تدابير لضبط حضور الطلبة وتحجيم الغياب في جامعات الجزائر
225 مشاهدة
أقرت سلطات التعليم العالي والجامعات في الجزائر مجموعة تدابير جديدة تهدف إلى ضبط حضور الطلبة في الدروس والمحاضرات والحد من الهدر والتسيب الجامعي وذلك عقب فترة شهدت تسيبا أثر مباشرة على المستوى العلمي والمعرفي للمتخرجين وبدأت الكليات والجامعات الجزائرية منذ الأحد الماضي تطبيق تدابير جديدة أصدرتها وزارة التعليم العالي بمناسبة العام الجامعي الجديد تتعلق بكيفيات التنظيم والتقييم والتدرج الدراسي لنيل شهادتي الإجازة والماستر وتشمل هذه التدابير إعادة العمل بنظام الإقصاء للطلبة الذين يتغيبون عن عدد محدد من الدروس التطبيقية والمحاضرات إذ حددت الوزارة عتبة الإقصاء عند التغيب عن خمسة دروس من المقرر البيداغوجي بغض النظر عن طبيعة المبررات التي تدفع الطالب للغياب باستثناء الحالات الطارئة مثل المرض أو استدعاء رسمي من جهة مختصة أو المشاركة في منافسات رياضية أو علمية على أن يثبت الطالب هذه الحالات بوثائق رسمية ويعني ذلك إلزام الأساتذة المكلفين بالدروس التطبيقية والأعمال الموجهة بمراقبة حضور الطلبة من خلال اعتماد لائحة المناداة على الطلبة في الدروس وإرسالها أسبوعيا إلى الإدارة لوضع جدول غيابات الطلاب عن أفواجهم الدراسية ويحتسب الغياب ضمن عملية التقييم البيداغوجي فإذا سجل غياب طالب لخمسة دروس أو أكثر فإنه يفقد حقوقه في المادة خلال السداسي من دون أن يتاح له تعويض ذلك في مادة أخرى أو المشاركة في الامتحان الاستدراكي وتظل المادة المقصى منها عبئا عليه دين بيداغوجي يعيد دراستها حتى في حال انتقاله إلى الصف التالي وفي السياق قالت أستاذة الإعلام بجامعة عنابة شرق الجزائر حسينة بو الشيخ لـالعربي الجديد نلاحظ أن الطلبة يحضرون إلى الجامعة ويملؤون الفضاء الجامعي لكنهم لا يدخلون إلى قاعات الدرس والمدرجات ربما لأنهم يستطيعون تحميل المحاضرات من منصة التعليم عن بعد كما أن النجاح الدراسي اليوم لم يعد يعني بالنسبة لهم سوى تجميع النقاط والمعدلات وأضافت في العام الدراسي الماضي لاحظت أن طلبة السنة الثالثة إعلام فعلوا ذلك أكثر من مرة وتغيبوا عن الدروس بعضهم اعتاد على ذلك واستسهل النجاح وبرغم هذا العزوف هناك دائما حضور يحفظ ماء وجه الجامعة ولم يحدث طيلة مشواري المهني أن ألغيت محاضرة ويعتمد التدريس في جامعات الجزائر على نظامين متلازمين نظام الدروس التطبيقية والأعمال الموجهة التي تقدم في القاعات لكل فوج طلابي على حدة ويعتبر حضورها إلزاميا طوال العام الجامعي الذي ينقسم إلى سداسيين ثانيا نظام المحاضرات التي تقدم في المدرجات ويحضرها أكثر من فوج طلابي وبرغم أن حضور الطالب في المحاضرات يبقى ضروريا فقد تركت وزارة التعليم العالي تقدير إلزامية الحضور فيها لسلطة إدارة الكليات ويشهد معظم جامعات الجزائر تسيبا لافتا في حضور الطلبة إلى الدروس إذ يبث الأساتذة بين الحين والآخر صورا لقاعات ومدرجات فارغة أو يحضر فيها عدد قليل من الطلاب واستدعى هذا الوضع تدخل وزارة التعليم العالي والجامعات لإعادة الانضباط إلى الصف الجامعي ومنع التسيب خاصة أن لذلك أثرا مباشرا على مستوى التكوين والمعرفة العلمية للطلبة وكذلك على أدائهم الوظيفي في المستقبل وقال الأكاديمي والباحث في جامعة محمد خيضر محمد حرز الله لـالعربي الجديد إن ظاهرة غياب الطلبة عن المحاضرات في المدرجات تمثل الجانب السلبي في الجامعة لكنها ليست مجرد ظاهرة عابرة بل تعكس في الواقع مشكلة في فهم الطلبة لاستحقاقات التكوين الجامعي وعلاقتهم بالمؤسسة الجامعية وأضاف أن المسألة بقدر ما تستدعي تدخلا فعليا لضبط هذا التسيب بقدر ما تتطلب أيضا فحص الظاهرة ومعرفة أسبابها ودوافعها ومعرفة ما إذا كانت لذلك علاقة بغياب جاذبية المضمون والمحتوى التعليمي وطرق التدريس المعتمدة في الكليات والمعاهد بجامعات الجزائر