تراجع أسعار النفط ومأزق دول الخليج
دخلت الدول العربية منتجة النفط والطاقة، ومنها دول الخليج والعراق والجزائر وليبيا، في مأزق حقيقي، والسبب هو التراجع المتواصل والكبير في أسعار النفط، والضغوط الشديدة التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للوصول بالأسعار إلى ما بين 40 و50 دولاراً، وهو سعر مريح للمواطن الأميركي ويساهم في خفض معدل التضخم داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمهد الطريق أمام خفض أسعار الفائدة. لكنه في المقابل مربك للدول المصدرة للنفط.
هذا التراجع في أسعار النفط سيولد فجوة تمويلية كبيرة لدى الدول العربية النفطية، ويعمق العجز المالي في موازنات تلك الدول، باعتبار أن النفط هو المورد الأساسي للإيرادات من النقد الأجنبي، وأن أي تراجع ملحوظ في سعر الخام الأسود يمكن أن يربك المركز المالي لتلك الدول ويدفعها نحو تطبيق سياسات تقشفية غير مقبولة سياسياً ومجتمعياً، وقد تربك المشهد الاقتصادي برمته.
من أبرز تلك السياسات المتوقع تطبيقها إجراء زيادات كبيرة في أسعار الوقود، بنزين وسولار وغاز، وكذلك في أسعار السلع الأساسية، بما فيها الغذائية والدوائية، وخفض الدعم الحكومي لسلع وخدمات رئيسية، وهو ما يعني زيادة فواتير الكهرباء والمياه والمواصلات العامة، وزيادة الضرائب والرسوم الحكومية، إضافة إلى تطبيق السياسات التقليدية المتعارف عليها، ومنها التوسع في الاقتراض الخارجي والداخلي، والسحب من الاحتياطيات النقدية المتوافرة لدى الصناديق السيادية أو صناديق الأجيال المقبلة، وبيع أصول الدولة من شركات وبنوك وغيرها، وتأخير تنفيذ بعض المشاريع الاستثمارية والخدمية، وقد تلجأ دول إلى خفض الانفاق العام، وهو ما يؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن. كما قد تلجأ أخرى لخطوات، منها تقليص العمالة العربية والأجنبية الوافدة، وزيادة الأعباء الملقاة عليها من رسوم إقامات وتكلفة معيشة وغيرها، وتقليص المساعدات والمنح الخارجية وغيرها.
/> أسواق التحديثات الحيةتحسن مؤشرات مديري المشتريات ينعش بورصات الخليج.. والسعودية تتصدر
خذ مثلاً السعودية التي تحتاج إلى سعر نفط يتجاوز 90 دولاراً للبرميل لمعادلة ميزانيتها العامة وعمل توازن بين الإيرادات والمصروفات العامة، ومع تراجع سعر خام برنت إلى أقل من 65 دولاراً قبل أيام، فإن هذا يشكل أزمة مالية
ارسال الخبر الى: