سام برس ترامب بين فخ إسلام آباد وصلابة اللاء الإيرانية

بقلم/ القاضي د. حسن حسين الرصابي
في مشهدٍ يختزل مأزق القوة العظمى حينما تصطدم بحائط الصد السيادي، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه اليوم عالقاً في برزخ دبلوماسي؛ فلا هو قادرٌ على الحسم العسكري دون عواقب كارثية، ولا هو مستعدٌ للاعتراف بفشل استراتيجية الحصار والترهيب. إن إعلان ترامب الأخير عن تمديد مهلة وقف إطلاق النار من جانب واحد، متذرعاً بـ تلبية دعوة باكستان، ليس في حقيقته إلا محاولة للهروب إلى الأمام بعد أن سقطت رهاناته عند أعتاب العاصمة الباكستانية.
إسلام آباد: حين تتعثر البعثة خلف أسوار الحصار
لقد كانت الخطة الأمريكية تقتضي جر الوفد الإيراني إلى طاولة مفاوضات في إسلام آباد تحت وطأة الحصار البحري المشدد، ظناً من إدارة ترامب أن سياسة خنق الموانئ ستدفع طهران لتقديم تنازلات سيادية. إلا أن الموقف الإيراني جاء حازماً برفض الذهاب إلى أي تفاوض ما لم يُرفع الحصار كلياً؛ وهو ما جعل وصول الوفد الأمريكي إلى إسلام آباد يبدو كرحلة بلا وجهة، ووضع البيت الأبيض في حرجٍ دولي بالغ أمام الوسيط الباكستاني والمجتمع الدولي.
ساعة الصفر: هل يشتعل فتيل الانتحار الاستراتيجي؟
وعلى الرغم من محاولات التجميل الدبلوماسية، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية تدفع نحو سيناريو أكثر قتامة؛ إذ تشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة تقف على حافة الهاوية، مع تصاعد احتمالات انطلاق شرارة الجولة الثانية من العدوان الأمريكي الإسرائيلي المباشر خلال الأيام الأربعة القادمة، بل خلال 72 ساعة كأقل تقدير. وهذا الانفجار العسكري المرتقب لا يعني مجرد مواجهة عابرة، بل هو إيذانٌ بفتح أبواب حرب عالمية ثالثة قد يشتعل فتيلها في أي لحظة، لتجد واشنطن وتل أبيب ومعهما القوى الإقليمية الدائرة في فلكهما أنفسهم في قلب حرب استنزاف كبرى، لن تقتصر آثارها على الميدان، بل ستغرق المنطقة في دوامة من الخسائر المادية والبشرية التي تجعل من تكلفة الخروج من هذا المستنقع ضرباً من الخيال.
تمديد المهلة.. انكسارٌ في ثوب الاستجابة
إن ترامب، الذي ملأت تصريحاته الدنيا صخباً بأنه لن يمدد المهلة ثانية، هو نفسه
ارسال الخبر الى: