تدمير سياج خط ديورند الحدود التي تتحداها القبائل وكابول

42 مشاهدة
لا تظهر أي بوادر حتى الآن توحي بأن الحرب الجارية بين أفغانستان وباكستان ستضع أوزارها قريبا رغم جهود الوساطة التي تبذلها دول عدة وجهات غير رسمية إذ يتمسك الطرفان بموقفيهما كما أن الإجراءات على الأرض توحي باستعداد كل منهما لمواجهة طويلة الأمد وربما لمعركة تهدف إلى حسم بعض الملفات العالقة ومن بين تلك الإجراءات تدمير الجانب الأفغاني السياج الفاصل بين البلدين والذي حدد مسار خط ديورند بينهما فضلا عن تدمير كل ما يرتبط به بما في ذلك أبراج المراقبة مع العمل على إنشاء أبراج ومراكز مراقبة جديدة لتحول دون تمكن الجانب الباكستاني مستقبلا من إقامة أي حواجز أو منشآت تفصل بين طرفي الحدود يذكر أن خط ديورند الفاصل بين باكستان وأفغانستان هو خط الحدود الذي فرضه الاحتلال البريطاني في المنطقة وظل محط نزاع بين كابول وإسلام أباد منذ استقلال باكستان عن الهند في عام 1947 وكان الطرفان الباكستاني والأفغاني قد ذهبا الأسبوع الماضي إلى التصعيد العسكري بشن غارات وهجمات متبادلة وسط تصاعد التوتر بينهما وفشل أي مفاوضات فيما تتمسك باكستان التي أعلنت حربا مفتوحة على جارتها باتهام الأخيرة بدعم حركة طالبان الباكستانية وإيواء قياداتها على الأراضي الأفغانية تبرر حكومة طالبان عملية تدمير السياج بأن ديورند فصل بين أبناء قبائل واحدة وفي هذا الشأن يقول قاري محمد عمر وهو قائد ميداني في طالبان يقود حاليا القوات الأفغانية على جزء من الحدود مع باكستان لـالعربي الجديد تلقينا أوامر بالقضاء على السياج والأسلاك الشائكة على خط ديورند الفاصل يسميه خط ظالم الذي فصل بين أبناء العمومة وخرب العلاقات الأسرية والنسيج الاجتماعي كما حرم بسببه سكان البلدين من الكثير من الخيرات الاجتماعية والاقتصادية وبرأيه فقد آن الأوان لأن ندمر هذا الخط الذي مشى على صدر قبائل البشتون لم ولن نعترف به موضحا أن باكستان استطاعت بدعم أميركي أن ترضي الحكومة الأفغانية السابقة كي توافق على نصب السياج سعيا منها لأن تأخذ هذه الحدود صبغة رسمية لكننا سنزيل الخط وسندمر السياج وكل ما يفصل بين الجانبين ولن نسمح بعد ذلك بما سيفصل بيننا وبين أبناء عشائرنا على الجانب الآخر من الحدود وبدأت عملية تدمير السياج والخط الفاصل بين البلدين في المناطق الجنوبية خلال الأيام القليلة الماضية لا سيما في ولايات خوست وبكتيا وبكتيكا ويشارك في العملية إلى جانب قوات الجيش أبناء قبائل منغل وزازي ووزير مستخدمين آليات تدمير وسيارات خاصة بهم كما من المقرر أن تمتد العملية إلى كل الحدود الفاصلة بين باكستان وأفغانستان الهدف من تدمير سياج خط ديورند عبد المجيد داور القضاء على السياج يوحي بأنه لا رجعة إلى الوراء والوضع السابق يبرر المسؤولون في حكومة طالبان عملية التدمير بأن خط ديورند فصل بين أبناء قبائل واحدة لكن على المدى البعيد فإن لهذه الخطوة تأثيرات كبيرة وأهدافا عميقة يبينها الزعيم القبلي من مقاطعة شمال وزيرستان عبد المجيد داور في حديث مع الـالعربي الجديد بأن تدمير السياج سيجعل كل القبائل على جانبي الحدود راضية وتقف إلى جانب طالبان لأن التحرك على الحدود دون موانع يمثل شريان الحياة لنا ويوضح في هذا الصدد أن العمل عبر الحدود كان مصدر الدخل الأساسي لنا وقد منعه السياج الفاصل والذي بسببه اختنقت حياة القبائل بشدة فنحن قبائل الجانب الباكستاني فقدنا كل شيء بسبب هذا السياج ويشرح داور أن قبائل وزيرستان كانت تعمل في تربية الماشية قبل نصب السياج ثم تأخذها لتبيعها في أفغانستان لكن السياج الفاصل بدل مسار الحياة وعلاوة على ذلك وفق قوله فإن القضاء على السياج يسهل الحرب والمواجهة المسلحة مع الجيش الباكستاني بالنسبة للجانب الأفغاني لأن السياج لم يكن فقط مانعا بل يحمل أبراج المراقبة التي نصبت عليها كاميرات كما أن طالبان الباكستانية التي تقف إلى جانب أفغانستان تستمد دعمها من قبائل الطرفين ويلفت إلى أن تدمير السياج يسهل عمليات العبور وحصول المقاتلين على ما يحتاجون إليه معتبرا أن هذه الخطوة تشير إلى أن قيادة طالبان قررت الاستمرار بحالة العداء مع باكستان على اعتبار أن القضاء على السياج يوحي بأنه لا رجعة إلى الوراء والوضع السابق ما بعد تدمير السياج أخطر وعلى الرغم من ترحيب القبائل بهذه الخطوة فإن هناك من ينظر إلى هذه التطورات بعين حذرة جدا خوفا من أن يكون ضرر تدمير السياج أكثر من نفعه بالنسبة إلى القبائل ويقول الطالب الجامعي نسيم الله نسيم مهمند أحد أبناء قبائل مقاطعة مهمند في حديث لـالعربي الجديد إن إغلاق الحدود ونصب السياج كان حلما باكستانيا قديما والحرب على الإرهاب أتاحت لإسلام أباد هذه الفرصة لكنه في الوقت ذاته سرق من القبائل الحياة ولقمة العيش ولم نر الخير بعد ذلك وبالنسبة إليه فإنه ليتها تنتهي العملية بتدمير السياج والقضاء عليه وعودة الحياة إلى طبيعتها كما كانت قبل نصبه وانتشار الجيش الباكستاني معربا عن خشيته من أن يشكل الخط الفاصل بين البلدين خلال الأيام المقبلة خط النار الأول وأن يجعل تدمير السياج ومعالم الحدود من خط ديورند خط النار والموت الذي سيدفع أبناء القبائل على طرفي الحدود ثمنه ويضيف حتى الآن قتل أكثر من 60 مدنيا من أبناء القبائل على الجانب الأفغاني أما على الجانب الباكستاني فلم يسقط ضحايا بعد من المدنيين نظرا لأن قوات طالبان تستهدف فقط المراكز العسكرية الآن وهي أيضا خطوة محسوبة من جهتها لكن في المستقبل قد تستهدف قبائل الطرفين مستبعدا أن تتنازل باكستان عن السياج بسهولة بعدما صرفت ملايين الدولارات عليه على حد قوله عن السياج وتاريخه نسيم الله نسيم مهمند قوات طالبان تستهدف فقط المراكز العسكرية حتى الآن لم تكن في السابق أي معالم على الحدود تفصل أفغانستان عن باكستان في الكثير من المناطق وظل المواطنون من كلا البلدين يتحركون بسهولة للقيام بأبسط أعمالهم اليومية فعلى سبيل المثال كان أبناء القبائل من البلدين يعبرون الحدود من أجل أداء صلاة الجمعة ورعي المواشي والمشاركة في حفلات الزفاف والعزاء كما كانت هناك زيجات عبر الحدود لكن الأمور أخذت بالتبدل تدريجيا بعد الغزو الأميركي لأفغانستان 2001 وانضمام باكستان إليها إلى أن اتخذ القرار بنصب السياج في عام 2017 ويشرح الأكاديمي الباكستاني من أبناء القبائل محسود أنور الله خان محسود لـالعربي الجديد أن الإجراءات على الحدود من الجانب الباكستاني اشتدت بعدما شنت الولايات المتحدة حربها على الإرهاب وأصبحت باكستان عضوا مهما في تحالف محاربة الإرهاب وفي عام 2017 حينما ارتفعت وتيرة الهجمات المسلحة في الداخل الباكستاني أطلق الجيش الباكستاني مشروع نصب السياج وهو عبارة عن أسلاك شائكة مزدوجة على طول 2600 كيلومتر من الحدود وبارتفاع ثلاثة أمتار تقريبا مضيفا أن العمل بنصب السياج انتهى في الجزء الأكبر منه نهاية عام 2023 وبنسبة 95 وفق ما أعلن الجيش الباكستاني في ذلك العام ويوضح خان محسود أن السياج ليس فقط عبارة عن أسلاك شائكة بل يحتوي على مجموعة إجراءات أخرى منها بناء نحو ألف مركز لقوات الجيش الباكستاني على امتداد الحدود بالقرب من السياج علاوة على بناء 700 برج مراقبة على مسافات منتظمة مع نصب كاميرات مراقبة حرارية وبناء طريق مزدوج إلى جانب السياج يساعد عناصر الجيش على التحرك السريع والمنظم مذكرا بأن السياج يمر عبر مناطق جبلية وعرة جدا ما جعل فترة النصب طويلة نسبيا أي من عام 2017 حتى 2023 وبتكلفة قاربت الـ500 مليون دولار لكن الأكاديمي الباكستاني يخلص رغم ذلك إلى أن السياج بكل مواصفاته لم يكن خطوة قوية وأوصلت إلى الأهداف التي رسمها الجانب الباكستاني وذلك لأنه يمر في منطقة حساسة جغرافيا واجتماعيا وفعليا فإنه يمر على صدر قبائل لها تاريخ وسطوة وقوة ومن المعروف وفق رأيه أن أي خطوة لا تكون القبائل ورائها أو داعمة لها لن تنجح وبالتالي فإنه كان متوقعا أن هذه القبائل وحدها يمكنها القضاء على السياج بين ليلة وضحاها وأن تقوم خلال أيام قليلة بتخريب ما احتاج الجيش الباكستاني في بنائه سنوات

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح