هل تدعم روسيا خطة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء
165 مشاهدة
فتح تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاثنين أن بلاده مستعدة للترحيب بمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لتسوية نزاع الصحراء الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يتعلق بتطور جديد في موقف موسكو وفي خطوة لافتة أعلن وزير الخارجية الروسي اليوم الاثنين أن مقترح الحكم الذاتي المغربي لإنهاء الصراع حول الصحراء أحد أوجه تقرير المصير المعتمدة من طرف الأمم المتحدة إذا ما تم ذلك عبر اتفاق جميع الأطراف وهي المرة الأولى التي تبدي فيها موسكو ترحيبها بمقترح الحكم الذاتي المغربي بوصفه خيارا واقعيا لطي الملف وأكد لافروف الذي كان يتحدث في لقاء صحافي عقده مع ممثلي وسائل الإعلام من الدول العربية في موسكو أن الموقف الروسي تجاه قضية الصحراء يرتكز على قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة مشيرا إلى أن بلاده تدعم تقرير المصير عبر الجلوس إلى طاولة الحوار وليس من خلال إجراءات أحادية ولفت إلى أن قضية النزاع حول الصحراء كانت مطروحة على الطاولة منذ خمسة عقود وكان الحل المطروح حينها لتسويتها هو خيار الاستفتاء غير أن الواقع تغير لاحقا مشددا على أن مخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يمكن أن يكون حلا ناجحا إذا حظي بموافقة الأطراف المعنية وأشرفت عليه هيئة الأمم المتحدة وفي إشارة إلى القرار الجديد المتوقع من طرف مجلس الأمن بخصوص إعادة تعريف بعثة الأمم المتحدة لتتحول من المينورسو التي تعمل على تطبيق الاستفتاء إلى صيغة جديدة تعمل على تنزيل الحكم الذاتي قال لافروف إن بلاده ستستند إليه عند اعتماده ويأتي إعلان لافروف في وقت تتجه الأنظار إلى الجلسة التي سيعقدها مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة لمناقشة آخر التطورات المتعلقة بالوضع في الصحراء إضافة إلى بحث مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو وفي السياق قال مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية عبد الفتاح الفاتيحي في تصريح لـ العربي الجديد إن ما أعلن عنه لافروف يعتبر تطورا نوعيا في الموقف الروسي من قضية الصحراء معتبرا أن التغييرات والتطورات التي عرفها الملف بعد مواقف مؤيدة للحكم الذاتي لدول كبيرة داخل مجلس الأمن الدولي فرضت على موسكو أن تبدي استعدادها للتوافق من داخل المجلس لإنهاء النزاع في الصحراء وبحسب الفاتيحي فإن الموقف الروسي محاصر من جهة بجودة شراكاتها مع المملكة المغربية ومن جهة أخرى بمواقف الدول دائمة العضوية داخل مجلس الأمن الدولي التي تدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا مثاليا لإنهاء نزاع الصحراء واعتبرnbsp أن إعلان موقف روسي متقدم وهي تترأس دوريا مجلس الأمن يكشف عن انخراط إيجابي منها مع باقي أعضاء المجلس لاستصدار قرار نهاية أكتوبر تشرين الأول الجاري يحسم إنهاء النزاع nbsp nbsp وأوضح أن تصريح لافروف يؤشر أيضا على أن كواليس مجلس الأمن تعرف مشاورات مكثفة لا بد أن تترجم إجماعا أمميا ينعكس على قرار سيحسم نزاع الصحراء وفق آليات عملية تضع آجالا معقولة لتطبيق الإجراءات العملية لحل النزاع بإشراف أممي أساسه سيادة المغرب على الصحراء كما أنه يشير إلى أن مناقشات عميقة بشأن هيكلة جديدة لدور بعثة المينورسو في الصحراء جارية للتكيف مع ما سيسفر عنه القرار الأممي المقبل بشأن طبيعة الحل على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت إشراف أممي يوكل إلى هذه البعثة واعتبر أن نواة الترحيب الروسي بمبادرة الحكم الذاتي تتضمن تطورا نوعيا أيضا في عرف السياسية الخارجية الروسية حيث باتت تعتبر الحكم الذاتي شكلا من أشكال تقرير المصير وأنه يمكن أن يكون حلا ناجحا لنزاع الصحراء من جهة أخرى قال رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الاستراتيجية نبيل الأندلوسي إن تصريحات لافروف تأتي في ظرف دولي وإقليمي دقيق تطغى عليه تداعيات الحرب في أوكرانيا والتي جعلت روسيا تبحث عن توطيد حضورها في العالم العربي وأفريقيا خاصة مع دول ذات وزن جيوسياسي واستراتيجي على المستوى الإقليمي مثل المغرب والجزائر وأوضح الأندلوسي في حديث مع العربي الجديد أن موسكو تدرك أن المغرب أصبح فاعلا محوريا في شمال أفريقيا وغربها وأن موقعه في القضايا الأفريقية مهم لأي استراتيجية روسية في القارة الأفريقية لكن وفي المقابل تحافظ روسيا على علاقات تقليدية متينة مع الجزائر أحد أبرز داعمي جبهة البوليساريو الانفصالية ورأى أن لافروف يحاول صياغة خطاب متوازن يرضي جميع الأطراف وإن كان التصريح الأخير حاملا لاعتراف ضمني بمصداقية المبادرة المغربية عبر اعتبار أن مخطط الحكم الذاتي يمكن أن يكون حلا ناجحا إذا حظي بموافقة الأطراف وتحت إشراف أممي وهذا يمنح المقترح المغربي شرعية سياسية ضمن إطار أممي حاضن كما يعتبر تقدما عن الموقف الروسي الكلاسيكي الذي كان يكتفي بتأكيد الاستفتاء والحياد الصارم حد الجمود ولفت إلى أن لافروف لم يربط تقرير المصير حصرا بالاستفتاء بل أدرجه في سياق الجلوس إلى طاولة الحوار وهذا تأويل مرن لمبدأ تقرير المصير يفتح الباب أمام حلول سياسية توافقية كالحكم الذاتي مما يمكن اعتباره موقفا قريبا من الرؤية المغربية للحل وأكد أن إشارة لافروف إلى الاحتكام للأمم المتحدة بوصفه شرطا ضروريا يعتبر استمرارا لتمسك روسيا بالإشراف الأممي مما يعكس رغبتها في البقاء ضمن إطار الشرعية الدولية مع تجنب الاصطفاف الصريح إلى أي طرف وإن كان التصريح الأخير للافروف يعد إشارة إلى انفتاح روسي على المقاربة المغربية حيث أصبح موقف موسكو أكثر واقعية وبراغماتية تجاه مقترح الحكم الذاتي بعدما أصبح خيار الاستفتاء عمليا وواقعيا متجاوزا وخلال الأشهر الماضية كثف المغرب تحركاته الدبلوماسية نحو عواصم غربية في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسار نزاع الصحراء من خلال محاولة ترسيخ الاعتراف الدولي بسيادته على المنطقة وتوسيع نطاق الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي وهي التحركات التي أفضت إلى انضمام بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا في دعم المقترح المغربي وجاءت هذه التحركات في ظل مؤشرات على دخول النزاع مرحلة حاسمة بعد تأكيد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا خلال جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن في إبريل نيسان الماضي أن الأشهر الثلاثة المقبلة قد تمثل فرصة حقيقية لتحقيق تهدئة إقليمية تمهد لوضع خريطة طريق جديدة باتجاه الحل وتنص المبادرة المغربية التي قوبلت برفض جبهة البوليساريو والجزائر على نقل جزء من اختصاصات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية إلى جهة الحكم الذاتي للصحراء وبموجب هذا النقل يدبر سكان المنطقة شؤونهم بأنفسهم بشكل ديمقراطي بينما تحتفظ الرباط باختصاصاتها المركزية في مجالات السيادة ولا سيما الدفاع والعلاقات الخارجية فضلا عن ممارسة الملك لاختصاصاته الدينية والدستورية