مصر ترأس مجلس السلم والأمن الأفريقي السودان أولوية
48 مشاهدة
أعلنت مصر أمس السبت توليها رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي اعتبارا من اليوم الأحد الأول من فبراير شباط الحالي ولمدة شهر في توقيت إقليمي بالغ الحساسية تتزايد فيه التحديات الأمنية والسياسية بالقارة وعلى رأسها الحرب الدائرة في السودان التي تدخل يومها الألف من دون أفق واضح للحسم أو التسوية ويأتي هذا الدور المصري في لحظة تتقاطع فيها المسؤولية المؤسسية الأفريقية مع اعتبارات الأمن القومي المصري المباشر ما يمنح رئاسة المجلس بعدا يتجاوز البروتوكول إلى اختبار فعلي لقدرة القاهرة على إدارة أحد أخطر ملفات الإقليم إذ تتولى مصر رئاسة آلية أفريقية معنية أساسا بمنع النزاعات وتسويتها بينما يعاني السودان الجار الجنوبي الأقرب من حرب طويلة تهدد بإعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي وحوض النيل والبحر الأحمر وبعد ألف يوم على اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يزال ملايين السودانيين نازحين ولا يزال انهيار مؤسسات الدولة مستمرا وسط تفكك منظومة الحكم وكلها عوامل جعلت الأزمة ذات طبيعة عابرة للحدود حسام عيسى مصر لا يمكن أن تسمح بانهيار الدولة السودانية وبالنسبة لمصر يمثل السودان عمقا استراتيجيا لا يمكن الاستغناء عنه في أي تصور للأمن القومي فالحدود الممتدة لأكثر من 1200 كيلومتر تحولت مع استمرار الحرب إلى مصدر قلق دائم ليس فقط بسبب مخاطر التهريب أو تسلل العناصر المسلحة بل أيضا بسبب تحول النزوح السوداني إلى واقع ضاغط على الداخل المصري اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا ومع غياب أفق سياسي في الخرطوم تبدو هذه الضغوط مرشحة للاستمرار ما يجعل إدارة الأزمة السودانية جزءا لا يتجزأ من إدارة الاستقرار الداخلي في مصر خطوط حمراء لمصر وقال المساعد السابق لوزير الخارجية المصري ومدير إدارة السودان وجنوب السودان الأسبق السفير حسام عيسى في حديث لـالعربي الجديد إن مصر لا يمكن أن تسمح بانهيار الدولة السودانية مؤكدا أن هذا الموقف يعد من الخطوط الحمراء التي وضعتها القاهرة بوضوح سواء منذ زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي أو حتى قبل ذلك بكثير وأضاف عيسى أن مصر تنظر إلى انهيار السودان باعتباره خطرا مباشرا وجسيما عليها وهو ما انعكس في موقف القاهرة الداعم لمؤسسات الدولة السودانية وعلى رأسها الجيش والقوات المسلحة باعتبارها العمود الفقري للدولة نجلاء مرعي المقارنة بين الحالتين السودانية والليبية غير دقيقة وأوضح عيسى أن مصر ترى أن المليشيات المسلحة كانت سببا رئيسيا في انهيار وفشل عدد كبير من الدول سواء في الشرق الأوسط أو في شرق أفريقيا محذرا من تكرار هذا النموذج في السودان ورأى أن القاهرة لن تسمح بتمكين هذه المليشيات أو منحها شرعية معتبرا أن ذلك كان من الأخطاء الكبرى التي ارتكبها نظام الحكم السابق في السودان وأدت إلى تفكيك الدولة وإضعاف مؤسساتها وأشار السفير حسام عيسى إلى أن موقف مصر الداعم للسودان يتجسد عمليا في صور متعددة من بينها استقبال السودانيين الفارين من الحرب وتقديم الدعم السياسي والإعلامي والفني للقوات المسلحة السودانية إلى جانب الدعم التنموي والإغاثي ومشاريع إعادة الإعمار مؤكدا أن هذا الموقف واضح وثابت في السياسة المصرية وأضاف أن استمرار الصراع بالشكل الحالي يشكل خطرا وجوديا على الدولة السودانية مصر ترفض سيناريو التقسيم بدورها قالت الخبيرة في الشؤون الأفريقية نجلاء مرعي لـالعربي الجديد إن القاهرة تعد من أبرز الدول المعنية بالملف السوداني بحكم الروابط التاريخية والجغرافية وتأثرها المباشر بتداعيات الحرب خصوصا في ما يتعلق بأمن الحدود وحركة اللاجئين وأضافت أن القاهرة شددت خلال استضافتها الأخيرة لرئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على أن استقرار السودان خط أحمر بالنسبة لأمنها القومي ولفتت إلى أن القاهرة كثفت خلال الفترة الماضية تحركاتها الدبلوماسية لدعم جهود التهدئة والتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي الحرب ويفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية جديدة مؤكدة أن مصر لن تسمح بانهيار مؤسسات الدولة السودانية وترفض تماما أي حديث عن سيناريو شبيه بالحالة الليبية أو عن تقسيم السودان معتبرة أن المقارنة بين الحالتين غير دقيقة في ظل غياب دعم إقليمي علني لقوات الدعم السريع على غرار ما حدث في ليبيا وختمت مرعي بالقول إن الرسائل المصرية في هذا السياق واضحة وثابتة وتتمثل في رفض التقسيم والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ودعم مؤسسات الدولة السودانية باعتبارها المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار وإنهاء الأزمة