لا تحتاج الولايات المتحدة في عدوانها على إيران إلى مسوغ قانوني أو دستوري أو أخلاقي فالقوة العسكرية الأكبر في العالم فوق القانون وفعلتها من قبل وفي أكثر من بقعة حول العالم ولو أن ذلك لم يصل مرات عدة قبل الحرب على إيران إلى هذه الدرجة من التفرد بالقرار وضرب بالأمن والقوانين الدولية عرض الحائط في أفغانستان على سبيل المثال كان هجوم 11 سبتمبر أيلول 2001 كفيلا بحشد كل الدعم الدولي لغزو الولايات المتحدة هذا البلد أما غزو العراق فتمكن الأميركيون من حشد دعم بعض الحلفاء ولاحقا تشكيل تحالف دولي لمحاربة الإرهاب والبقاء في العراق وسورية بذريعة محاربة تنظيم داعش اليوم يمكن للرئيس دونالد ترامب أن يقول أي شيء لضرب إيران فشريعة الغاب التي كرسها العدوان الإسرائيلي على غزة والنشوة الأميركية بالعدوان على فنزويلا سمحتا للطرفين بالذهاب بعيدا في طموحات الهيمنة باستخدام القوة ومن جهة ثانية فإن أي جهة قانونية غير قادرة اليوم على معاقبة الولايات المتحدة على ضرب إيران أو على كل غزواتها السابقة لتبقى تقديرات الخبراء والتي تؤكد في معظمها عدم قانونية العدوان على إيران أو دستوريته وتكذب الذرائع الأميركية لشنه كلها حبرا على ورق ولتسجل للتاريخ فقط بينما لا تعدو انتقادات الديمقراطيين في الكونغرس للهجوم كونها تستخدم للتوظيف الانتخابي واستهدافا لشخص ترامب إذ إن التوافق داخل الولايات المتحدة وخارجها مع الحلفاء على المكاسب الاستراتيجية الممكنة من إسقاط النظام الإيراني لا خلاف حولها الحرب على إيران خرق للدستور الأميركي وهناك شقان لخروج ترامب في عدوانه عن القانون الدولي والدستور الأميركي أولا مع تقديمه ذرائع واهية لشن العدوان وفشله في إثبات أي خطر داهم على بلاده لتبريره وثانيا لأنه أصدر قرارا بشن حرب دون العودة للكونغرس المنوط به إصدار مثل هذه القرارات لا تعدو انتقادات الديمقراطيين في الكونغرس للهجوم كونها تستخدم للتوظيف الانتخابي ويبدي معظم الخبراء القانونيين تشكيكا بالسلطة الدستورية التي يدعي ترامب امتلاكها لشن حربه هذه من دون موافقة الكونغرس خصوصا إذا ما أدت الحرب إلى صراع عسكري طويل الأمد وبحسب تقرير لموقع شبكة سي أن أن نشر أول من أمس السبت فإنه مثل العدوان الأميركي على إيران في يونيو حزيران 2025 وخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير كانون الثاني الماضي بكاراكاس فإن العدوان الجديد يعيد مسألة السلطات التنفيذية للرئاسة الأميركية ومداها إلى الواجهة وبحسب مصادر متعددة فإن البيت الأبيض لم يقدم أي تبرير قانوني للرأي العام كما لم يقدم وزير الخارجية ماركو روبيو أي شرح كامل لسبب الحرب إلى الكونغرس وبحسب كريستوفر أندرس المحامي في اتحاد الحريات المدنية الأميركية فإن ترامب خرق الدستور الأميركي في اجتياح إيران لأن الدستور واضح تماما حول من يملك سلطة إعلان الحرب وأخذ أعضاء الخدمة العسكرية الأميركيين إلى المعركة وهو الكونغرس وحده ويذكر الدستور الأميركي من دون لبس أن الكونغرس الأميركي هو الجهة الوحيدة في البلاد التي يمكنها إعلان حرب أو إجازتها ورأى إيليا سومين أستاذ القانون في جامعة جورج ماسون والباحث في معهد كاتو لـسي أن أن أن الصراع الحالي مع إيران هو حرب بكل ما للكلمة من معنى وترامب قالها بنفسه غياب حالة الطوارئ وليست المرة الأولى التي يستند فيها رؤساء أميركيون إلى المادة 2 من الدستور التي تقول إن القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس الأميركي لديه السلطة لتوجيه القوات المسلحة في انخراطات عسكرية ضرورية لتحقيق المصالح الوطنية الأميركية في الخارج كما أن المحكمة العليا الأميركية وفق سي أن أن وافقت على إفراط ترامب في استخدام صلاحياته التنفيذية واستخدمت المادة 2 لتبرير العدوان الذي أدى إلى خطف مادورو ولكن ماذا إذا لم تكن الحرب على إيران خاطفة أوضح ستيف فلاديك الأستاذ في جامعة جورجتاون أن وزارة العدل الأميركية قدمت العديد من الذرائع المشكوك فيها للدفاع عن الهجوم ولكن كلها اعتمدت على تأكيد بأن الضربات ستكون محدودة زمنيا بدوره أكد ديفيد جانوفسكي المدير المنفذ لمشروع الدستور في مركز مشروع مراقبة الحكومة الأميركي لمجلة تايم أن الجواب القصير حول مدى قانونية الحرب على إيران هو لا إنها غير قانونية موضحا أن صلاحيات أمر الرئيس الأميركي بالتحرك العسكري محدودة ومرتبطة بحالات الطوارئ ولا شيء يوحي بذلك مع إيران علما أن وكالة رويترز نقلت أول من أمس عن مسؤول أميركي كبير أنه كانت لدى الولايات المتحدة مؤشرات أن إيران كانت تنوي تنفيذ عمل استباقي صلاحيات الرئيس لشن الحرب محدودة ومرتبطة بحالات الطوارئ وبحسب جانوفسكي فإن الإدارة كانت تحتاج إلى موافقة الكونغرس ليصبح تحركها قانونيا لأنه هجوم على دولة ذات سيادة وإجراء حرب أما حول الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الكونغرس لوقف الحرب فأوضح أنه بموجب قانون سلطات الحرب الذي يعود لتسعينيات القرن الماضي فإنه إذا أدخل الرئيس الجيش في أعمال عدائية مع دولة أخرى من دون موافقة الكونغرس فإن العملية يجب أن تنتهي في غضون 60 يوما إلا إذا عاد وسمح بها الكونغرس كما أن هناك مسارا أسرع للتصويت لإنهاء العملية العسكرية قبل ذلك ولكن هل كان الكونغرس الذي يهمين عليه الجمهوريون ولو بأقلية ضئيلة سيرفض الحرب على إيران التي يشنها ترامب قد يميل الديمقراطيون إلى مناكفة الرئيس الجمهوري وتهدئة الأصوات الناخبة المعارضة لإقحام الجيش في حروب لا تنتهي حول العالم أو التي يتزايد رفضها للتدخلات الأميركية الخارجية علما أن لترامب نفسه قاعدة رافضة للتدخلات الخارجية ولكن في المجمل فإنه ما الهيمنة الجمهورية قد يصعب منع ترامب من شن الحرب إلا أن الرئيس الأميركي آثر السرية على تحركاته ولم يتواصل مع الكونغرس بشأن إيران لا سيما أن من شأن ذلك الكشف عن خططه التي ظلت لليوم الأخير مبهمة فيما تأكد مع الضربة أن المفاوضات التي جرت أخيرا لم تكن سوى عملية تضليل أميركي إسرائيلي جديدة وأخذ معهد أتلانتيك الأميركي آراء عدد كبير من خبرائه حول تصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة فرأى نايت سوانسون إن ترامب يقامر بأنه يمكنه إلحاق ضرر كبير بمؤسسات النظام الإيراني ما سيجعله ينهار حكما مذكرا بأن الرئيس الأميركي لم يذكر خطرا داهما من إيران من جهته ذكر دانيال شابيرو بأن ترامب لم يصارح لا الكونغرس ولا الجمهور الأميركي قبل الحرب على إيران بأسبابها المفصلة أما سيليستيه كيميوتك فاعتبرت أن الضربات الأميركية الإسرائيلية تنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة الذي يمنع استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة إلا بحالات الدفاع عن النفس ما لا ينطبق على الولايات المتحدة أو إسرائيل وأكدت صحيفة واشنطن بوست أمس أن الهجوم جاء رغم تقييم الاستخبارات الأميركية أن القوات الإيرانية لا تشكل على الأرجح خطرا على الأراضي الأميركية خلال العقد المقبل بكامله كما تساءلت حول كيفية تحقيق حملة تقتصر على سلاح الجو والضربات الصاروخية أهداف ترامب الواسعة لا سيما تغيير النظام وإنهاء دعم إيران لعمليات الحوثيين في اليمن فضلا عن إلحاق الهزيمة بالإسلاميين المتطرفين في نيجيريا والصومال وقالت واشنطن بوست إن الديمقراطيين ضغطوا على ترامب أول من أمس السبت لشرح موقفه للشعب الأميركي لافتة كذلك إلى أن تبرير وزير الخارجية للضربة أمام عصابة الثمانية في الكونغرس مجموعة زعماء مجلسي النواب والشيوخ ورؤساء اللجان الاستخبارية الخميس الماضي الاجتماع الوحيد حول إيران لإدارة ترامب في الكونغرس قبل الضربة كان أن إسرائيل ستضرب إيران معنا أو من دوننا وفق مصدر مطلع