إرث ترامب في الميزان هل تستطيع المؤسسات الأمريكية ترميم الديمقراطية
في ظل التساؤلات المتزايدة حول مستقبل الديمقراطية الأمريكية، يبرز تساؤل جوهري يتجاوز نتائج الانتخابات أو هوية الرئيس القادم، وهو: إلى أي مدى تمتلك المؤسسات الأمريكية القدرة على إصلاح الضرر الذي ألحقه دونالد ترامب بالديمقراطية ومكانة الولايات المتحدة عالمياً؟
يرى الكاتب هوارد دبليو فرينش، في مقال نشره في صحيفة فورين بوليسي، أن المؤرخين قد يصنفون ترامب بين أكثر الرؤساء الأمريكيين تأثيراً، لكن هذا التأثير يحمل في طياته تبعات سلبية جسيمة. ويشير فرينش إلى أن الإدارة القادمة ستكون مضطرة للتعامل مع تركة ثقيلة تشمل تراجع التحالفات الاستراتيجية عبر الأطلسي والمحيط الهادئ، بالإضافة إلى إضعاف مؤسسات حيوية في قطاعات الصحة والعلوم والبحث الأكاديمي.
ويؤكد المقال أن نهج ترامب لم يقتصر على مهاجمة الصحافة والقيم المرتبطة بسيادة القانون، بل امتد ليشمل إبداء الإعجاب بأنماط الحكم السلطوي. ويضيف فرينش: ربما يكون الإرث الأخطر هو الفساد الشخصي والمؤسسي الذي جسدته إدارة ترامب ووسعت نطاقه، حيث تحولت السلطة السياسية إلى مصدر للربح بوتيرة غير مسبوقة.
ويستشهد الكاتب بتقديرات تشير إلى تضخم ثروة ترامب خلال ولايته الثانية، منتقداً التداخل بين المصالح التجارية لشركات مرتبطة بعائلته وبين القرارات الحكومية. كما يسلط الضوء على محاولات تخصيص صناديق مالية لتعويض شخصيات متورطة في أحداث اقتحام مبنى الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني 2021، مع فرض قيود على التحقيقات المالية التي تستهدف الرئيس وعائلته.
ويختتم فرينش تحليله بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام مستقبل الديمقراطية يكمن في سؤال لم تُحسم إجابته بعد: هل أدى الفساد المتفشي إلى تغيير المعايير السياسية بصورة دائمة، أم أن المؤسسات الأمريكية، بما فيها القضاء والحزبان الرئيسيان، لا تزال تملك القدرة على استعادة توازنها والإصلاح من الداخل؟
ارسال الخبر الى: