تخزين السلع لمواجهة الغلاء قبل رمضان في مصر

126 مشاهدة
قبيل حلول شهر رمضان تتصاعد في الشارع المصري مخاوف واسعة من موجة ارتفاع جديدة في أسعار السلع الغذائية في ظل مؤشرات سوقية متفرقة توحي بتحركات صعودية مبكرة في بعض الأصناف هذه المخاوف لم تعد مجرد توقعات خلال شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعا موسميا في معدلات الاستهلاك بل بدأت تتحول إلى سلوك استهلاكي فعلي يتمثل في شراء احتياجات أساسية وتخزينها من الآن تحسبا لزيادات محتملة خلال الفترة المقبلة في عدد من الأسواق الشعبية والمتوسطة في القاهرة الكبرى ومحافظات الدلتا والمدن الساحلية رصدت تحركات لافتة في نمط الشراء حيث بات المستهلكون يقبلون على شراء كميات أكبر من المعتاد من سلع غذائية قابلة للتخزين مثل الدواجن واللحوم والزيوت والأرز والسكر وبعض الخضراوات الأساسية رغم عدم دخول موسم الذروة الاستهلاكية بعد يقول الموظف بإحدى شركات القطاع الخاص أحمد غريب إن التخزين لم يعد خيارا بل إجراء احترازيا موضحا أن التجربة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن الأسعار في رمضان تبدأ في الارتفاع قبل بدايته وليس مع أوله وبالتالي فإن الانتظار يعني الشراء بأسعار أعلى ويضيف التخوف لا يرتبط بسلعة بعينها بل بإحساس عام بأن موجة الغلاء قد تمتد إلى معظم الاحتياجات الأساسية والتي تعتبر جزءا مهما من وجبات المصريين أو تجعلها غير متاحة بسبب جشع التجار هذا السلوك يتكرر لدى شرائح مختلفة من المجتمع خصوصا من أصحاب الدخول الثابتة الذين باتوا يعتمدون على الشراء المبكر ليكون وسيلة لتخفيف الضغط على ميزانياتهم الشهرية ووفق خبراء اقتصاد فإن هذا السلوك يعكس حالة عدم يقين لدى المستهلك تجاه استقرار السوق وليس مجرد ردة فعل على ارتفاعات فعلية واسعة النطاق لأن الغذاء يمثل بندا لا يمكن الاستغناء عنه وأي زيادة فيه تترجم مباشرة إلى ضغط معيشي لدى غالبية الأسر خاصة محدودي ومتوسطي الدخل ويؤكد الخبير الاقتصادي عاطف فاروق أن التغيير في الاتجاهات الاستهلاكية من خلال سعي بعض الأسر لتخزين احتياجاتها تحسبا لحدوث أي زيادة في الأسعار أصبح جزءا من التخطيط المعيشي للأسرة المصرية ولم يعد مرتبطا بأزمات استثنائية بل بدورة سنوية شبه ثابتة تتكرر مع كل موسم استهلاك كبير ويضيف في حديثه لـالعربي الجديد لا يعكس سلوك التخزين الحالي وفرة في الدخل أو فائضا في القدرة الشرائية بقدر ما يعكس محاولة دفاعية من الأسر لمواجهة حالة عدم الاستقرار السعري في ظل اقتصاد لا تزال فيه الدخول الحقيقية تحت ضغط التضخم من جانبه يؤكد رئيس جمعية حماية المستهلك في الإسكندرية شمال جمال زقزوق أن سلوك المستهلك بات أكثر حساسية تجاه أي مؤشرات على عدم استقرار الأسعار ويميل إلى الشراء المسبق والتخزين وسيلة لتقليل أثر الزيادات المتوقعة خلال مواسم الاستهلاك المرتفع وعلى رأسها شهر رمضان ويشير زقزوق إلى أن شهر رمضان يمثل نقطة التقاء بين عاملين ضاغطين وهما زيادة الطلب الموسمية من جهة والتضخم المتراكم من جهة أخرى ما يجعل السوق أكثر عرضة للاختلالات السعرية حتى في غياب أزمات حقيقية في الإنتاج وشدد على أهمية دور الجهات المعنية في متابعة ومراقبة الأسواق وضبط الأسعار مع اقتراب شهر رمضان وخاصة السلع الأساسية التي لا يستطيع المواطن أن يقلل من حجم الطلب عليها وينعكس ارتفاع سعرها سلبا على القدرة الشرائية للأسر المصرية لا سيما الفئات الهشة وذات الدخل المحدود وفي المقابل تؤكد جهات رسمية أن السوق المصرية لا تعاني من نقص في السلع الأساسية وأن مخزون السلع الاستراتيجية آمن ويغطي عدة أشهر وسبق لوزارة التموين والتجارة الداخلية أن أعلنت في أكثر من مناسبة أن احتياطيات السلع الأساسية مثل القمح والزيوت والسكر في مستويات مطمئنة وأن الدولة تستعد مبكرا لمواسم الاستهلاك المرتفع لكن مراقبين يرون أن الفجوة بين الخطاب الرسمي وسلوك المستهلك تعكس أزمة ثقة أكثر منها أزمة إمدادات إذ لا يقيس المواطن استقرار السوق بالبيانات الكلية بقدر ما يقيسه بتجربته اليومية داخل الأسواق ويقول مسؤول سابق بوزارة التموين فضل عدم ذكر اسمه إن السوق قد يكون مستقرا على مستوى الكميات لكن الأسعار النهائية للمستهلك تتأثر بسلسلة طويلة من الوسطاء وتكاليف النقل والطاقة ما يجعل ضبط الأسعار تحديا حقيقيا خصوصا في المواسم ويضيف رغم المؤشرات الحالية التي تشهد استقرارا نسبيا في الأسعار فإنه يتوقع تحركات محدودة في بعض الأصناف اتساقا مع نمطها الموسمي الذي يسبق شهر رمضان دون زيادات حادة مقارنة بالفترات السابقة في ظل استمرار توافر المعروض واستقرار سعر الدولار ويرى عضو شعبة المواد الغذائية حازم المنوفي أن زيادة الطلب خلال شهر رمضان تمثل ضغطا طبيعيا على السوق ومن الصعب الجزم بحدوث انخفاضات واضحة في أسعار السلع الغذائية خلال الفترة المقبلة لكن الاستعدادات المبكرة وضخ كميات كبيرة من السلع عبر المنافذ والمعارض المختلفة يسهمان في الحد من أي زيادات مبالغ فيها وناشد المنوفي المواطنين عدم الشراء المبالغ فيه والاكتفاء بالاحتياجات الفعلية مع الإبلاغ عن أي ممارسات احتكارية أو زيادات غير مبررة في الأسعار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح