تراجيديا الغياب الأبدي حين يباغتنا الموت في منتصف الطريق

28 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

بقلم / احمد عبدالعزيز الجاحظ:

رحمك الله يا اخاً لم تلده امي رحمةً تليق بقلبك النقي، وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.
في هذه اللحظات التي تتزاحم فيها الكلمات وتختنق العِبرات، أجد نفسي عاجزاً عن التعبير أمام فاجعة رحيلك يا رفيقي. رحلت عنا، لكن طيفك لا يزال يتردد في كل زاوية من زوايا أيامنا، وفي كل ركن من أركان مدينتنا التي شهدت على مسيرتنا.
مازلت اتذكر عند دخولنا الكلية واخترنا تخصص الاحياء لكي نكون معاً طالبَي علمٍ ننهل من ينابيع المعرفة بنهم العطاشى، ونخطُّ على دفاترنا أحلاماً أكبر من قاعات الدرس وضيق المدرجات. لم تكن كليتنا مجرد أسوار وأروقة، بل كانت المهد الذي احتضن وعينا، والمحراب الذي تعلّمنا فيه معنى أن يكون للإنسان قضيةٌ يحيا لأجلها. كنا نجالس الكتب نهاراً، ونجالس هم الوطن ليلاً. المصباح الواهنُ فوقَ رؤسنا شاهد على سهرنا، والشاي الاحمر الذي كنت تحبه شاهداً على صبرنا. كنا نحفظ المعادلات ونحن نردد أناشيد الوطن، ونراجع التواريخ ونحن نؤرخ لجراح شعبنا الجنوبيّ الجريح.

مازال صدى كلماتك الذي تقولها بعزيمةٍ لا تلين كلما ارتفع هتاف الحق من بعيد: “يا بن جدي العلم بلا وطن سراب، والشهادة بلا كرامة ورقٌ يرمى”. فنهب سوياً من مقاعد الدرس إلى ساحات الميدان، نحمل أقلامنا في جيوبنا، ونحمل قضية شعبنا في قلوبنا. عشناها معاً أياماً لا تنسى… أيام الحراك الجنوبي حين كان للهتاف صدق، وللخطوة ثبات، وللدمعة معنى. كنا في الصفوف الأولى لا نهاب قسوة الأيام ولا بطش الظالمين. أنت كنت صوتي إذا بحَّ من الصراخ، وثباتي إذا زلتْ بي القدم. نتقاسم رغيف الجوع كما نتقاسم حلم الحرية، ونقتسم برد ليالي الاعتصام كما نقتسم دفء الإخاء.
اتذكر حين كنت تكره الاعمال البلطجية وتقول أن الرجولة ليستْ بعضلاتٍ مفتولة، بل بقلبٍ لا يهاب الحق وأن النضال هو اخلاق . وعلّمتني أنَّ الكلمةَ إذا خرجتْ من فم حر كانتْ أشد على الظالم من الرصاص.
وكنا إذا اشتدّتْ ليالي الامتحاناتِ عتمةً، أضأناها بأحلام الغد. كنت تشير إلى السماء

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن 24 لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح