تداعيات النزوح متزايدة ومستمرة في ليبيا
كشفت نتائج مسح حكومي حديث أن تداعيات أزمة النزوح تطاول نسبة لافتة من الأسر الليبية، إذ أفادت 10.1% من بين أكثر من 17 ألف أسرة في مختلف أنحاء البلاد شملها المسح بأن فرداً واحداً على الأقل من أفرادها سبق له النزوح، والذي ارتبط بالأساس بموجات الصراع التي أعقبت عام 2011، مع حالات نزوح على نطاق أقل نتيجة توترات أمنية أو كوارث طبيعية.
وحذر التقرير الذي تضمن نتائج المسح من التعامل مع هذه النتائج باعتبارها رصداً شاملاً لأوضاع النازحين، خصوصاً أن البيانات لا تقدم صورة كاملة عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر قبل النزوح وبعده. وأشارت النتائج إلى أن انتهاء موجات القتال لا يعني انتهاء آثار النزوح السلبية على الأفراد والأسر، إذ تظل تجربة النزوح جزءاً من الواقع الاجتماعي والسكاني، بينما تحتاج الصورة الكاملة إلى معرفة ما الذي حدث لهذه الأسر بعد نزوحها، وكيف تغيرت ظروفها المعيشية، وأماكن إقامتها، وما إذا كانت العودة قد أعادت إليها الاستقرار الذي فقدته.
وترى أستاذة العلوم الاجتماعية إنعام بوغالية نتائج المسح مهمة، كونها صدرت عن جهة حكومية متخصصة في رصد النزوح وقياس آثاره، لكنها تستدرك بأن المسح لا يغطي جميع صور النزوح، ومن بينها الهجرة إلى خارج البلاد لأسباب ودوافع مختلفة، والنزوح إلى المدن الكبرى بسبب غياب الخدمات وسبل الحياة في الأرياف والمناطق النائية.
وتقول بوغالية لـالعربي الجديد إن التقرير لم يتناول الآثار المترتبة عن النزوح، ورغم إقراره بأن رصد هذه الآثار يحتاج إلى جهود مضاعفة لرسم الصورة الكلية، إلا أن الدراسات يمكن تقييم نتائجها على العينات، وما مسحه المركز الحكومي كاف للقياس، لكنه لم يرصد الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، رغم مرور سنوات على توقف الحروب. اتخذ النزوح أبعاداً وأشكالاً جديدة، منها النزوح لفترات قد لا تتجاوز يوماً أو يومين، كما يحدث في مدن غرب طرابلس، وطرابلس نفسها، حين تشهد اشتباكات، ما يدفع الأسر إلى مغادرة منازلها مؤقتاً، ثم العودة إليها بعد هدوء الأوضاع.
ارسال الخبر الى: