة ترامب باسهاب وقالت مجلة نيوزويك الأميركية Newsweek إنها تواصلت مع حلف الناتو للحصول على تعليق وما زالت تنتظر الرد مضيفة أن أهمية الملف تكمن في استمرار تدفق عائدات النفط إلى روسيا رغم العقوبات الغربية منوهة بتقرير مركز أصدقاء أوروبا الذي كشف عام 2024 أن موسكو حققت في العام نفسه نحو 16 4 مليار دولار من مبيعات النفط بزيادة 5 عن 2023 ما يجعل قطاع الطاقة مصدرا رئيسيا لتمويل الحرب وأشارت المجلة إلى أن المرحلة المقبلة ستتضح من خلال ما إذا كان ترامب سينفذ تهديداته بفرض عقوبات كبرى على النفط الروسي وعقوبات ثانوية على الدول المستوردة له ومدى تجاوب الحلفاء مع دعوته لفرض رسوم على الصين وقال مايكل بيرنباوم مراسل واشنطن بوست في البيت الأبيض الذي سبق له أن غطى جزءا من الحرب في أوكرانيا إن اشتراط ترامب وقف واردات النفط الروسي من جانب دول الناتو قبل أي عقوبات أميركية ليس سوى تكتيك للمماطلة يمنح موسكو متنفسا ويؤخر العقوبات في حين وصفت وكالة أسوشييتد برس الخطوة بأنها رمزية تهدف إلى توحيد الموقف الغربي أكثر من كونها تنفيذا مباشرا للعقوبات بكين تحذر ونيودلهي تقاوم وقبل ساعات من دعوة دونالد ترامب دول الناتو لوقف شراء النفط الروسي كانت بكين قد بعثت برسائل تحذير واضحة فقد وصفت صحيفة غازيتا رو الصينية Gazeta ru أي موقف غربي تجاه بكين يعد بمثابة إجراءات أحادية تستهدف المصالح الصينية مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوات تفتقر إلى أساس القانوني الدولي وفي السياق نفسه شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي في تصريح نقلته وكالة شينخوا الصينية يوم 13 سبتمبر أيلول 2025 على أن بلاده تدعم أوروبا في سعيها لتحقيق استقلالية استراتيجية حقيقية لكنها ترفض ما وصفه بـالفكرة الخاطئة المتمثلة في الإضرار بمصالح الصين مقابل عقد صفقات سياسية وفي الهند قالت صحيفة تايمز أوف إنديا The Times of India إن نيودلهي قاومت ضغوط واشنطن معتبرة أنه من غير العادل أن تنتقد وحدها في وقت تواصل فيه الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى شراء كميات كبيرة من الطاقة الروسية وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة ورغم أنها لم تفرض عقوبات مباشرة على النفط الروسي فإنها وضعت سقفا سعريا يسمح بالاستيراد عند مستويات أقل من قيمة محددة أوروبا مترددة وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين قد أعلنت يوم 10 سبتمبر أيلول 2025 أن الاتحاد الأوروبي يدرس تسريع التخلص من الوقود الأحفوري الروسي ضمن حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو في خطوة تهدف إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على الكرملين بينما نقلت وكالة رويترز أن حظر النفط الخام الروسي المنقول بحرا أدى إلى خفض واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الروسي بنسبة 90 غير أن المجر وسلوفاكيا ما زالتا تواصلان الاستيراد عبر خطوط الأنابيب وهو ما يبرز استمرار اعتماد بعض الدول الأوروبية على الطاقة الروسية رغم القيود المفروضة انتاج ثابت إلى جانب هذه المواقف تبرز الأرقام لتؤكد ثبات الإنتاج الروسي فقد ذكرت منظمة أوبك في تقريرها يوم 11 سبتمبر أيلول 2025 أن إنتاج روسيا من الخام بلغ 9 173 ملايين برميل يوميا في أغسطس آب بينما أكدت الوكالة الدولية للطاقة في اليوم نفسه أن الإنتاج الروسي استقر عند 9 3 ملايين برميل يوميا وأوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقريرها لعام 2024 الصادر في 24 يوليو تموز 2025 أن إجمالي إنتاج روسيا من سوائل النفط بلغ 10 5 ملايين برميل يوميا أما الصادرات فقد وصلت وفق مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف CREA في تقريره لشهر أغسطس آب 2025 إلى 25 مليون طن في الشهر ما يعادل ستة ملايين برميل يوميا أسطول الظل الجدل الأكبر بعد اقتراح ترامب يتعلق بالأسطول الخفي إذ كشف مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في تقريره الصادر بتاريخ 10 سبتمبر أيلول 2025 أن روسيا اعتمدت بشكل متزايد في أغسطس على ما يعرف بـالأسطول الظل لنقل نفطها الخام ومشتقاته إذ صدرته عبر 400 سفينة من بينها 125 ناقلة خفية بينها 38 ناقلة يتجاوز عمرها 20 عاما وحذر المركز من أن عبور هذه الناقلات القديمة مياه الاتحاد الأوروبي يثير مخاطر بيئية ومالية جسيمة بسبب سجلات صيانتها المشكوك فيها وضعف تغطيتها التأمينية ما قد يحمل الدول الساحلية تكاليف تنظيف وتعويض قد تتجاوز مليار يورو في حال وقوع تسرب أو كارثة بحرية سيناريوهات محتملة وعلى مستوى السيناريوهات أوضح مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف في تقريره أن خفض سقف السعر إلى 30 دولارا للبرميل كان سيقلص إيرادات روسيا النفطية بنسبة 38 في أغسطس آب وحده ما يبين أن الأداة السعرية هي الأكثر تأثيرا على عائدات موسكو أما في أوروبا فقد ذكرت رويترز يوم 13 سبتمبر أيلول 2025 أن التزاما كاملا بوقف استيراد النفط الروسي لن يغير كثيرا في حجم الصادرات لكنه سيحمل رمزية سياسية ويزيد الضغط على الأسواق الآسيوية خاصة مع استمرار استثناءات دول مثل المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب الصداقة دروجبا دعوة ترامب وردود الفعل المتباينة التي أثارتها كشفت عن تعقيدات مشهد الطاقة العالمي حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع المصالح الاقتصادية وبينما تظل أوروبا مقيدة باعتبارات جغرافية واحتياجات آنية وتواصل آسيا نهجها البراغماتي في الشراء يبقى العامل الحاسم هو الأداة السعرية وآليات التنفيذ فهي وحدها القادرة على تقليص عائدات موسكو بشكل ملموس ودائم ليبقى مصير مقترح ترامب مرتبطا بمدى التزام الحلفاء جماعيا لكن التجربة تظهر أن تشديد السقف السعري وآليات الإنفاذ أكثر فاعلية من مجرد مقاطعة رمزية